قناه الحدث - مالي.. "جبهة تحرير أزواد" تستهدف قافلة تقل 200 جندي روسي العربي الجديد - أربعة أيام عمل أسبوعياً. قناة العالم الإيرانية - بزشكيان يُعرب عن تقديره للحضور التاريخي والمواكبة العالمية في مراسم تشييع القائد الشهيد روسيا اليوم - نتنياهو وترامب يبحثان هاتفيا تصريحات أردوغان تجاه إسرائيل والتطورات الأخيرة في الخليج قناه الحدث - منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية تمنح سوريا مجدداً كامل حقوق العضوية العربي الجديد - تمكين ذوي الإعاقة في اليمن... قوانين معطلة وسلطات تتجاهل التأهيل قناة التليفزيون العربي - روسيا تعقد اتفاقا عسكريا مع دول تحالف الساحل الإفريقي لمواجهة نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة التلفزيون العربي - من استهدف المنتخب المصري بعد رفع العلم الفلسطيني في المونديال؟ قناة الجزيرة مباشر - المغرب وفرنسا.. أجواء جماهيرية مشتعلة من قلب الملعب في الرباط الجزيرة نت - ماذا سيحدث في القطاع بعد قرار حماس حل سلطتها؟
عامة

من زمن الرواية إلى الخواطر الطويلة!

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ 1 ساعة
1

يُجمع معظم المثقفين العرب على أن عقدي الستينيّات والسبعينيّات من القرن الماضي شهدا أهمّ التحوّلات الفكرية التي أعقبت حركة التنوير وتلاقحت مع زمن ما بعد الكولونيالية، وكانت مفاهيم ثورية طليعية قد صاحبت...

يُجمع معظم المثقفين العرب على أن عقدي الستينيّات والسبعينيّات من القرن الماضي شهدا أهمّ التحوّلات الفكرية التي أعقبت حركة التنوير وتلاقحت مع زمن ما بعد الكولونيالية، وكانت مفاهيم ثورية طليعية قد صاحبت حركة الإبداع الأدبي في الشعر والقصّة والرواية.

فبقدر ثورة التجديد في الشعر قبل ظهور طفرة الحداثة الأوروبية كانت" الرواية" في قمّة ازدهارها الفكري والفنّي، ولقد ساعدت الصحافة والمراكز الثقافية والأفلام الروائية العالمية والعربية من الارتقاء بقيمة تنوُّع هذا الإبداع الانساني في تلك الحقبة الزمنية المزدهرة بالفنون.

لعلّ جيلنا" السبعيني" من الأدباء كان أوفر حظاً في مطالعة أهم تلك الأعمال الأدبية، العالمية والعربية، التي صدرت في بيروت والقاهرة خلال الستينيّات، وكان تأثيرها واضحاً في بدايات تجربتنا ودافعاً لتطلعاتنا نحو التجديد في الشعر والقصة القصيرة.

لكن سحر تلك المعرفة جعلنا في حالة انبهار بأولئك العباقرة الذين نسجوا بخيالهم روائع أدبية يصعب اقتحام أسوارها وسبر أغوارها، كما يصعب مجاراتها ومحاكاتها، فما بالك بالقفز عليها بدافع التجديد غير المؤسّس على معرفة نقدية بنيوية عميقة، والأهم من ذلك مكاسب تلك التجربة والمغامرة التي صنعت أولئك الأدباء الكِبار.

في تلك المرحلة المبكّرة من الوعي الثقافي الذي عشناه في بنغازي كان الكِتاب لا يفارق جلساتنا في مساءات المقهى والنادي الرياضي، وفي عشيّات الصيف الطويلة على مقاعد" كورنيش الشابّي" وحديقة" الخيّام" وأدراج الكاتدرائية".

فقد اعتدنا ملامسة تلك الأغلفة حتى بهتت بين أيدينا ولم تبهت تلك الأسماء الكبيرة التي سكنت وعينا وأشعلت فينا شغف القراءة، مثل" كولن ولسون" وكتابه" اللامنتمي" و" آرنست همنجواي" وروايته" الشيخ والبحر" و" الطيب صالح" وروايته" موسم الهجرة إلى الشمال" التي فتحت لدينا أسئلة الغربة قبل أول إقلاع من مطار" بنينا" نحو الغرب حيث خيال" مصطفى سعيد" يبتسم لنا في كل حانة!مع ذلك الجيل لم تكن الرواية مجرّد حكاية للتسلية أو تمضية الوقت، بل كانت نافذة واسعة على العالم، ووسيلة لفهم الإنسان في لحظات ضعفه وقوّته، وانكساراته وأحلامه.

كُنّا نقرأ “دوستويفسكي” فنكتشف الأعماق المظلمة للنفس البشرية في “الجريمة والعقاب”، ونرافق “تولستوي” في رحاب “الحرب والسلام” حيث يمتزج مصير الأفراد بمصير الأمم، ونقف مع “فيكتور هوجو” أمام بؤس الإنسان ونبل روحه في “البؤساء”.

لم تكن تلك الأعمال مُجرّد نصوص أدبية عابرة في حياتنا، بل كانت مدارس فكرية في الفلسفة والاجتماع والتاريخ والسياسة تأثرنا بها في تجربتنا.

مع الأدب العربي، كانت الأسماء الكبيرة تُشكّل ملامح وعينا الثقافي.

فمن “نجيب محفوظ” الذي حوّل الحارة المصرية إلى عالم إنساني رحب، إلى “عبد الرحمن منيف” الذي دوّن تحولات الصحراء والنفط والسلطة في ملحمته الروائية الشهيرة “مُدن الملح”، مروراً بـ”غسان كنفاني” الذي منح القضية الفلسطينية وجهاً إنسانياً خالداً في “رجال في الشمس” و”عائد إلى حيفا”، وصولاً إلى “حنا مينه” الذي جعل البحر بطلاً روائياً لا يقل حضوراً عن البشر أنفسهم.

فقد كانت الرواية في ذلك الزمن ابنة عصرها حيث وُلدت من رحم الأسئلة الكبرى التي شغلت العالم بعد الحرب العالمية الثانية، ومن صعود حركات التحرُّر الوطني في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

لذلك لم يكن غريباً أن يخرج من تلك المرحلة أدباء بحجم “غابرييل غارسيا ماركيز” و”ماريو فارغاس يوسا” و”خوليو كورتاثار”، وأن تتحوّل رواياتهم إلى مرايا خالدة تعكس أحلام شعوب كاملة وهي تبحث عن العدالة والحرية والهُوية!أما اليوم وبعد حقبة جيلنا العربي وما تركته من أثر عميق في التجربة، فقد تبدّل المشهد على نحو لافت.

فمع اتساع فضاءات التواصل الاجتماعي وانكماش زمن القراءة إلى شاشة زرقاء صغيرة، انتقل كثيرون من كتابة" الرواية" إلى كتابة “الخواطر الطويلة”، ومن بناء الشخصيات والعوالم والسرد المركّب إلى تدوين الانفعالات اليومية العابرة.

فلم يعُد القارئ ينتظر سنوات حتى يكتمل مشروع روائي كبير، بل صار يستهلك مئات النصوص القصيرة في يوم واحد، ثم يطويها كما يطوي أخبار الأمس.

لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الرواية انتهت أو فقدت قدرتها على التأثير، فالأدب الحقيقي لا يموت، لكنه أصبح يواجه منافسة شرسة من ثقافة السرعة والاختصار.

فالرواية الجادّة تحتاج إلى صبر الكاتب والقارئ معاً، بينما تقوم وسائل التواصل على الإيجاز الفوري والاستجابة السريعة.

وبين عالمين مختلفين، ضاع الكثير من الشباب بين وهم الشهرة السهلة ومشقّة الإبداع الحقيقي الذي عاشه جيلنا وجيل الروّاد من الكِبار قبلنا!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك