قناة الجزيرة مباشر - What is the decisive factor that could push Iran to change its approach in the region and recalcu... الجزيرة نت - الإعصار "بافي" يضرب مدينة "تاتشو" شرقي الصين والسلطات تجلي 1.8 مليون شخص وكالة سبوتنيك - بالذكاء الاصطناعي... الصين تكسر أكبر عقبة في تصنيع الأعضاء البشرية المصغرة وكالة الأناضول - اتصالات وحراك إقليمي مكثف لنزع فتيل التوتر بين واشنطن وطهران قناة القاهرة الإخبارية - عضو الهيئة المستقلة للانتخابات بتونس: المنتدى القاري للانتخابات شهد حوارًا ثريًا وتبادلًا للخبرات قناة التليفزيون العربي - عبد الله باعبود: إيران استطاعت تحويل الصراع من حرب وجودية غير متناظرة إلى معركة سيطرة في مضيق هرمز العربية نت - فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق قناة الشرق للأخبار - بين التفاوض والصدام.. هل تنجح إيران بابتزاز ترمب وما هي ورقتها الأخيرة؟ روسيا اليوم - تحذيرات برلمانية من تحويل العراق إلى مستعمرة تديرها "غرف مظلمة" الجزيرة نت - شاهد.. لحظة انهيار طريق في ريزا التركية ونجاة سيارة بأعجوبة
عامة

30 يونيو ومراسم "التبكيت" السنوية لثورة يناير

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في كلّ مرّة تُطلّ علينا ذكرى الثلاثين من يونيو/حزيران في كلّ عام، لا تمرّ باعتبارها مناسبة عادية في مصر، بل بوصفها" موسم هجاء" سنوياً، وطقساً سياسياً وإعلامياً مُمنهجاً غايته" تقريع" ثورة الخامس والعش...

في كلّ مرّة تُطلّ علينا ذكرى الثلاثين من يونيو/حزيران في كلّ عام، لا تمرّ باعتبارها مناسبة عادية في مصر، بل بوصفها" موسم هجاء" سنوياً، وطقساً سياسياً وإعلامياً مُمنهجاً غايته" تقريع" ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني، و" ثلب" كرامة من شاركوا فيها.

لقد تحوّلت هذه الذكرى إلى منصّة إطلاق لكلّ مفردات الازدراء والتسفيه والتقريع، حيث يُستدعى التاريخ القريب لا لنقده موضوعياً، بل لتأثيمه وتحميله وزر كلّ إخفاق راهن، في عملية إزاحة للمسؤولية تفتقر إلى أدنى معايير الإنصاف السياسي.

إنّ ما يشهده الفضاء العام المصري في هذه الأيّام هو حالة من العزل الجماعي، حيث يُراد لجيل يناير أن يظلّ في موقف المُتهم الأبدي، يُحاكم على حلمٍ بالحرية وكأنّه خطيئة أصلية أوردت البلاد موارد الهلاك.

هذا المسار التبكيتي لم يأتِ من فراغ، بل يستمدّ شرعيته من الخطاب الرسمي الأعلى في الدولة.

ففي كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بمناسبة هذه الذكرى، تجلّى بوضوح هذا الربط العضوي بين الأزمات الراهنة وبين ما أسماه بـ" أحداث 2011".

تسعى السلطة إلى تحويل ثورة يناير إلى مشجب أزلي تُعلّق عليه كلّ الإخفاقات الإدارية والقرارات الاقتصادية المُتعثّرةإنّ استخدام لفظ الفجوة أو" التحديات الجسيمة" التي نتجت عن تلك الفترة ليس مجرّد وصف تاريخي، بل هو عملية محاكمة بلا محكمة، تُوحي للجماهير بأنّ أنينهم تحت وطأة الغلاء، وانقطاع الكهرباء، وتراكم الديون، ليس إلا" ضريبة" متأخّرة لثورتهم التي نادوا فيها بالعيش والحرية.

السلطة هنا تُمارس التضليل عبر اختزال كلّ أسباب الانهيار الاقتصادي في لحظة انفجار شعبي كانت هي نفسها نتاجاً لعقود من الفساد، محوّلةً الثورة إلى مشجب أزلي تُعلّق عليه كلّ الإخفاقات الإدارية والقرارات الاقتصادية المُتعثّرة.

وعلى وقع هذا اللحن الرسمي، تعزف الجوقة الإعلامية المصرية سيمفونية من الرذالة اللفظية والتحقير المُمنهج.

وما أقدمت عليه جريدة" الدستور" عبر منصّاتها في السوشيال ميديا ليس إلا قمّة جبل الجليد في مستنقع الاغتيال المعنوي.

فحين يُوصف ثوار يناير بـ" الأرامل"، فنحن أمام حالة من النبذ التي تتجاوز الخصومة السياسية إلى الوقيعة في النيات الوطنية.

لفظ" الأرامل" هنا ليس مجرّد نعت، بل هو تهكّم مرير يُقصد به تصوير الشباب الثائر أصناماً مُحطّمة تندب ماضياً ميتاً، وهو استخفاف يُقصد به نزع صفة الفاعلية عن جيل أراد يوماً أن يمسك بزمام قدره.

أما وصف الثورة بـ" البقرة المقدّسة" التي حان وقت ذبحها، فهو تعبير صارخ عن رغبة في الاستئصال الثقافي، حيث يُراد تحطيم" أيقونة" التغيير في عقول الأجيال الجديدة، وتصوير المطالبة بالعدالة الاجتماعية وكأنّها" وثنية سياسية" يجب التطهّر منها بقرابين الطاعة والجمود.

حين يُوصف ثوار يناير بـ" الأرامل"، فنحن أمام حالة من النبذ التي تتجاوز الخصومة السياسية إلى الوقيعة في النوايا الوطنيةإنّ هذا التحريض الإعلامي الذي يُمارس التشفّي في أرواح ودماء المصريين، يجد ترجمته العملية والمؤلمة في كيفية تعامل الدولة مع ضحاياها.

وهنا تبرز مفارقة" شيماء الصباغ" لتكون جرحاً نازفاً لم يتلئم.

شيماء، تلك الزهرة التي خرجت في الذكرى الرابعة لـ" يناير" تحمل وروداً لتضعها في ميدان التحرير، قُتلت بدم بارد برصاصات نُعتت بـ" الطائشة"، لكنّها كانت رصاصات مُصوّبة نحو الثورة نفسها، بوصفها معنى وتأثيراً، وأنفاساً أخيرة.

وفي وسط صياح الإعلام بـ" دولة القانون" التي أرستها 30 يونيو، وجدنا أنّ العدالة في قضية شيماء كانت عرجاء بامتياز؛ فبين أحكام مُخفّفة وإفلات فعلي للمحرّضين والقتلة الحقيقيين من العقاب الرادع، انتهى المشهد بـ" تعويض مادي" زهيد حكمت به الدولة لأسرتها.

هذا المبلغ الزهيد لا يمكن اعتباره تعويضاً بأيّ حال من الأحوال، بل هو في جوهره فعل إهانة إضافي، وممارسة عملية الإذلال بقيمة المواطن الثائر.

إنّه رسالة صامتة ومؤلمة تقول: " إن دم من يطالب بالحرية ثمنه بخس"، تماماً كما أنّ ذكراه في الإعلام أصبحت مادة لـ" السب" و" القذف".

إنّ الربط بين وصف الثوار بـ" الأرامل" في مانشيتات الصحف، وبين منح أسرة شهيدة" فتاتاً" مالياً" ديّةً"، يكشف عن وحدة النسق السياسي والأخلاقي الذي تُدار به البلاد؛ نسقٌ يرى في الإنسان مجرّد رقم يمكن" تأثيمه" إذا اعترض، وتصفية حسابه إذا قُتل.

محاولة لنزع صفة الفاعلية عن جيل أراد يوماً أن يمسك بزمام قدرهإنّ ذكرى 30 يونيو، كما تُقدّم اليوم وكلّ عام مضى وكلّ عام آت، هي في الحقيقة موسم لتصفية الحسابات التاريخية التي لا تنتهي.

تُستخدم فيها" الغوغائية" الإعلامية لإعادة كتابة التاريخ حيث يُصوّر الفساد الذي سبقت به" يناير" وكأنّه" زمن جميل" ضاع بسبب" فوضى الثوار".

يمارس الإعلام حالة من الازدراء بكلّ الرموز الشبابية، واصفاً إياهم بـ" العمالة" و" الخيانة" و" تلقي التمويلات"، وهي اتهامات أصبحت تُلقى جزافاً من دون بينة، فقط لترسيخ وصمة العار على جبين كلّ من هتف يوماً" ارحل".

إنهم يريدون تحويل الندم إلى هوية وطنية، فمن لا يندم على" يناير" هو في نظرهم" خائن" لـ30 يونيو، ومن لا يشارك في رجم الثورة بالكلمات هو خارج عن الإجماع الوطني المزعوم.

علاوة على كلّ ذلك، فإنّ تحميل" يناير" مسؤولية الفشل الاقتصادي الحالي يعكس حالة من الإفلاس في الحجج.

فعندما يتحدّث الخطاب الرسمي عن" ضياع مليارات الدولارات" بسبب أحداث 2011، فإنّه يتجاهل عمداً كيف أُهدرت أضعاف هذه المبالغ في مشروعات الفخامة والديون السيادية التي لم تجلب للمواطن سوى الفقر.

إنّ استخدام" يناير" شمّاعةً هو نوع من الاستخفاف بعقل المواطن، ومحاولة لزراعة الوعي الزائف بأنّ الحرية هي عدو الخبز، وأنّ الديمقراطية هي مُرادف للجوع.

هذا النوع من التعنيف الفكري يُمارس بشكل يومي في برامج" التوك شو" التي تحوّلت إلى منصّات للقدح السياسي، حيث يُساق" شباب يناير" إلى المقصلة المعنوية كلّ ليلة، ويُطالبون بالاعتذار عن حلمهم.

إنّ لغة التنابز بالألقاب التي تتبناها منصّات مثل" الدستور"، ووصف الثورة بـ" البقرة المقدسة"، يعكسان خوفاً دفيناً من أن تظلّ روح يناير حيّة.

لذا، يُلجأ إلى التطاول لتشويه تلك الروح.

إنّهم لا يكتفون بقتل الثائر جسدياً كما حدث مع شيماء الصباغ، بل يريدون قتله رمزياً وتاريخياً.

إنّ ما تفعله آلة السلطة والإعلام في ذكرى 30 يونيو هو محاولة لفرض" صمت القبور" على ذاكرة يناير.

لكن الذاكرة لا تُمحى بالسباب، والتاريخ لا يُكتب بمفردات القدح والتقريع المُستمر لجيل يناير، وهذا التقريع لن يزيد هذا الجيل إلا شعوراً بالغربة في وطنه، ولن يزيد السلطة إلا انعزالاً عن قطاع واسع من الشباب.

إنّ" يناير"، رغم كلّ محاولات التبكيت والشيطنة، ستظلّ هي اللحظة التي استرد فيها المصريون كرامتهم، وستظلّ 30 يونيو، طالما استمرّت بهذا الخطاب الإقصائي، مجرّد ذكرى للانتقام من كابوس لم يستطيعوا محوه، فقرّروا تعليقه على المشنقة كلّ عام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك