“القادسية” من أبرز التجارب البحرينية الناجحة في العمل الرياضي والاجتماعي والثقافيالبدايات الأولى للنادي بتأسيس فريق الاتحاد في “حوطة أبل” بمنطقة السلمانية عام 1963النادي ثمرة اندماج عدد من الفرق الرياضية القديمةتُعد قصة نادي القادسية واحدة من أبرز التجارب البحرينية الناجحة في العمل الرياضي والاجتماعي والثقافي، إذ نشأ الكيان الحالي نتيجة سلسلة من الاندماجات التي جمعت عددًا من الفرق والأندية في العاصمة المنامة، لتشكل نموذجًا رائدًا في توحيد الجهود واستثمار الطاقات الشبابية بما يخدم الحركة الرياضية والوطنية.
وخلال لقاء مع أحد رواد النادي الأستاذ صالح طارش، استعرض أبرز المحطات التي مر بها النادي، موضحًا أن كرة القدم كانت من أكثر الألعاب استقطاباً للشباب في البدايات، إلا أن إدارة النادي لاحظت وجود مواهب واعدة في الكرة الطائرة، فتم تسجيل الفريق في كشوفات الاتحاد البحريني للكرة الطائرة، وتمكن من التأهل إلى الدوري الممتاز مرتين، ولا يزال يحافظ على حضوره في المنافسات حتى اليوم.
وأشار إلى أن النادي أولى اهتمامًا أيضًا برياضة الدراجات الهوائية، حيث شارك لأول مرة في سباقات نظمها نادي الهملة، قبل أن يواصل حضوره في البطولات المحلية والخليجية والعربية والآسيوية، محققاً العديد من الإنجازات، من أبرزها الفوز بالبطولة العربية للدراجات الهوائية التي أقيمت في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2011، إلى جانب مشاركات متنوعة في مختلف الفئات.
ولم يقتصر نشاط النادي على الرياضة، بل امتد إلى المجال الثقافي، حيث حقق بطولة المسابقة الثقافية للأندية البحرينية في أكثر من مناسبة، كما أحرز المركز الأول في مسابقات ثقافية خليجية، تأكيدًا لاهتمامه ببناء شخصية الشباب وتنمية قدراتهم الفكرية إلى جانب النشاط الرياضي.
وتعود البدايات الأولى للنادي إلى تأسيس فريق الاتحاد في حوطة أبل بمنطقة السلمانية عام 1963، والذي شكّل النواة الأولى لنادي القادسية.
وفي أواخر ستينيات القرن الماضي اندمج الفريق مع نادي المجد للمحافظة على عضوية الأخير في الاتحاد البحريني لكرة القدم، وإتاحة الفرصة للاعبي الاتحاد للمشاركة في الدوري الرسمي.
وفي عام 1970 انضمت فرق الشباب المتحد وشباب القلعة إلى نادي المجد، ثم تبعها اندماج أندية أم الحصم والماحوز والنيل وفريق السقية تحت مسمى نادي السلمانية عام 1972، في خطوة عززت العمل الجماعي ووسعت قاعدة النادي الرياضية والاجتماعية.
أما نادي النيل، الذي تعود جذوره إلى أربعينيات القرن الماضي، فقد كان من الأندية العريقة وشارك في دوري الدرجة الأولى، وأسهم مع بقية الأندية في إثراء التجربة الرياضية التي مهدت لقيام نادي القادسية بصورته الحالية.
وفي مرحلة لاحقة، اندمج نادي السلمانية مع نادي اللؤلؤ برئاسة الأستاذ يوسف محمد بوزيد، ليولد نادي القادسية الرياضي والثقافي.
وكان نادي اللؤلؤ، إلى جانب ناديي المجد والانتصار، من أبرز الأندية التي نشأت في فريج بوصرة، وهو أحد أحياء المنامة التاريخية التي عُرفت بحراكها الاجتماعي والرياضي.
وقبل الاندماج كانت هذه الأندية تمارس تدريباتها في ملعب واحد مملوك للدولة مقابل مجمع السلمانية الطبي، الأمر الذي عزز العلاقات بين اللاعبين والإداريين وسهّل نجاح مشروع الاندماج.
كما قامت الدولة بتخصيص الأرض للنادي والعمل على تطوير منشآته الرياضية، فشُيدت الصالات الرياضية وملاعب كرة القدم والكرة الطائرة وكرة اليد وكرة السلة، إلى جانب المكاتب الإدارية التي تخدم مختلف الأنشطة.
ويعود نجاح تجربة الاندماج بين ناديي السلمانية واللؤلؤ عام 1977 إلى عدة عوامل، في مقدمتها وضوح الأهداف، وصدق النوايا، وتغليب المصلحة العامة، إضافة إلى الاستفادة من الخبرات المتراكمة التي حملتها الأندية المندمجة، وهو ما أسهم في بناء مؤسسة رياضية واجتماعية وثقافية متماسكة استمرت لعقود.
وأثمر هذا الاندماج عن العديد من الإنجازات، أبرزها صعود فريق كرة القدم إلى دوري الدرجة الأولى عام 1981، وبلوغه نهائي كأس الأمير في موسمي 1995 و2000، فضلًا عن تقديم مستويات مميزة في الدوري الممتاز، وإسهامه في رفد المنتخبات الوطنية بعدد من اللاعبين البارزين.
كما كان النادي أول نادٍ بحريني يتعاقد مع مدرب برازيلي عقب صعوده إلى دوري الدرجة الأولى، وأقام علاقات تعاون مع عدد من الأندية الخليجية، وفي مقدمتها نادي القادسية الكويتي، الذي استضاف الفريق في أكثر من معسكر تدريبي، إضافة إلى فتح المجال أمام احتراف عدد من لاعبيه في أندية بحرينية وخليجية.
وفي كرة اليد، حقق النادي إنجازات بارزة، إذ كان أول ممثل لمملكة البحرين في البطولة العربية للأندية أبطال الدوري، ونجح في الفوز بأول بطولة دوري بحرينية للعبة موسم 1974-1975، كما توج بكأس الاتحاد خمس مرات، وأسهم في تأسيس اللعبة وتطويرها على المستوى المحلي.
أما في كرة السلة، فقد نافس النادي بقوة على البطولات، وحقق وصافة كأس الاتحاد عام 1991، بينما حققت فرق السباحة والدراجات والتنس الأرضي وتنس الطاولة نتائج مميزة في البطولات المحلية والخارجية.
وانطلاقًا من اهتمامه ببناء الأجيال، أسس النادي مدرسة رياضية لاستقطاب الناشئين بالتعاون مع المدارس القريبة، وأسهمت هذه المبادرة في اكتشاف العديد من المواهب التي دعمت فرق النادي والمنتخبات الوطنية.
كما لعب النادي دورًا اجتماعيًّا ووطنيًّا بارزًا، من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية والاجتماعية والأسواق الخيرية، والمشاركة في المناسبات الوطنية، وتعزيز الروابط بين أبناء المناطق المختلفة، إضافة إلى دعمه للمشروع الإصلاحي وميثاق العمل الوطني من خلال مبادرات مجتمعية متنوعة.
وتعاقب على دعم النادي عدد من الرؤساء الفخريين والشخصيات الوطنية، من بينهم الدكتور علي محمد فخرو، والشيخ راشد بن خليفة آل خليفة، والسيد محمد حسن كمال الدين، والشيخ خالد بن خليفة آل خليفة، فيما تولى رئاسته عدد من الشخصيات التي كان لها دور كبير في تطوير مسيرته، من أبرزهم الشيخ حمود بن عبدالله آل خليفة، والشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة، وحمد عبدالله أبل، والدكتور عبدالله كمال، ويوسف محمد بوزيد، ومحمد بن علي أبل، وعلي محمد سلمان الجاسم.
كما أسهم عدد كبير من الرواد والمؤسسين في بناء هذا الصرح الرياضي والاجتماعي، ومن أبرزهم الدكتور عبدالعزيز حسن أبل، ويوسف حسين الهرمي، وعبدالرحمن محمد اللظي، ومحمد إسماعيل محمد، وأحمد حبيل، وعبدالرحمن أحمد الملا، ومبارك المغربي، وحمد محمد سلمان الجاسم، ويوسف دسمال، وحسن ألبي، وخليل إبراهيم القرعان، ومحمد العامر، إلى جانب العديد من الشخصيات التي تركت بصمتها في تاريخ النادي.
وتظل تجربة نادي القادسية نموذجًا وطنيًّا ملهمًا في نجاح الاندماج المؤسسي، وقدرته على الجمع بين الرياضة والثقافة والعمل الاجتماعي، بما رسخ مكانته كأحد أبرز الأندية البحرينية التي أسهمت في صناعة الأبطال وخدمة المجتمع، وحفظت إرثًا تاريخيًّا يستحق التوثيق للأجيال القادمة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك