بدأت أزمة المحروقات في سورية تتجه نحو الانفراج، بعد نحو أسبوعين من الازدحامات الحادة التي شهدتها محطات الوقود في عدد من المحافظات عقب قرار تخفيض أسعار المشتقات النفطية، وذلك مع تكثيف عمليات التوريد والتوزيع وتراجع الطوابير بشكل ملحوظ.
وأعلنت وزارة الطاقة السورية، اليوم السبت، انطلاق صهاريج توزيع 407 طلبيات من البنزين و639 طلبية من المازوت إلى محطات الوقود في جميع المحافظات، مؤكدة أن كامل الكميات المقررة لهذا اليوم سيتم توزيعها وفق الخطة الموضوعة.
وأوضحت الوزارة أن إجمالي الكميات المرسلة يبلغ 9.
768 ملايين لتر من البنزين و 15 مليون و336 ألف لتر من المازوت، بإجمالي يتجاوز 25 مليون لتر من المادتين، في إطار خطة لتعزيز الإمدادات واستعادة استقرار السوق.
وأكدت الوزارة أنها كثفت، منذ بداية الأزمة، عمليات التزويد والنقل بالتنسيق مع الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع المحروقات، الأمر الذي أسهم في انخفاض الازدحام بشكل كبير وعودة الحركة إلى طبيعتها في معظم المناطق، مع استمرار عمليات التوريد والتوزيع.
وتتوافق هذه المؤشرات مع مشاهدات ميدانية تشير إلى تراجع الازدحامات أمام معظم محطات الوقود في دمشق وريفها وحلب وحماة واللاذقية، فيما اقتربت الأسواق في مدينة حلب من استعادة التزويد شبه المنتظم بمادة البنزين، بعد تحسن ملحوظ في توافرها داخل المحطات.
وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير في بيان نشرته وزارة الطاقة اليوم السبت، إن" الأزمة لم تكن ناجمة عن نقص في المشتقات النفطية، وإنما عن مجموعة من العوامل التي تزامنت مع قرار خفض الأسعار"، مشيراً إلى استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات قبل تنفيذ التخفيض، إضافة إلى إحجام عدد من المحطات عن استجرار كميات جديدة تجنباً للخسائر المتوقعة، وانتظار شريحة واسعة من المواطنين دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ قبل التزود بالوقود.
وأضاف أن" الطلب المؤجل ظهر دفعة واحدة بعد تطبيق التخفيض"، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الاستهلاك، بالتزامن مع استغلال بعض المتاجرين بالأزمات لهذا الواقع، الأمر الذي سبَّب اختناقات مؤقتة في عمليات التوزيع.
وأشار البشير إلى أن الوزارة استجابت منذ اللحظة الأولى عبر مضاعفة كميات التزويد، وتسريع عمليات النقل والتوزيع، وتشديد الرقابة على الأسواق، موضحاً أنه تم خلال الأسبوع الماضي تنظيم 179 ضبطاً بحق محطات ومستودعات ثبت ارتكابها مخالفات أو تورطها في ممارسات احتكارية.
كما قدم الوزير اعتذاراً للمواطنين الذين اضطروا إلى الانتظار لساعات أمام محطات الوقود، مؤكداً أن الوزارة تعمل على حلول مستدامة تشمل تطوير الإنتاج المحلي، وزيادة الطاقة التشغيلية للمصافي، وإعادة تأهيل المستودعات والخزانات لتعزيز أمن الإمدادات.
وكانت وزارة الطاقة قد خفضت أسعار المحروقات اعتباراً من 28 حزيران/يونيو الماضي، في إطار آلية تسعير جديدة تعتمد مراجعة دورية للأسعار وفق متغيرات اقتصادية وفنية، شملت أسعار النفط العالمية، وسعر الصرف، وكلف الاستيراد والإنتاج والنقل والتشغيل.
وبموجب القرار، انخفض سعر لتر البنزين" أوكتان 95" إلى 130 ليرة سورية جديدة، و" أوكتان 90" إلى 125 ليرة، فيما تراجع سعر لتر الديزل إلى 107 ليرات، كما خُفضت أسعار أسطوانات الغاز المنزلي والصناعي.
ورغم الترحيب الشعبي بقرار التخفيض، شهدت الأسواق بعد أيام أزمة ازدحام واسعة أمام محطات الوقود، عزتها الوزارة إلى الارتفاع الاستثنائي في الطلب وتغير سلوك المستهلكين عقب إعلان الأسعار الجديدة، مؤكدة في أكثر من مناسبة توافر المخزون الاستراتيجي واستمرار عمليات الاستيراد والتوريد.
ورأى الصحافي الاقتصادي محمد عيد في حديث لـ" العربي الجديد" أن" مؤشرات الانفراج الحالية تعكس نجاح الإجراءات الحكومية في تسريع عمليات التوزيع وتعزيز الإمدادات، إلا أن ضمان استقرار السوق على المدى الطويل سيبقى مرتبطاً بقدرة قطاع الطاقة على إدارة الطلب، وتوفير مخزون استراتيجي كاف، وتطوير البنية التحتية للإنتاج والتخزين، بما يقلل من احتمالات تكرار الاختناقات مستقبلاً، خصوصاً مع اقتراب موسم الشتاء وارتفاع الطلب على المشتقات النفطية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك