أوضح الدكتور محمد الطماوي، الباحث في العلاقات الدولية، أن المفاوضات الفنية بين واشنطن وطهران لم تنهر بشكل كامل، إلا أنها باتت تجري في بيئة سياسية وعسكرية معقدة للغاية، مشيرا إلى أن استمرار الضربات المتبادلة ورسائل الردع الميدانية يقلل بوضوح من فرص الوصول إلى اتفاق نووي شامل، مقارنة بالظروف التي كانت سائدة قبل عدة أشهر.
محدودية الدور الفني في حسم الخلافات السياسيةوبيّن الباحث في العلاقات الدولية في مداخلة هاتفية عبر شاشة" إكسترا نيوز"، أن اللجان الفنية قادرة على صياغة تفاهمات حول آليات التفتيش ونسب تخصيب اليورانيوم وجداول رفع العقوبات، لكنها تظل عاجزة عن حل المعضلات السياسية الكبرى.
وأضاف محمد الطماوي أن القرارات السيادية المتعلقة بمدى قبول الولايات المتحدة بوجود تخصيب إيراني، أو مدى استعداد طهران للتخلي عن أجزاء جوهرية من برنامجها النووي، هي قرارات تقع على عاتق القيادات السياسية العليا للبلدين وليست من اختصاص الخبراء الفنيين.
استراتيجية طهران القائمة على شراء الوقتوتطرق محمد الطماوي إلى أهداف إيران من المماطلة في وتيرة التفاوض، موضحاً أن طهران تتبنى استراتيجية مزدوجة تعتمد على إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة بالتوازي مع ممارسة الضغط الميداني في مضيق هرمز والخليج.
وأشار محمد الطماوي إلى أن الجانب الإيراني يسعى لشراء الوقت بهدف إعادة تنظيم وترتيب أوراقه الأمنية والعسكرية الداخلية عقب الضربات الأخيرة، فضلاً عن إرسال رسالة لواشنطن تفيد بعدم نجاعة سياسة" الضغط الأقصى".
واختتم الدكتور محمد الطماوي قراءته للمشهد بالإشارة إلى أن إدارة ترامب تتحرك وفق عقيدة" التفاوض تحت الضغط"، مستخدمةً العقوبات والتحشيد العسكري كأوراق قوة لتعزيز الموقف التفاوضي وليس كبديل عن الحل الدبلوماسي، خاصة في ظل عدم رغبة واشنطن في الانخراط بحروب طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط، واعتبر أن هذه التحركات تمثل مراجعات تكتيكية وميدانية مستمرة ولا تعبر عن تغيير جوهري في الاستراتيجية الأمريكية الثابتة تجاه طهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك