العربية نت - وفاة 3 أشخاص في بريطانيا بسبب نصيحة طبية خاطئة BBC عربي - هدنة إيران وأمريكا انهارت حتى قبل إعلان ترامب نهايتها. وكالة شينخوا الصينية - إيران: إسرائيل لن تكون بمنأى عن ردنا على الهجمات على البنية التحتية الجزيرة نت - خصومات صغيرة وفاتورة كبيرة.. أين تختبئ الرسوم المصرفية؟ العربية نت - "أبل" تراهن على الخيار الآمن في سعة بطارية آيفون القابل للطي وكالة سبوتنيك - محمد صلاح يوجه رسالة لجماهير الكرة المصرية بعد الخروج من كأس العالم قناة الجزيرة مباشر - What did Canadian Prime Minister Mark Carney say about President Erdogan's gift? وكالة الأناضول - لبنان.. عون وقائد الجيش يبحثان تحضيرات تنفيذ "اتفاق الإطار" الجزيرة نت - توبولينو في الواجهة.. فيات تعيد اختراع سيارة المدينة وكالة الأناضول - هيئة البث: إسرائيل تطلب إذن ترامب للمشاركة في الهجمات ضد إيران
عامة

كارثة سيفيزو.. السحابة السامة التي غيرت قوانين السلامة الصناعية في أوروبا

التلفزيون العربي

لم تحتج كارثة سيفيزو إلى انفجار ضخم أو ألسنة لهب تُرى من مسافات بعيدة كي تصبح واحدة من أبرز محطات التحول في تاريخ السلامة الصناعية.كان يكفي ارتفاع حرارة مفاعل كيميائي داخل مصنع صغير، وانفتاح صمام لت...

لم تحتج كارثة سيفيزو إلى انفجار ضخم أو ألسنة لهب تُرى من مسافات بعيدة كي تصبح واحدة من أبرز محطات التحول في تاريخ السلامة الصناعية.

كان يكفي ارتفاع حرارة مفاعل كيميائي داخل مصنع صغير، وانفتاح صمام لتخفيف الضغط، لتخرج إلى الهواء سحابة تحمل مادة لم يكن السكان القريبون يدركون طبيعتها أو حجم خطرها.

ظهر السبت 10 يوليو/ تموز 1976، وقع الحادث داخل مصنع" إيكميسا" في بلدة ميدا شمال مدينة ميلانو الإيطالية، حيث كان المصنع ينتج مادة" ثلاثي كلورو الفينول" المستخدمة في صناعات كيميائية متعددة.

يومها، أدى تفاعل حراري خرج عن السيطرة إلى انبعاث مزيج من المواد الكيميائية احتوى على مركّب" تي سي دي دي"، أحد أكثر أنواع" الديوكسين" سمّية.

وانتقلت السحابة بفعل الرياح نحو بلدة سيفيزو والمناطق المحيطة بها، لتحول منطقة سكنية هادئة إلى واحدة من أشهر بؤر التلوث الصناعي في التاريخ الحديث.

حادثة كشفت ثغرات السلامة الصناعيةلم تكشف كارثة سيفيزو فقط ضعف إجراءات الأمان داخل المنشآت الكيميائية، بل أظهرت أيضًا قصورًا كبيرًا في التواصل بين المصانع والسلطات والسكان.

فقد استغرق تحديد طبيعة المادة المنبعثة وقتًا، ولم تكن لدى السكان معلومات كافية حول كيفية التعامل مع الخطر أو الإجراءات التي يجب اتخاذها.

كما تأخر إجلاء سكان المناطق الأكثر تلوثًا لأكثر من أسبوعين، في حين بدأت آثار التلوث بالظهور أولًا على الحيوانات والنباتات قبل أن تظهر على بعض السكان.

كان الدرس الأبرز من الحادث أن الخطر الصناعي لا يقتصر على العاملين داخل المصنع، بل يمكن أن يمتد إلى المجتمعات المحيطة والتربة والمياه والغذاء، ما جعل مفهوم الوقاية المسبقة محورًا جديدًا في سياسات السلامة الأوروبية.

مفاعل ساخن وسحابة من الديوكسينكان المفاعل في مصنع" إيكميسا" مخصصًا لإنتاج مركبات كيميائية تدخل في صناعات مختلفة، وخلال توقف عملية الإنتاج، ارتفعت درجة حرارة الخليط داخله، ما أدى إلى تفاعل طارد للحرارة لم تتمكن أنظمة التشغيل من السيطرة عليه.

ومع ارتفاع الضغط، فُتح نظام التنفيس، لتخرج السحابة الكيميائية.

ولم يكن" الديوكسين" مادة مقصودة في عملية التصنيع، بل ناتجًا جانبيًا تكوّن بسبب الظروف الحرارية غير الطبيعية.

تكمن خطورة هذا المركب في قدرته على التراكم داخل الكائنات الحية والبيئة لفترات طويلة، وقد صنفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان لاحقًا مادة مسرطنة للبشر.

مناطق ملوثة وآثار صحية امتدت لعقودقسمت السلطات الإيطالية المناطق المتضررة إلى ثلاث مناطق وفق مستويات التلوث.

كانت المنطقة" A" الأكثر تضررًا، وضمت 736 شخصًا أُجبروا على مغادرة منازلهم، بينما شملت المنطقة" B" نحو 4700 شخص، في حين عاش قرابة 31 ألفًا و800 شخص في المنطقة الأقل تلوثًا التي حملت الرمز" R".

وفرضت السلطات قيودًا على المنتجات الزراعية المحلية، كما أُتلفت أعداد كبيرة من الحيوانات لمنع انتقال الديوكسين إلى السلسلة الغذائية.

وسُجلت إصابات بمرض" العدّ الكلوري"، وهو اضطراب جلدي يرتبط بالتعرض لمركبات شبيهة بـ" الديوكسين"، لدى 193 شخصًا وفق التقييمات الطبية الأولية، لكن التأثير الصحي للحادث لم يكن قابلًا للقياس خلال أسابيع أو أشهر، إذ تحولت سيفيزو لاحقًا إلى واحدة من أطول الدراسات الوبائية المتعلقة بالتعرض الصناعي لـ" لديوكسين".

تابعت الدراسات السكان لعقود لرصد احتمالات الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة والاضطرابات الهرمونية والإنجابية، وأشارت بعض الأبحاث إلى ارتفاع مخاطر بعض الأورام لدى الفئات الأكثر تعرضًا.

من سيفيزو البلدة إلى سيفيزو القانونبعد ست سنوات من الكارثة، تحول اسم البلدة الإيطالية إلى مرادف عالمي لقواعد السلامة الصناعية.

في 24 يونيو/ حزيران 1982، اعتمدت المجموعة الاقتصادية الأوروبية التوجيه المعروف باسم" سيفيزو 1"، الذي وضع للمرة الأولى إطارًا أوروبيًا موحدًا للتعامل مع الحوادث الصناعية الكبرى.

ألزم التشريع الدول بتحديد المنشآت التي تحتوي على مواد خطرة، وفرض على الشركات تقديم معلومات حول طبيعة المواد المستخدمة، والمخاطر المحتملة، والإجراءات المتخذة لمنع وقوع الكوارث أو تقليل آثارها.

وكان التحول الأساسي أن السلامة لم تعد تعني فقط التعامل مع الحادث بعد وقوعه، بل أصبحت تعتمد على توقع المخاطر ومنعها قبل حدوثها.

من إدارة المصنع إلى إدارة الخطرعام 1996، أقر الاتحاد الأوروبي النسخة الثانية من التشريع" سيفيزو 2"، التي وسعت نطاق التطبيق ليشمل أي منشأة تحتوي على مواد خطرة بكميات تتجاوز حدودًا محددة، سواء كانت مصنعًا أو مستودعًا.

وأدخل التشريع مفهوم نظام إدارة السلامة، بحيث أصبحت الشركات مطالبة بوضع سياسات واضحة لمنع الحوادث الكبرى، وتحديد المسؤوليات، وتدريب العاملين، وضمان الصيانة الدورية، وإعداد خطط طوارئ داخلية وخارجية.

كما ظهر مفهوم" تأثير الدومينو"، الذي يشير إلى إمكانية انتقال الحادث من منشأة إلى أخرى بسبب قرب المواقع الصناعية الخطرة من بعضها البعض.

وكان إدخال المخاطر الصناعية ضمن قرارات التخطيط العمراني أحد أهم آثار قوانين سيفيزو.

" سيفيزو 3".

نظام أوروبي جديدعام 2012، أُقر" سيفيزو 3" الذي دخل حيز التطبيق الكامل عام 2015، ليرفع معايير التفتيش، ويعزز مشاركة الجمهور، ويوسع حق السكان في الاطلاع على المخاطر المحيطة بهم.

ويقسم النظام الحالي المنشآت إلى مستويين وفق كمية المواد الخطرة الموجودة فيها، مع فرض التزامات أكبر على المواقع الأعلى خطورة، تشمل تقارير أمان مفصلة وخطط طوارئ وإجراءات رقابية أكثر صرامة.

لم تتمكن قوانين سيفيزو من إلغاء المخاطر الصناعية بالكامل، فالحوادث قد تنتج عن أخطاء بشرية أو أعطال تقنية أو ظروف غير متوقعة، لكنها غيرت طريقة التعامل مع هذه المخاطر.

ويغطي نظام" سيفيزو 3" اليوم آلاف المنشآت الصناعية في أوروبا، تشمل مصانع كيميائية ومصافي نفط ومستودعات وقود ومنشآت أخرى تستخدم مواد خطرة.

وعلى جزء من الأراضي التي تلوثت عام 1976، نشأت" غابة البلوط" في منطقة سيفيزو وميدا، وهي مساحة طبيعية أُنشئت فوق موقع خضع لعمليات تنظيف وإزالة للتربة الملوثة.

بعد مرور عقود على الحادث، لم تعد سيفيزو مجرد اسم لبلدة إيطالية تعرضت لسحابة سامة، بل أصبحت مفهومًا قانونيًا عالميًا يؤكد أن المنشآت التي تخزن مواد خطرة مطالبة بمعرفة مخاطرها، والإعلان عنها، والاستعداد لمنع وصولها إلى خارج أسوارها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك