قال الناطق الرسمي باسم التجمع اليمني للإصلاح عدنان العديني إن لجنة المعاينة المكلّفة بالتحقق من مصير القيادي السياسي محمد قحطان أنهت أعمالها من دون العثور عليه، مؤكداً أن القضية لا تزال مفتوحة، وأن أي رواية لا تقدم إجابة واضحة وموثقة عن مصيره لن تنهي الملف.
وأوضح العديني، في منشور على منصة" إكس"، أن السؤال السياسي والحقوقي ما زال قائماً: " أين محمد قحطان؟ "، مضيفاً أنه" لا يمكن الانتقال إلى أي نقاش آخر قبل الحصول على إجابة واضحة وموثقة عن مصيره".
وحمّل جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة باعتبارها الجهة التي احتجزت قحطان منذ عام 2015، مطالباً إياها بالكشف عن مكان وجوده أو الإفراج عنه، ومؤكداً أن أي حديث لا يجيب بصورة مباشرة عن هذا السؤال" لن يكون كافياً لإغلاق القضية".
وجاءت تصريحات العديني بالتزامن مع مباشرة اللجنة الرباعية، التي تضم ممثلين عن الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي واللجنة الدولية للصليب الأحمر ولجنة الطب الشرعي، أعمالها في صنعاء تنفيذاً لاتفاق أُبرم بين الحكومة والحوثيين في مايو/أيار الماضي للتحقق من مصير قحطان.
وبحسب مصادر متطابقة، عاينت اللجنة رفاتاً قالت جماعة الحوثي إنه يعود إلى محمد قحطان، وأخذت عينات من الحمض النووي بحضور ممثلين عن أطراف اللجنة وأفراد من أسرة قحطان، على أن تُرسل إلى مختبر خارج اليمن لإجراء الفحوص اللازمة، فيما لم تصدر حتى الآن أي نتائج رسمية تؤكد هوية الرفات أو تحسم مصير السياسي المختطف.
وقالت مصادر متطابقة لـ" العربي الجديد" إن الجثة التي قُدمت للجنة" غير مكتملة"، موضحةً أن جميع الأطراف أخذت عينات متعددة منها لإجراء الفحوص، فيما ستتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر متابعة إجراءات الفحص في دولة خارج اليمن.
وفي هذا السياق، قال زيد محمد قحطان، نجل السياسي المختطف، إن الأسرة انتهت من معاينة الجثمان الذي كشف عنه الحوثيون في مستشفى الكويت بصنعاء، لكنها لا تزال تشكك في ملابسات الوفاة وهوية الجثمان.
وأوضح أن الجثمان الذي عُرض على الأسرة اقتصر على النصف السفلي من الجسد، بينما كان الجزء العلوي، بما في ذلك الرأس، مفقوداً، مشيراً إلى أن الحوثيين برروا ذلك بتعرض الجثمان لقصف جوي، وهو تفسير قالت الأسرة إنه لا يبدد الشكوك المحيطة بالقضية.
وأضاف أن أربع عينات أُخذت من الجثمان وجرى توزيعها بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والحكومة اليمنية، وجماعة الحوثي، والأسرة، لإجراء الفحوص اللازمة، لافتاً إلى أن أفراد الأسرة تعرضوا، بحسب قوله، لضغوط للتوقيع على محضر المعاينة.
وأكد نجل قحطان أن الأسرة ما زالت ترى أن هناك أموراً مبهمة في القضية، ولا تستبعد فرضية تصفية والده أو طمس الأدلة المتعلقة بوفاته، على حد تعبيره.
وكانت اللجنة الرباعية قد باشرت أعمالها الميدانية في صنعاء بعد لقاء جمع أعضاءها بنجل قحطان زيد، لإطلاعه على إجراءات المعاينة، في إطار تنفيذ الاتفاق الخاص بالتحقق من مصير القيادي اليمني الذي يُعد أحد أبرز المخفيين قسراً منذ أكثر من أحد عشر عاماً.
ويُعد محمد قحطان، وهو قيادي بارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح، من أبرز الشخصيات السياسية التي أخفتها جماعة الحوثي منذ اختطافه من منزله في صنعاء في إبريل/نيسان 2015، وظل ملفه حاضراً في جولات التفاوض بين الحكومة اليمنية والحوثيين، كما أُدرج اسمه في اتفاقات تبادل الأسرى والمحتجزين السابقة، من دون أن يتم الإفراج عنه أو الكشف عن مصيره.
ولم تُصدر اللجنة الرباعية أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حتى الآن، إعلاناً رسمياً بشأن نتائج الفحوص أو تأكيد مصير محمد قحطان، فيما توقعت مصادر مطلعة أن يُكشف عن نتائج إجراءات التحقق خلال الساعات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات ضمن تنفيذ أحد بنود الاتفاق الموقَّع بين الحكومة اليمنية والحوثيين في مايو/أيار الماضي، والذي نصَّ على استكمال إجراءات التحقق من مصير قحطان، باعتبار ذلك خطوةً تمهيديةً لإطلاق صفقة تبادل واسعة للأسرى والمختطفين.
وقالت مصادر في الوفد الحكومي المفاوض إن إجراءات الإعداد لصفقة التبادل تمضي بوتيرة متسارعة، معربةً عن أملها في التزام جماعة الحوثيين بما جرى الاتفاق عليه، إذ يُنتظر أن تشمل الصفقة الإفراج عن أكثر من 1700 مختطف وأسير من الجانبين.
ويُعد محمد قحطان، وهو قيادي بارز في حزب الإصلاح، من أبرز المشمولين بملف الأسرى والمختطفين منذ اختطافه من منزله في صنعاء، عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة عام 2015.
وظل ملفه أحد أبرز القضايا العالقة في جولات التفاوض بين الحكومة اليمنية والجماعة، كما شكَّل إدراجه في أي صفقة تبادل مطلباً رئيسياً للحكومة والأمم المتحدة خلال السنوات الماضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك