قناة التليفزيون العربي - سقوط الكرمك بيد الجيش السوداني.. هكذا تغيرت خريطة السيطرة جنوبي شرق السودان قناة التليفزيون العربي - أزمة غير مسبوقة في واشنطن.. خطوة مفاجئة لعرقلة ميزانية الجيش الأمريكي بسبب إسرائيل إيلاف - المحكمة الجنائية الدولية تُبلغ بي بي سي بإحراز تقدم في التحقيق في جرائم الحرب بالسودان قناة التليفزيون العربي - أموال في حفرة تصريف مياه الأمطار.. البرلمان العراقي يطيح بمسؤول كبير ويكشف تفاصيل خطيرة حول القضية سكاي نيوز عربية - من بوشهر إلى كنارك.. استهداف مواقع عسكرية وبحرية في إيران العربية نت - منتخب فرنسا في طائرة المهاجرين المرحّلين من أميركا القدس العربي - توجيه الاتهام إلى ثمانية أشخاص في مؤامرة مزعومة استهدفت فعالية في البيت الأبيض الجزيرة نت - خبير أمريكي: واشنطن تملك أوراقا لمنع المواجهة بين تركيا وإسرائيل قناة التليفزيون العربي - هدنة لـ90 يوماً وحكومة مدنية.. رويترز تكشف تفاصيل الخطة الأمريكية الجديدة في السودان! قناة الجزيرة مباشر - Current Debate - U.S.-Iran Escalation and Mutual Accusations of Violating Understandings
عامة

الشرق الأوسط الجديد وجدل النصر والهزيمة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

يبدو أن المنطقة تسرّع الخطى فعلاً نحو تشكّل شرق أوسط جديد، لكنه لن يكون الذي حلم به الداهية العجوز شمعون بيريس عبر ما سماه المزاوجة بين الذكاء الإسرائيلي والمال العربي، ولا هو الشرق الأوسط الذي تخيله ...

ملخص مرصد
تسارع المنطقة نحو تشكيل شرق أوسط جديد بفعل حروب إسرائيل المتواصلة وغطرستها العسكرية، مما أدى إلى فشل مشروع إسرائيل الكبرى وهزيمة الولايات المتحدة في حربها ضد إيران. باتت إسرائيل كياناً هشاً رغم الدعم الغربي، في حين تتجه المعادلة الأمنية نحو توازن جديد بين القوى الإقليمية، مستبعدة الهيمنة الأميركية أو الإسرائيلية.
  • إسرائيل تواجه تراجعاً عسكرياً بعد حربها الخاسرة ضد إيران (40 يوماً)
  • ترامب يحاول تقليل خسائره بعد فشل الحسم العسكري ضد إيران
  • الشرق الأوسط يتجه نحو معادلة أمنية تبادلية بين القوى المحلية
من: نتنياهو، ترامب، إيران أين: الشرق الأوسط

يبدو أن المنطقة تسرّع الخطى فعلاً نحو تشكّل شرق أوسط جديد، لكنه لن يكون الذي حلم به الداهية العجوز شمعون بيريس عبر ما سماه المزاوجة بين الذكاء الإسرائيلي والمال العربي، ولا هو الشرق الأوسط الذي تخيله نتنياهو عبر استخدام القوة الغاشمة لإعادة رسم الحدود وهندسة الخرائط لإقامة إسرائيل الكبرى، ولا هو شرق أوسط أميركي عبر الوكيل الحصري الإسرائيلي.

وفق حسابات نتنياهو، لم تعد الترتيبات الدبلوماسية، ولا الاتفاقيات الإبراهيمية، ولا العلاقات التجارية، كافية لإقامة شرق أوسط جديد، لأن قهر الخصم وإخضاعه بالقوة النارية كفيلان، من وجهة نظره، بتحقيق ذلك.

ولهذا السبب، لم يكفّ نتنياهو، خلال عدوانه الطويل على غزّة، عن ترديد أن ما يفعله بأهالي غزّة من أفاعيل يُسمِع صداه في كل الشرق الأوسط.

ومع هذا، كان نتنياهو ضحية غروره ومغامراته العسكرية التي لا تتوقّف، ومن دون رؤية واضحة أو استراتيجية محدّدة، سوى التوسّع من أجل التوسّع والعدوان من أحل العدوان، فإسرائيل، في نهاية المطاف، ومهما كان حجم الدعم الغربي، والأميركي منه خصوصاً، الذي تتمتع به، تظل كياناً صغيراً وهشّاً يتحرّك في محيط عربي رافض لها.

وإذا كانت القوى العظمى، من البريطانيين والروس والأميركيين، قد عانت من التمدّد العسكري بما يفوق طاقتها، وكان هذا من أسباب إنهاكها، فما بالك بكيان صغير وهجين مثل إسرائيل؟وفعلاً، كانت الجولة الثانية من الحرب الأميركية الإسرائيلية الخاسرة على إيران (حرب الـ40 يوماً) بداية انكسار مشروع إسرائيل الكبرى وتبدد أوهام (وأحلام) نتنياهو الذي بدا كمن يطلق النار على قدميه، بتعبير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بسبب كثرة مغامراته وهلوساته الصهيونية.

فقد باتت إسرائيل تتحرّك وكأنها قوة عظمى لا منافس لها، وهي هنا أشبه بشاب منهك ونحيف الجسد، لكنه لا يكفّ عن استعراض عضلاته بكاريكاتورية على أقرانه غير المفتولة في كل وقت وحين.

تتجه المنطقة إلى معادلة أمنية تبادلية، وفق ديناميكياتها الداخلية وقواها المحليةنجح نتنياهو، متسلّلاً من نافذة طمع ترامب وانفعالاته، في استدراجه إلى خوض حرب غير مدروسة ولا مقدرة العواقب والمآلات، كانت في محصلتها النهائية كارثية على أميركا وعلى ترامب شخصياً، وأكثر كارثية على تل أبيب، وبالتالي تحوّلت الورطة الإسرائيلية إلى ورطة أميركية أيضاً.

فالحرب على طهران، التي كان من المفترض أن تتوّج نتنياهو ملكاً على الشرق الأوسط برعاية أميركية، تحولت إلى خصم من رصيد أميركا في المنطقة وتقويض لمشروع إسرائيل الكبرى.

ومن هنا بدأت الخيارات تتمايز والصفوف تتباين، فبينما يحاول ترامب، ومن موقع الشعور بالورطة، تقليل الخسائر ما أمكن، بعدما تبيّن له، على سبيل اليقين، استحالة الحسم العسكري بالاستناد إلى التفوّق الجوي، مع محاولة تسويق “العملية” أنها كانت ناجحة وحققت أهدافها المطلوبة، يصرّ نتنياهو، في المقابل، على التمادي في حروبه العبثية ورفع خط التصعيد الى حدوده القصوى حتى موعد الانتخابات المقبلة، حفاظاً على قاعدته الانتخابية شديدة الهيجان والتطرّف، لا سيما وأن شبح السجن ما زال يحوم فوق رأسه.

ولم يكن محض مصادفة ما تسرب من لغة نابية وغاضبة وجهها ترامب لحليفه نتنياهو، الذي يريد أن يستمر في حروبه العبثية التي لا تنتهي حتى آخر جندي أميركي، بما يهدّد مصير الجمهوريين في الانتخابات النصفية، بل وربما المصير السياسي لترامب نفسه، خصوصاً وأن أغلب استطلاعات الرأي باتت ترجّح تقدم الديمقراطيين في المجلسين.

يجادل كتابٌ ونشطاء عربٌ كثيرون حول نتائج هذه الحرب، مستكثرين ومستنكِرين الحكم بانتصار قوة متوسّطة الحجم مثل إيران في مواجهة قوة عظمى، مثل الولايات المتحدة، وكأن القوى العظمى محصّنة من الهزيمة والتراجع والانكسار.

ولكن الحقيقة التاريخية، القريبة والبعيدة، تنبئنا أن القوى العظمى يسري عليها ما يسري على بقية الدول والكيانات من قوة وضعف، وصعود وهبوط.

ففي الستينيات اندحرت إمبراطورية ديغول الفرنسية تحت أقدام ثوار الجزائر المفقرين والمضطهدين.

وفي السبعينيات انهزم الأميركيون في فيتنام، رغم ما خلفوه من دمار وقتل واسعين.

وفي الثمانينيات اندحر الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، وكان هذا مقدمة لانهياره لاحقاً.

ولا نتحدث هنا عن هزائم الأميركيين في العراق وأفغانستان في مطلع هذا القرن.

زبدة القول هنا إن القوى العظمى تنكسر وتخور قواها أمام مقاوميها أو منافسيها إذا أخلّت بقوانين الصراع، وغاب عنها حسن التدبير السياسي والرؤية الواضحة، وهو ما يجعل الحرب سياسية بامتياز، بداية ونهاية، على نحو ما يخبرنا المنظّر العسكري البروسي كلاوزفيتز.

المعضلة الكبرى التي تواجه ترامب اليوم أن كل الخيارات باتت صعبة ومكلفةوإذا أخذنا هذه المعطيات بالاعتبار، فإنه يسعنا القول، ومن دون تردّد، وبحسابات عقلانية باردة، إن الولايات المتحدة خسرت استراتيجياً حربها مع ايران، رغم نجاحات تكتيكية سجلتها، من قبيل قتل القيادات، وتخريب في البنية الأساسية، واستهداف جزء من القدرات العسكرية والصاروخية الإيرانية.

ومقياسنا في هذا أنها عجزت عن تحقيق أهدافها بالجملة والتفصيل، كما عجزت عن كسر إرادة خصمها، بحكم دوافعه القتالية القوية وقدرته على إلحاق الأذى بخصمه.

ليس منتظراً هنا من قوة جبارة بحجم الولايات المتحدة أن يرفع جنودها الراية البيضاء إعلاناً للاستسلام، ولكن هزيمتها تقاس بمدى تقدّمها أو تأخّرها في تحقيق أهدافها المعلنة، فالحرب يمكن تشبيهها هنا بحلبة ملاكمة، قد ينتصر فيها أحد المتصارعين بالضربة القاضية إذا كانت قدراته البدنية والقتالية تؤهله لذلك، وقد ينتصر بالنقاط إذا كان أكثر قوّة، ولكن ليس بصورة حاسمة، والعكس صحيح أيضاً.

وفي هذه الحالة، يمكن القول إن ايران انتصرت بالنقاط.

طبعاً، هذا لا يعني أن إيران في أحسن أحوالها، أو أنها لم تتلقّ ضربات موجعة، لكن ما هو واضح هنا أن قدرتها على الصمود كانت أكبر من أوجاعها وصعوباتها.

ويتمثل نجاح إيران في بقائها وعدم سقوطها، لأنها، بكل بساطة، كانت تخوض حرب وجود، في حين أن نجاح أميركا كان يعني تحقيق أهدافها المعلنة في حرب اختارتها بنفسها، ولم يكن لها ما يبرّرها أصلاً.

لقد بدأت واشنطن، ومعها حليفها الإسرائيلي، الحرب على إيران بخلفية إسقاط النظام، وبالتالي تقويض قدراتها النووية والصاروخية، لكنها ما زالت عالقة في دوامة مفاوضات مستعصية حول مضيق هرمز وفق البند الأول من مذكّرة التفاهم، وهو ملف لم يكن مطروحاً أصلاً عند بدء الحرب.

وهنا اكتشف الإيرانيون، في سياق الصراع، أن ورقة هرمز التي بين أيديهم تفوق، من حيث التأثير، ملف السلاح النووي الذي حوله الصراع والسجال، ولم تغيّر بعض المناوشات العسكرية المتقطعة، بين الفينة والأخرى، طبيعة المعادلة العسكرية والسياسية التي استقرّت بعد الحرب.

عجزت الولايات المتحدة عن تحقيق أهدافها بالجملة والتفصيل، كما عجزت عن كسر إرادة خصمها، بحكم دوافعه القتالية القوية وقدرته على إلحاق الأذى بخصمهالمعضلة الكبرى التي تواجه ترامب اليوم أن كل الخيارات باتت صعبة ومكلفة.

فإذا تمادى في استخدام القوة العسكرية، على نحو ما جرب هذا من خلال المناوشات أخيراً، فلن يستطيع الحسم، إلا باستخدام قوة نارية هائلة وتحشيد قوات برية كبيرة، وما يستتبع هذا من اضطراب في أسعار النفط وتقلب في الأسواق العالمية.

وهو لن يستطيع الإقدام على هذه الخطوة على أبواب انتخابات نصفية، والدخول في مثل هذه المغامرة العسكرية سيكلفه كثيراً في صناديق الاقتراع، ويعرّض مصيره السياسي للخطر.

أما إذا استمر ترامب في مسار المفاوضات، وهو الأرجح، سيكون مضطرّاً، في هذه الحالة، إلى تقديم تنازلات جدّية، وترجمة كثير من بنود ما وقعه في مذكرة التفاهم، ومن ثم خروج إيران أقوى مما كانت عليه قبل حرب ال، 40 يوماً والتسليم بأنها قوة إقليمية وازنة.

وفي الغالب، ليس أمامه إلا المضي في هذا الخيار حتى نهاياته، لأنه، ضمن هذه المعطيات، يظل أقل الخيارات سوءاً وأخفها ضرراً بالنسبة إليه ولإدارته وحزبه.

ولو كان يمتلك هامش حركة عسكرياً، لما تردّد في الإجهاز على خصمه بلا رحمة، وهو الذي تشبّع بثقافة القوة والإخضاع.

بناء على ما سبق بيانه، يرجّح أن الشرق الأوسط الجديد بصدد استعادة ديناميكياته الذاتية وفق منطق التحاذب والتفاهم بين قواه الفاعلة، ولن تكون فيه واشنطن إلا لاعباً من بين لاعبين آخرين، لا اللاعب الوحيد.

ولعل أحد أهم الدروس التي استخلصتها دول المنطقة، من جراحات الحرب أخيراً، أن التعويل على القواعد العسكرية الأميركية خيار خاطئ، ولن يوفر أمناً ولا أماناً، لا للشعوب ولا للحكام.

وعليه، المعادلة التي تشكلت منذ سبعينيات القرن الماضي، والقائمة على النفط والمال مقابل الحماية الأميركية، بصدد التصدّع.

وفي المقابل، تتجه المنطقة إلى معادلة أمنية تبادلية، وفق ديناميكياتها الداخلية وقواها المحلية.

ومن علامات ذلك التقارب الواضح بين الأتراك والباكستانيين والمصريين ودول الخليج وغيرهم، وربما يكون هذا تمهيداً لعقد تسويات متوازنة مع الإيرانيين أنفسهم، وفق معادلة مصالح جماعية وأمن مشترك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك