أعادت بطولة كأس العالم في عام 2026 الجدل حول هوية اللاعبين الأنسب لتنفيذ ركلات الترجيح، بعدما شهدت البطولة سلسلة من الإخفاقات اللافتة للمدافعين، ولا سيما لاعبي قلب الدفاع، الذين سجلوا أدنى نسبة نجاح بين جميع مراكز اللاعبين.
وجاءت أحدث هذه الحالات خلال مواجهة سويسرا وكولومبيا في دور الستة عشر، عندما كانت سويسرا متعادلة بنتيجة 2-2 في ركلات الترجيح، وتقدم قلب الدفاع السويسري مانويل أكانجي لتنفيذ الركلة التي كانت كفيلة بمنح منتخب بلاده التقدم بنتيجة 3-2.
list 1 of 2صدفة صنعت هداف أمريكا.
كيف تحول بالوغون إلى" بطل اضطراري" لترمب؟list 2 of 2مباراة إسبانيا ضد بلجيكا في كأس العالم.
الموعد والقنوات الناقلة والتشكيلتان المتوقعتانسدد أكانجي الكرة أعلى العارضة، ليضيف اسمه إلى قائمة المدافعين الذين أخفقوا في ركلات الترجيح خلال النسخة الحالية من البطولة.
لم يكن أكانجي الحالة الوحيدة، إذ سبقه إلى إهدار ركلات الترجيح كل من لوكاس هيرينغتون، وهاري سوتار من أستراليا، وجوناثان تاه من ألمانيا، وفابيان بالبوينا من باراغواي، ودافينسون سانشيز من كولومبيا.
وتكشف أرقام الحاسوب الذكي لـ" أوبتا"، أن خمسة من هؤلاء المدافعين الستة، بمن فيهم أكانجي، لم يمنحوا حراس المرمى فرصة للتصدي، بعدما اصطدمت تسديداتهم بالعارضة أو مرت أعلى المرمى، وهو ما يعكس حجم المعاناة التي واجهها المدافعون في تنفيذ الركلات.
ويثير استمرار منح مانويل أكانجي مسؤولية تنفيذ ركلات الترجيح الكثير من علامات الاستفهام، إذ سبق للمدافع أن نفذ أربع ركلات ترجيح في البطولات الكبرى، سواء في كأس العالم أو بطولة أمم أوروبا، لكنه نجح في تسجيل ركلة واحدة فقط.
وبإهداره أمام كولومبيا، يكون أكانجي قد أخفق في آخر ثلاث ركلات ترجيح متتالية نفذها في البطولات الكبرى.
ورغم ذلك، لم يتحول إهداره إلى كارثة بالنسبة للمنتخب السويسري، بعدما كان دافينسون سانشيز قد أهدر ركلته قبل ثلاث محاولات، عندما ارتطمت تسديدته بالعارضة دون أن تدخل الشباك، وهو ما حافظ على توازن ركلات الترجيح في تلك المرحلة.
هل المدافعون بالفعل أقل كفاءة؟تكرار هذه المشاهد دفع إلى طرح سؤال منطقي: هل المدافعون بالفعل أقل قدرة من بقية اللاعبين على تنفيذ ركلات الترجيح؟ورغم وجود استثناءات تاريخية بارزة، مثل سيرخيو راموس وفرناندو هييرو، اللذين اشتهرا بإجادة تنفيذ ركلات الجزاء، فإن الصورة العامة لا تبدو مطمئنة عندما يتقدم أحد المدافعين لتسديد ركلة ترجيح في البطولات الكبرى.
وتؤكد أرقام كأس العالم في عام 2026 هذا الانطباع، إذ سجل لاعبو قلب الدفاع خمس ركلات فقط من أصل 11 محاولة، بنسبة نجاح بلغت 45.
4%، وهي النسبة الأدنى بين جميع مراكز اللاعبين في البطولة.
ولمعرفة ما إذا كانت الظاهرة مرتبطة بالنسخة الحالية فقط، جرى تحليل جميع ركلات الترجيح في بطولتي كأس العالم وبطولة أمم أوروبا، مع تصنيف اللاعبين بحسب مراكزهم داخل الملعب، دون الفصل بين قلوب الدفاع والأظهرة.
وأظهرت النتائج أن المدافعين يمتلكون بالفعل أدنى نسبة نجاح تاريخية بين جميع لاعبي الملعب.
فقد سجل المدافعون 110 ركلات من أصل 160 محاولة في البطولتين، بنسبة نجاح بلغت 68.
8%، وهي الأقل مقارنة ببقية المراكز.
وفي المقابل، جاء المهاجمون في الصدارة، بعدما نجحوا في تسجيل أكثر من ثلاثة أرباع ركلات الترجيح التي نفذوها.
كأس العالم تؤكد معاناة المدافعينوعند فصل بيانات البطولتين، وفقا للحاسوب الذكي لـ" أوبتا"، تتضح الفوارق بصورة أكبر.
ففي كأس العالم وحدها، بلغت نسبة نجاح المدافعين 62.
0%، لتبقى الأدنى بين جميع لاعبي الملعب، بينما حافظ المهاجمون على الصدارة بنسبة نجاح بلغت 73.
2%.
وتؤكد هذه الأرقام أن المدافعين يواجهون صعوبات أكبر من غيرهم عندما يتعلق الأمر بتنفيذ ركلات الترجيح في البطولة العالمية.
في المقابل، تكشف بيانات بطولة أمم أوروبا واقعا مختلفا تماما.
فقد ارتفعت نسبة النجاح الإجمالية في تنفيذ ركلات الترجيح من 68.
6% في كأس العالم إلى 77.
0% في بطولة أمم أوروبا، وهو فارق كبير يعكس اختلاف طبيعة المنافسة والظروف المحيطة بالبطولتين.
والأكثر إثارة أن المدافعين تصدروا قائمة أفضل منفذي ركلات الترجيح في بطولة أمم أوروبا بنسبة نجاح بلغت 77.
9%، متقدمين بفارق طفيف للغاية على المهاجمين الذين بلغت نسبتهم 77.
8%.
ولا يوجد تفسير قاطع لهذا الاختلاف الكبير بين البطولتين، إلا أن هناك عدة فرضيات يمكن أن تفسر الأمر.
إحداها أن كأس العالم تمثل أعلى درجات الضغط النفسي في كرة القدم، وهو ما يجعل تنفيذ ركلات الترجيح أكثر صعوبة على اللاعبين.
كما أن اتساع قاعدة المنتخبات المشاركة في كأس العالم مقارنة ببطولة أمم أوروبا قد يؤدي إلى تنوع أكبر في منفذي ركلات الترجيح، وهو ما قد ينعكس على متوسط جودة التنفيذ.
ورغم تعدد التفسيرات، فإن البيانات تؤكد حقيقة واحدة، وهي أن المدافعين في كأس العالم يعانون أكثر من غيرهم في تنفيذ ركلات الترجيح، وأن نسخة عام 2026 تسير على النهج ذاته.
ورغم كل ما سبق، يبقى التاريخ يحمل مفارقة لافتة.
ففي تاريخ كأس العالم وبطولة أمم أوروبا للرجال، نفذ حارس مرمى واحد فقط ركلة ترجيح، ونجح في تسجيلها.
وكان ذلك خلال بطولة أمم أوروبا في عام 2004، عندما سجل الحارس البرتغالي ريكاردو ركلته الشهيرة أمام منتخب إنجلترا، بعدما خلع قفازيه أولا، ثم تصدى لركلة داريوس فاسيل، قبل أن يتقدم بنفسه لتنفيذ الركلة الحاسمة بنجاح.
وبذلك يحتفظ حراس المرمى بنسبة نجاح مثالية بلغت 100% في ركلات الترجيح على مستوى البطولتين، في مفارقة قد تدفع البعض للتساؤل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك