روسيا اليوم - معهد "ألما" الإسرائيلي يدق ناقوس الخطر بشأن نشر رادار تركي متطور في مطار دمشق الدولي (صور + فيديو) روسيا اليوم - الرئيس الجزائري يأمر بعودة السفير کمال رتيب لمتابعة مهامه في مالي روسيا اليوم - إيران تهدد بعدم الالتزام بمذكرة التفاهم إذا استمرت انتهاكات واشنطن روسيا اليوم - مسؤولون أمريكيون: إيران اعترفت بخطئها باستهداف السفن وترامب يمنح المفاوضين مساحة لمدة قصيرة قناة الغد - قرار لإدارة ترمب يقلص حماية الأنواع المهددة بالانقراض التلفزيون العربي - ضغوط وعقوبات.. ماذا طلبت أميركا من إيران بخصوص مضيق هرمز والنووي؟ الجزيرة نت - ترمب يبحث مع ولي العهد السعودي أمن المنطقة ومسار المفاوضات مع إيران سكاي نيوز عربية - كيم جونغ أون يصف فساد مسؤول عسكري كبير بـ"الجريمة السياسية" قناة الجزيرة مباشر - Will future Prime Minister Andy Burnham change London's stance on the Gaza war? العربي الجديد - إسرائيل تجمّد عمليات "حساسة" في جنوب لبنان بطلب أميركي
عامة

في محبّة قوت القلوب الدمرداشية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

لمحكمة النقض في مصر أن تؤكّد خكماً سابقاً لمحكمة الجنح الاقتصادية، أن في كتابٍ للأستاذة الجامعية المؤرّخة، وزيرة الثقافة المستقيلة فيما بعد، جيهان زكي، " نقلاً حرفىٍّاً واقتباساتٍ مطولة تطمس الحدود" ب...

لمحكمة النقض في مصر أن تؤكّد خكماً سابقاً لمحكمة الجنح الاقتصادية، أن في كتابٍ للأستاذة الجامعية المؤرّخة، وزيرة الثقافة المستقيلة فيما بعد، جيهان زكي، " نقلاً حرفىٍّاً واقتباساتٍ مطولة تطمس الحدود" بينه وبين كتابٍ للصحافية والباحثة، سهير عبد الحميد، " تنال من الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي".

ولهذه المحكمة أن ترفض طعنيْن متطابقيْن فى المضمون استندت فيهما زكي إلى أنّ" النقل يندرج تحت بند الاقتباس المُباح".

ليس هذا ما تلتفتُ إليه هذه المقالة، وإنما إلى أن هذه الزوبعة القضائية (والإعلامية) استثارت فضول صاحب هذه السطور للتعرّف إلى قوت القلوب الدمرداشية، المرأة التي اختصّ بها الكتاب المقتبَس منه، وكذا مساحاتٌ من الكتاب المُدّعى عليه، وأُمِرَ بعدم إتاحته للبيع أو التداول.

وهنا لا بأس من شكر الكاتبتين المتخاصمتيْن والمحكمتيْن.

إذ كنتُ، قبل هذه القصة، في جهلٍ بالحاجة قوت القلوب هانم، فلا سمعت بها، ولا قرأتُ عنها (قل لمن يدّعي في العلم معرفةً/ علمتَ شيئاً وغابت عنك أشياء).

أمّا وقد قرأتُ كتاب سهير عبد الحميد" سيّدة القصر.

اغتيال قوت القلوب الدمرداشية" (دار ريشة للنشر والتوزيع، القاهرة، 2023)، فقد صرتُ على إعجابٍ عظيمٍ بهذه السيدة (1898– 1968)، وفي تعاطفٍ ثقيلٍ معها، وقد عاشت حياةً ضجّت بالدرامية، عدا عن أنها أصدرت بضع روايات (بالفرنسية ولم تترجم كاملة بعد).

لم يتوفّر عندي كتاب الوزيرة المستقيلة" كوكو شانيل وقوت القلوب.

ضفائر التخوين والتكوين" (الهيئة المصرية العامّة للكتاب، القاهرة، 2024)، وكيف له أن يفعل وقد صار ممنوعاً.

وعلى ما انكتب عنه، يبدو أنه يقع على متشابهاتٍ بين مصمّمة الأزياء الفرنسية كوكو شانيل وسيّدة المجتمع المتصوّفة، والمتمرّدة، بنت الأرستقراطية المصرية ممن أدركتهم الحاجة بعد ثورة 23 يوليو (1952).

والراجح أنه كتابٌ اجتهد في فكرته.

انتهت حياة قوت القلوب في مشاجرةٍ مع واحدٍ من أبنائها الذكور الأربعة (لها ابنة أيضاً)، وأفيد بأنه لم يكن متّزناً عقلياً، فماتت السيدة عن 70 عاماً في منزلها في روما، والذي بقي لها، بعد أن هدمت حكومة الثورة المصرية قصراً باذخاً لها، في وسط القاهرة، وصادرت أموالاً وأملاكاً لها، فاضطرّت إلى الخروج من بلدها الذي كانت في شبابها من أبرز أثريائه النساء، بعد أن ورثت من والدها شيخ الطريقة الدمرداشية المحمّدية، عبد الرحيم باشا الدمرداش، ثروة كبرى، بعد أن فرضت والدتُها عليه أن تكون هذه الثروة لابنتها قوت القلوب، ولا شيء لشقيقتها الكبرى (من زوجةٍ أخرى).

وقد بلغ نفوذ قوت القلوب أنها، بأوراقٍ رسميةٍ، جعلت أبناءها دمرداشيين، فيما زوجُها، والدُهم، وهو رسّامٌ ذوّاقة، ليس من العائلة العريقة العتيدة، وطلّقته، فقد كانت العصمة بيدها.

وأحبّت (من طرف واحد! ) الصحافي محمود أبو الفتوح (توفي في 1958) الذي خلعت عنه محكمة الثورة جنسيّته المصرية (كرّم أنور السادات اسمه لاحقاً! ).

وتعود العائلة إلى جدّها القادم إلى مصر من فارس إبّان السلطان المملوكي قايتباي الذي خلع عليه لقب الدمرداش، ويعني الصلب كالحجر.

ولقوت القلوب نصيبٌ من هذا الاسم، إذ تمكّنت من إدارة الزاوية الصوفية الدمرداشية بعض الوقت خفية (لا يُجاز هذا للنساء)، حتى أمكن لأحد أبنائها أن يتولّى هذا.

وصار لها حضورٌ مُهابٌ في المجتمع، فتدعو أعياناً ومثقّفين وسياسيين إلى قصرها وصالونها.

وذلك مع تديّنها، وحفاظها على التقاليد الإسلامية المحافظة المشرقية، وهي التي تعلّمت الفرنسية وأجادتها، وكانت سخيةً في تبرّعات الخير والإحسان (وموّلت جائزة لكتّاب الرواية الشبّان، فاز بنصفها في 1940 نجيب محفوظ).

ومعلومٌ أن والدها مَن بنى مستشفى الدمرداش الذي ما زال قائماً في القاهرة، وافتُتح في 1931.

تبسُط سهير عبد الحميد سيرة قوت القلوب باحترافٍ في التقصّي والتنقيب، وتسرُدها ببساطة عالية، موثّقة، مستعينة بأراشيف وصحف وعمل ميداني ومحاورات، وبذلك قدّمت لنا، نحن جمهرة الجاهلين تلك السيدة الباهرة، الضحية، الثائرة المحافظة، تعريفاً شائقاً بها.

وحسناً صنعت الباحثة (الصعيديّة كما وصفت نفسها مرّة) أنها ضمّنت كتابها مقالة طه حسين التي قرّظ فيها روايات قوت القلوب، والتي ترفض تفضيل المجتمع إنجاب الأولاد.

وعلى ما انكتب، فإن السيدة أول امرأة عربية تكتب رواية تتحقّق فيها الأعراف الفنية.

شكراً سهير عبد الحميد وجيهان زكي، أرشدتُمانا إلى إعجابٍ بقوت القلوب الدمرداشية، ومحبّة مستحقّة لها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك