حذّرت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، اليوم الخميس، من أنّ تفشّي إيبولا الأخير في جمهورية الكونغو الديمقراطية هو" الأسرع على الإطلاق"، في وقت أشارت فيه البيانات إلى أنّه أودى بحياة 600 شخص في هذه البلاد وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من تجاوز عدد الوفيات 500 وفاة.
يأتي ذلك في حين أفادت السلطات الكونغولية بأنّ الفيروس رُصد في مناطق لم تُصَب من قبل، مع العلم أنّه يتركّز خصوصاً في أقاليم إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو، شمال شرقي البلاد.
وأظهرت الأرقام المحدّثة أنّ الإصابات المؤكدة بلغت 1.
759 في جمهورية الكونغو الديموقراطية، وذلك منذ إعلان كينشاسا عن تفشّي الفيروس في 15 مايو/ أيار الماضي، من بينها 600 وفاة مؤكد ارتباطها بالعدوى.
يُذكر أنّه بعد يومَين من ذلك، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أنّ تفشّي إيبولا الأخير" حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً".
وأفادت الحكومة الكونغولية، في أحدث تقرير صادر عنها، بأنّ حالتَين مستجدّتَين يُشتبَه فيهما سُجّلتا في كيسانغاني عاصمة إقليم تشوبو، شرقي البلاد، حيث لم تُرصَد إصابات سابقاً.
ووفقاً للتقرير، فإنّ إحدى الحالتَين المشتبه فيهما كانت متّصلة بالمنطقة الصحية في نيا نيا بإقليم إيتوري، بؤرة الوباء، في حين أنّ الحالة الأخرى" لا صلة جغرافية واضحة لها بأيّ مناطق موبوءة معروفة"، وتحقّق السلطات في الأمر.
واليوم، أكد المدير الإقليمي لشمال أفريقيا لدى المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها وسام منقولة، أمام الصحافيين، أنّ ما يُسجَّل راهناً يُعَدّ" أسرع تفشٍ لفيروس إيبولا على الإطلاق، ليس فقط بين تفشيات سلالة بونديبوجيو السابقة، بل كذلك بين التفشيات بالفيروسات المختلفة المسبّبة لوباء إيبولا".
يُذكر أنّ هذا التفشّي هو السابع عشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية في خلال نصف قرن.
وبيّن منقولة أنّ الطاقة الاستيعابية لمنشآت علاج المصابين بعدوى إيبولا تكاد تنفد، إذ بلغت نسبة إشغال الأسرّة 95%، مشدّداً على" وجوب أن نزيد عدد أسرّة المستشفيات المتاحة بنسبة نحو 50% من دون تأخير".
ولفت إلى أنّ السيطرة على العدوى ممكنة، وأنّ الجارة أوغندا مثال.
وأفاد بأنّ 20 إصابة سُجّلت في الأخيرة، لكنّ مريضاً واحداً فقط ما زال يخضع للعلاج.
تجدر الإشارة إلى أنّ وفاتَين سُجّلتا في أوغندا التي انتقلت عدوى إيبولا إليها من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا سيّما أنّ بؤرة التفشّي تقع على مقربة من الحدود.
وقد عمدت السلطات الأوغندية إلى التشدّد في إجراءاتها لاحتواء انتشار الفيروس فيها، فأغلقت حدودها مع الجارة الموبوءة، إلى جانب تدابير أخرى، وقد نجحت في ضبط التفشّي.
وكانت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية آن أنسيا قد صرّحت، أوّل من أمس الثلاثاء، بأنّ عدوى إيبولا ما زالت تتفشّى، مبيّنةً أنّ" حجم التفشّي الحقيقي لم يُحدَّد بالكامل بعد".
وتشير حصيلة منظمة الصحة العالمية المستندة إلى أرقام السلطات الصحية في هذه البلاد إلى أنّ نسبة الوفيات الناجمة عن إصابات إيبولا فيها وصلت إلى 34%، وهو ما يُعَدّ نسبة مرتفعة.
يُذكر أنّ جهود احتواء الفيروس تشهد عرقلة، من جرّاء فجوة تمويلية، بالإضافة إلى الهجمات التي تُشَنّ من سكان غاضبين يشكّكون بالوباء على المراكز الصحية، وكذلك بسبب الصراع المستمرّ في شرق الكونغو الديمقراطية.
في سياق متصل، أفاد مهاجرون رُحّلوا من الولايات المتحدة الأميركية، وهم اليوم محتجَزون في غينيا الاستوائية، بأنّ السلطات في البلاد تعزل في الفندق نفسه، حيث هم، شخصاً واحداً على أقلّ تقدير يُشتبه في إصابته بفيروس إيبولا.
ويستخدَم الفندق، المقام على جزيرة استوائية قبالة سواحل البلاد والمملوك للرئيس القوي تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو، في إيواء 17 مهاجراً من دول تشمل أنغولا وموريتانيا وإثيوبيا، من ضمن اتّفاق غامض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقضي بترحيلهم إلى دولة ثالثة.
وجاء في بيان صادر عن ائتلاف من المحامين الدوليين ومقابلات مع اثنَين من المرحّلين، تحدّثا شريطة عدم الكشف عن هويّتَيهما خشية التعرّض لأعمال انتقامية، أنّ رجلاً يُشتبَه في إصابته بفيروس إيبولا نُقل إلى الفندق في الأسبوع الماضي بواسطة أفراد طاقم طبي يرتدون بدلات واقية.
ولفت ائتلاف المحامين إلى" تقارير مقلقة" تلقّاها في هذا الشأن.
يأتي ذلك في حين أنّ أيّ إصابات بفيروس إيبولا أو حتى حالات اشتباه لم تُسجَّل في غينيا الاستوائية، التي لا تشترك في حدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وتبعد عنها نحو 1.
885 ميلاً (1.
425 كيلومتراً).
لكنّ اثنَين من المرحّلين أبلغا وكالة أسوشييتد برس بأنّ طبيباً أخبرهما باللغة الإنكليزية بأنّ الرجل يُشتبَه في إصابته بإيبولا، وأنّ عليهما توخّي الحذر، لكنّهما لم يحصلا على أيّ تفاصيل إضافية.
وذكر أحد المرحّلين أنّ امرأة نُقلت كذلك إلى الطبقة حيث الحجر الصحي، يوم الأحد الماضي، وأنّ أفراد الطاقم الطبي ذكروا كذلك أنّها حالة يُشتبَه في إصابتها بفيروس إيبولا.
وأكدت وكالة أسوشييتد برس أنّها اطّلعت على تسجيلات فيديو تُظهر أفراداً من الطواقم الطبية مزوّدين بمعدّات وقاية كاملة، وبدا أنّهم ينقلون مرضى إلى الفندق، الذي كان يُستخدَم كذلك مركزاً للعزل في خلال جائحة كورونا.
(العربي الجديد، فرانس برس، أسوشييتد برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك