تشهد أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات ارتفاعاً ملحوظاً بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط الخام، وهو تباين نادر يُفاقم تكاليف السفر خلال موسم الذروة، ويُهدد بتقويض تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكبح التضخم قبل انتخابات التجديد النصفي.
واتسعت الفجوة بين أسعار بعض المنتجات المكررة وتكلفة النفط الخام إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة ومناطق أخرى، رغم أن مؤشرات النفط العالمية محت معظم الارتفاعات التي سجلتها بعد اندلاع الحرب في المنطقة.
ويحذر محللون من استمرار الضغوط نتيجة حظر صادرات الديزل الروسية وتجدد التوترات في الشرق الأوسط.
المصافي تعمل بكامل طاقتها والمخزونات تتراجعوقال المسؤول عن تجارة الديزل ووقود الطائرات في مجموعة" ترافيغورا"، جيمي تورانس لوكالة بلومبيرغ إن" المصافي تعمل بالفعل بمعدلات تشغيل مرتفعة للغاية، ومع ذلك تواصل المخزونات الانخفاض، ما يعكس شدة الطلب وصعوبة تعويض النقص في الإمدادات".
وتضع هذه التطورات الحكومات والبنوك المركزية أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية، في وقت بدأت فيه شركات استهلاكية، من بينها" بيبسيكو"، تربط ضعف الطلب بارتفاع أسعار البنزين، كما تحرك مديرو أصول في" فانغارد" للتحوط من احتمال بقاء التضخم الأميركي أعلى من المتوقع بسبب زيادة تكاليف الوقود.
كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز، في تصريحات سابقة، إن" إدارة ترامب توقعت اضطرابات قصيرة الأجل واتخذت إجراءات للحد من آثارها"، مشيرة إلى أن" أسعار النفط انخفضت بقوة وأن أسعار الوقود في المحطات يُفترض أن تتراجع لاحقاً".
وأظهرت بيانات بورصة العقود الأوروبية الصادرة الأسبوع الماضي، أن صناديق التحوط رفعت رهاناتها على صعود الديزل الأوروبي إلى أعلى مستوى منذ أواخر مارس/آذار، في وقت تراجعت فيه رهاناتها المتفائلة على خام برنت إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، ما يعكس انفصالاً واضحاً بين مسار النفط الخام وأسعار مشتقاته.
حظر الديزل الروسي يشعل المنافسة على الإمداداتوجاء التحول الأكبر من روسيا التي حظرت صادرات الديزل بعد أشهر من الهجمات الأوكرانية على مصافيها، وما نتج عنها من نقص في السوق المحلية.
وتعد روسيا ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، بحصة تبلغ نحو 11% من الشحنات العالمية.
ودفع توقف الإمدادات الروسية دولاً كانت تعتمد عليها، مثل البرازيل وتركيا، إلى التنافس على الشحنات البديلة، ما رفع أسعار المنتجات غير الروسية وزاد الضغط على الأسواق الدولية.
واعتبرت مديرة أبحاث النفط في" وود ماكنزي"، إيزابيل جيلكس أن" الوقود أصبح الجزء الأكثر إثارة للقلق في السوق، وأن أزمة الصادرات الروسية قد تكون العامل الذي يدفع التوازن الهش إلى الانهيار".
وفقاً لما نقلته" بلومبيرغ.
وتتزامن أزمة الإمدادات مع اضطراب تدفقات المنتجات المكررة عبر مضيق هرمز.
ووفق مذكرة بحثية حديثة لمحللي" سيتي غروب"، تراجعت الكميات العابرة للمضيق من نحو خمسة ملايين برميل يومياً قبل الهجوم الأميركي على إيران إلى قرابة مليون برميل يومياً خلال الفترة الأخيرة.
موسم السفر يرفع الطلب والأسعار في أميركاويأتي شح المعروض في ذروة موسم العطلات الصيفية في النصف الشمالي من العالم.
وبلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.
88 دولارات للغالون في 10 يوليو/تموز، وفق الجمعية الأميركية للسيارات، وهو ثالث أعلى مستوى مسجل في هذا التوقيت من العام، كما أصبحت أسعار الديزل ثاني أعلى مستوياتها الموسمية على الإطلاق.
ورغم تراجع تكاليف وقود الطائرات جزئياً، استمرت أسعار تذاكر السفر الجوي عند مستويات مرتفعة، في ظل محاولة شركات الطيران استرداد التكاليف التي تحملتها خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وفي أوروبا، تهدد موجات الحر قدرة المصافي على العمل بكامل طاقتها، إذ تتراجع كفاءة أنظمة التبريد والتكثيف خلال فترات الحرارة الشديدة، ما قد يضطر بعض المنشآت إلى خفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 15%، أما في الولايات المتحدة، فتعمل المصافي منذ أشهر بالقرب من أقصى طاقتها التشغيلية، وهو ما يزيد مخاطر الأعطال الميكانيكية التي قد تعطل الإنتاج، كما يمثل موسم الأعاصير الممتد من يونيو/حزيران إلى نوفمبر/تشرين الثاني تهديداً إضافياً للمصافي الواقعة في جنوب البلاد.
وتتصاعد هذه المخاطر في وقت تراجعت فيه المخزونات بعد أربعة أشهر من الحرب في المنطقة.
وأصبحت مخزونات نواتج التقطير الأميركية، وفي مقدمتها الديزل، قريبة من أدنى مستوياتها الموسمية المسجلة، مع استمرار انخفاضها خلال فترة ترتفع فيها عادة.
وفي أوروبا، ظهرت مؤشرات أولية على سعي بعض الحكومات إلى إعادة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، ما يضيف طلباً جديداً إلى سوق تعاني أصلاً من محدودية الإمدادات.
وترتبط الزيادة في أسعار الوقود الأميركية أيضاً بارتفاع تكلفة الاعتمادات التي تحتاجها المصافي للامتثال لمعايير الوقود المتجدد.
واتخذ البيت الأبيض إجراءات مؤقتة لتخفيف الاضطرابات، شملت تعليق بعض قيود الشحن وإعفاءات من متطلبات مزج البنزين.
وفي المقابل، ساعد ارتفاع إنتاج وقود الطائرات على تجنب النقص الذي حذرت منه الأسواق سابقاً، وأصبحت الإمدادات متاحة بدرجة تسمح بخلط جزء منه مع الديزل لتعويض النقص في هذا المنتج، كما سمحت الصين هذا الأسبوع بزيادة صادرات الوقود على نطاق واسع للمرة الأولى منذ مارس/آذار، ما قد يخفف جزءاً من الضغوط في آسيا والأسواق الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك