العربية نت - فيديو.. "لسان" أخ لامين يامال يشغل مواقع التواصل الاجتماعي رويترز العربية - وكالة: احتواء حريق اندلع في مصفاة صغيرة في غرب إيران BBC عربي - كأس العالم 2026: ميرينو يُطيح ببلجيكا ويضع إسبانيا في مواجهة فرنسا بنصف النهائي العربي الجديد - نجم فرنسي يصدم البرتغال: زملاء رونالدو قاطعوه في المونديال العربي الجديد - "فاينانشال تايمز": وفد عسكري أميركي إلى بيروت قبيل محادثات روما العربي الجديد - طهران: لم نطلب التفاوض مع واشنطن وشرحنا موقفنا للوفد القطري العربي الجديد - دكة "خمسة نجوم".. بدلاء إسبانيا أبطال الأدوار الإقصائية العربي الجديد - الغموض يكتنف أسباب حريق هائل في مصفاة نفط غربي إيران العربي الجديد - كورتوا ودموع المونديال.. إصابة أنهت صمود بلجيكا وقرّبت شبح الاعتزال قناه الحدث - عقوبات أميركية تستهدف شبكة مالية مرتبطة بمجتبى خامنئي
عامة

الأرض الملعونة والنقد الأدبي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

مثل كل عام ينفجر الجدل حول جوائز الدولة المصرية. أتابع ذلك بسرعة، ولا اتوقف عنده، خاصة أني كتبت أكثر من مرة هنا في المناسبة نفسها، عن مبدعين ومفكرين لا تصل إليهم الجوائز، ولا يتم ترشحيهم لها، ولم يحدث...

مثل كل عام ينفجر الجدل حول جوائز الدولة المصرية.

أتابع ذلك بسرعة، ولا اتوقف عنده، خاصة أني كتبت أكثر من مرة هنا في المناسبة نفسها، عن مبدعين ومفكرين لا تصل إليهم الجوائز، ولا يتم ترشحيهم لها، ولم يحدث أن أحدا ممن كتبت عنهم أو ذكرتهم، انتبه إليه أحد في السنة التالية.

لا ألوم أحدا، ولا تغريني ثقافة السوشيال ميديا، باتهام المسؤولين في اللجان بالشللية وغيره، فأنا أعرف أن عدد الكتاب الآن، فاق كل توقع أو معرفة.

كما أني بحكم الخبرة السابقة في بعض لجان المجلس الأعلى للثقافة، أعرف أن اللجنة ليست من شخص واحد.

فجائزة مثل التقديرية أو النيل مثلا، يكون فيها التصويت على الفائزين من أكثر من ثلاثين عضوا، ومن ثم من الصعب أن تضعهم في سلة واحدة.

لقد ابتعدت عن اللجان منذ أكثر من عشر سنوات، وأعلنت أن هناك أجيالا جديدة أولى، كما أني لم أكن في اللجان النهائية، بل في اللجان الأولى التي تختار عددا أقل من المرشحين، يسهل التصويت عليهم، فتختار من المرشحين للتقديرية في الآداب مثلا خمسة أو ستة ليسهل اختيار ثلاثة منهم، ومن المرشحين لجائزة النيل في الآداب أيضا اثنين، ليسهل اختيار واحد منهم.

الأمر نفسه يتم في جوائز الفنون والعلوم الاجتماعية وغيرها.

أقرأ على صفحات السوشيال ميديا، لبعض من يقللون من شأن واحد أو أكثر من المرشحين، ولا أهتم.

فالذم كالمدح يرفع من شأن المقصود به، فضلا عن هواة «الترند»، الذين يتعمدون الذم، ليجدوا ردود فعل سريعة معهم أو ضدهم.

هذه الهواية التي ابتدعتها السوشيال ميديا، فصارت ثقافة عند البعض، وهي عنوان التفاهة، واندهش ممن يدخلون معهم في جدل، فيحققون للتريند الوجود وهم ينتقدونه باعتباره محاولة لتحقيق « تريند»! صرنا نعيش بين ثقافتين هما الكتب والسوشيال ميديا وإغراءاتها.

ما زلت والحمد لله قادرا على قراءة الكتب والكتابة عنها، وإن كنت الآن ليس كما كنت من قبل، فأنا اقرأ تقريبا كتابا واحدا الآن كل أسبوع، لكنني أرد الخير لأصحابه في مقال لي عن الكتاب، من دون انتظار لأي شيء.

هكذا اعتذرت لكل من اتصل بي من الصحافيين، لسماع رأيي في مسألة الجوائز.

سينتهي الجدل ويفوز من له الحظ بالفوز، ولا يعني ذلك التقليل من شأن غير الفائزين.

ما يشغلني هو أمر خاص جدا، جانب منه كابوس لازمني منذ شهر في كثير من الليالي، يطلب مني أن أكتب مرايا معاصرة، على غرار مرايا نجيب محفوظ، لكن أجعلها لمن عرفتهم بحكم العمر والخبرة، وكيف أساءوا لي ولغيري، وفيهم من صار كاتبا مهما، رغم أن هناك من هم أجمل منه، ودائما استيقظ قائلا لزائري في الكابوس لن اكتب.

المدهش في الأمر أن هذا الكابوس انقطع عني أسبوعين، وحمدت الله.

رحت أفكر في سبب انقطاعه فلم أجد إجابة مثل أنه رضخ لي مثلا.

لكن جوار منزلي حيث أعيش قطعة أرض لا تقل مساحتها عن ألف متر مربع، كان فيها مبنى جميل من خمسة طوابق.

لا يبدو أن فيه خروجا على قانون البناء، لكن لا أحد يسكنه.

عرفت صدفة أن من سكنوه تركوه، لأن السقوف كانت تسقط عليهم منها قطع الأسمنت والزلط ويظهر الحديد.

تم هدم المبني وصارت الأرض فراغا.

ثم بدأ العمال يمهدون لبناء جديد بصب ووضع القواعد الخرسانية، ويرفعون الأعمدة تمهيدا للبناء الجديد.

الضجة المجاورة لي في النهار في صب القواعد الخرسانية والأعمدة لم تضايقني، فسيأتي يوم ينتهي البناء.

اختفى معها الكابوس فحمدت الله.

فجأة توقف البناء.

قلت ربما بعض الوقت.

هنا بدأ الكابوس العجيب يداهمني من جديد، طالبا أن أكتب المرايا التي يريدها.

لم أفكر قط أن هناك علاقة بين الاثنين.

لأكثر من أسبوعين كما قلت يداهمني الكابوس، وقلت نتعود أنا وهو حتى نفترق.

فجأة بدأ صوت الآلات تحطم الأعمدة والقواعد الخرسانية الجديدة.

هكذا قبل أن يتم البناء.

أصوات الهدم صعبة جدا خاصة أنهم يحطمون القواعد والأعمدة، ليستخرجوا من بينها حديد التسليح الذي تم استخدامه ليبيعوه، فلا تكون خسارتهم كاملة، رغم أنه سيباع خردة وبثمن بخس.

الآلات المستخدمة في ذلك شديدة البشاعة في أصوات طرقاتها.

ما الذي حدث ليتم ذلك؟ لم أجد غير كلمة الأرض الملعونة وصفا للحال.

أسبوعان لا ينقطع فيهما صوت الآلات منذ الصباح إلى المساء، لكن انقطع كابوس المرايا عني من جديد.

قلت ضاحكا لعله لا يحب الضجيج.

انتهى العمل منذ أسبوع وعاد الكابوس يتكرر فصرت أضحك.

هل إلى هذا الحد تحب الكوابيس الهدوء! أعرف أن قراري بعدم الكتابة عن السيئين وما فعلوه سينتصر.

لكن أخذني الأمر إلى حال النقد الأدبي.

كتبت هنا منذ فترة عما ينقص النقد الأدبي من دراسة، للوصول إلى مناهج الكتابة العربية، خاصة مع العدد الكبير جدا من الأعمال الإبداعية.

لكن يبدو أن لعنة الأرض المجاورة، جعلتني أفكر في شيء آخر أقترحه هنا على النقاد، وهو الكتابة عن السرقات الأدبية.

للسرقات الأدبية تاريخ في كل الدنيا، وكان لدينا في الأدب العربي من تناول ذلك يوما في كتب تراثية، مثل كتاب «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» لأبي القاسم الآمدي، أو كتاب» الوساطة بين المتنبي وخصومه» لأبي الحسن الجرجاني، أو كتاب» العمدة في محاسن الشعر وآدابه» لابن رشيق القيرواني، الذي فيه باب عن سرقة الشعر وأنواعها، كالانتحال والمرادفة والاختلاس وغيره.

كذلك كتب أخرى كثيرة في التراث يطول ذكرها، تحدثتْ عن ذلك وإن لم تتخصص فيه.

وهذه الكتب كلها تقريبا لم تفتها التفرقة بين السرقة، وتوارد الأفكار، فالأفكار واحدة في كل الدنيا، لكن حين تكون المشاهد نفسها مع تحريف قليل، فالأمر يحتاج إلى مقاربات نقدية.

اتسع الأمر الآن وهناك من يأخذون مشاهد كاملة من أفلام، وحوارات من الأفلام ذاتها.

لا أحب أن اتحدث عن نفسي وما حدث معي، ومن أخذوا مشاهد من أعمالي، في روايات لهم أو أفلام، ولا أحب الخوض فيه، ثم إننا نتجه إلى عالم سيكون فيه للذكاء الاصطناعي شأن آخر معنا، فقد نجد أسماء غير أسمائنا على أعمالنا، أو نجد إعادة كتابة لها، بأسماء وعناوين أخرى.

لقد شاع الذكاء الاصطناعي بكثافة وصلت إلى درجة التأليف بحجة التحرير الأدبي، فصار كثير من الأعمال متشابهة في طريقة السرد، خاصة مع الكتاب المبتدئين، فلا تستطيع أن تخرج منه بملامح خاصة بالكاتب.

فهل سيقف النقد الأدبي يتفرج.

التحرير الأدبي أمر مهم حين يقوم به كاتب أكثر خبرة، وهو عادة في بلادنا يهتم بالوقوف عند التابوهات التي قد تسبب مشاكل للناشر أو الكاتب، والجيد منه يمنع التكرار والحكي بلا معنى أو لهدف واضح.

لكن حين يقوم به الذكاء الاصطناعي فيدخل بنا إلى تصنيع الإبداع.

سيتشابه الكتّاب مع بعضهم وتتشابه الأساليب، بينما الأسلوب هو الكاتب.

وكما تقول كثير من الدراسات أن التفاصيل ستغيب بالذكاء الاصطناعي لأن معاييره واحدة.

وهل حين يحدث هذا، وهو يحدث للأسف، ستكون هناك حقوق ملكية لأحد؟ وهل يمكن أن تتميز الأسماء الجديدة عن غيرها من السابقين؟ لقد أثارت الكاتبة البولندية أولجا توكارتشوك الجدل بعد فوزها بجائزة نوبل في الأدب عام 2018، حين تحدثت عن استخدامها للذكاء الاصطناعي، وطالب البعض بسحب الجائزة منها، غير أنها أوضحت إنها لم تستخدمه في تأليف النص أو كتابته، لكن في البحث عن معلومات.

ونحن لن ننتظر نوبل لأحد حتى نتحقق من ذلك، لكن النقاد يستطيعون بدراسة شكل الكتابة واللغة، التي لا تختلف في العمل، رغم اختلاف الشخصيات، ولا بين الأعمال.

هكذا أرى الأمر وابتعادا عن كابوس المرايا، وأرجو من النقد الأدبي أن يتحقق أيضا من السرقات كما ذكرتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك