أفادت هيئة الإذاعة الهولندية العامة" إن أو إس"، اليوم السبت، بأن أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية ومنصات الألعاب ارتفعت بصورة ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، في ظل استحواذ مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على كميات كبيرة من الرقائق، ما قلص الإمدادات المتاحة للأجهزة الإلكترونية الموجهة إلى المستهلكين.
وجاءت إفادة" إن أو إس" لتعزز عدّة توقعات صدرت الشهر الماضي من بنوك وجهات استثمارية تحذّر من انعكاس ارتفاع أسعار الرقائق على الأجهزة الإلكترونية، وبحسب تقديرات مورغان ستانلي الصادرة في يونيو/حزيران، فإن الحفاظ على هوامش الربح الحالية يتطلب نظرياً زيادة متوسط أسعار الهواتف الذكية بنحو 34%، والحواسيب الشخصية بنحو 67%، والخوادم بنحو 83%، ومنتجات التخزين بنحو 14%.
وأوضحت إن أو إس" أن رقائق ذاكرة الوصول العشوائي، التي تتيح للأجهزة تشغيل التطبيقات وتنفيذ المهمات، أصبحت أكثر تكلفة مع تسابق شركات الذكاء الاصطناعي على تأمين احتياجات مراكز البيانات، وهو ما ترك كميات أقل لمصنعي الحواسيب والهواتف ومنصات الألعاب ودفعهم إلى رفع الأسعار أو تقليص سعة الذاكرة في منتجاتهم.
ونقلت" إن أو إس" عن توماس هوخستنباخ من موقع التكنولوجيا الهولندي" تويكرز"، المتخصص في أخبار التكنولوجيا ومقارنة أسعار الأجهزة، قوله إن" المستهلكين اعتادوا خلال السنوات الماضية شراء أجهزة أفضل بعد عام أو عامين بالسعر نفسه، لكن هذا الاتجاه انعكس حالياً، إذ قد يحصل المشتري اليوم على جهاز أضعف من الجهاز الذي كان يستطيع شراؤه بالسعر نفسه قبل عام".
ويرى هوخستنباخ أن النصيحة التقليدية التي كانت تدعو المستهلك إلى تأجيل شراء الأجهزة انتظاراً لانخفاض أسعارها لم تعد صالحة في الظروف الحالية، بسبب الطلب غير المسبوق على القدرة الحاسوبية من شركات الذكاء الاصطناعي، والذي يجعل مشتري الحواسيب ومنصات الألعاب والهواتف يتحملون جزءاً متزايداً من تكلفة توسع مراكز البيانات.
وعرضت" إن أو إس" نموذجاً من متجر للحواسيب في مدينة فالكنسفارد الهولندية، حيث بلغ سعر جهاز محمول مزود بذاكرة سعتها 8 غيغابايت نحو 549 يورو، بينما ارتفع سعر جهاز آخر بمواصفات متقاربة وذاكرة سعتها 16 غيغابايت بنحو 200 يورو.
وأشارت إلى أن ذاكرة بسعة 8 غيغابايت قد تكون كافية لتصفح الإنترنت والبريد الإلكتروني، لكنها تصبح محدودة عند تشغيل مقاطع الفيديو أو استخدام برامج الجداول بصورة مكثفة أو فتح عدد كبير من علامات التبويب، ما يجعل سعة 16 غيغابايت أكثر ملاءمة للمستخدمين الذين يحتاجون إلى أداء أعلى.
وأظهرت بيانات منصة" برايس ووتش"، التابعة لـ" تويكرز"، أن المستهلك بات يدفع مبالغ إضافية تتراوح بين 50 و100 و200 يورو، بحسب نوع الجهاز وسعة الذاكرة المثبتة فيه.
وامتدت الزيادات إلى الهواتف الذكية، إذ ارتفعت أسعار هواتف" غالاكسي إيه" من شركة سامسونغ للإلكترونيات بنحو 50 يورو مقارنة بإصدارات العام الماضي، رغم تقارب المواصفات وسعة الذاكرة بين الجيلين.
كما ارتفع سعر منصة الألعاب" بلاي ستيشن 5"، منتج شركة سوني، بنحو 100 يورو منذ بداية العام، في حين أعلنت شركة مايكروسوفت زيادة أسعار أجهزة" إكس بوكس" في هولندا بنحو 50 يورو اعتباراً من أغسطس/آب.
وأفادت" إن أو إس" بأن رصد الزيادات في أسعار أجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام ويندوز أكثر صعوبة، لأن الشركات تطرح طرازات جديدة كل بضعة أشهر، في حين تحتفظ شركة آبل بالطرازات نفسها لفترات أطول، ما أظهر ارتفاع أسعار حواسيبها المحمولة بما لا يقل عن 100 يورو خلال الشهر الماضي.
ولجأت بعض شركات تصنيع أجهزة" ويندوز"، ومن بينها" إتش بي" و" ديل"، إلى تثبيت ذاكرة بسعة 8 غيغابايت بدلاً من 16 غيغابايت مع الإبقاء على السعر نفسه، لتجنب زيادات أكبر في الأسعار.
ويعني ذلك أن المستهلك الذي ينفق 500 يورو على جهاز جديد يحصل حالياً على مواصفات أقل مما كان يحصل عليه بالمبلغ نفسه قبل عام.
ولا تبدو أزمة الرقائق قريبة من نهايتها، إذ تتوقع الشركات الثلاث الكبرى المصنعة لهذه الرقائق استمرار نمو الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
كما تتوقع مايكروسوفت أن تتضاعف أسعار الرقائق مرة أخرى بحلول خريف عام 2027.
وقالت شركة" إس كيه هاينكس"، وهي شركة كورية جنوبية متخصصة في صناعة الرقائق، إنها تلقت منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي طلبات تغطي كامل إنتاجها المخطط لعام 2026، في حين بدأت سامسونغ تتلقى من عملائها تقديرات احتياجاتهم من الرقائق لعام 2027.
وتتوقع شركة" الميكرون" المختصة في صناعة أشباه الموصلات والرقائق استمرار نقص الإمدادات حتى عام 2028 على الأقل.
وتظهر تداعيات الأزمة بصورة أكبر في سوق الهواتف منخفضة ومتوسطة السعر، إذ توقع مكتب أبحاث السوق" أومديا" انخفاض شحنات الهواتف التي تقل أسعارها عن 400 دولار بنسبة 22% خلال العام الحالي، بعدما أصبحت سعة الذاكرة والتخزين تستحوذان على 59% من تكلفة مكونات هذه الأجهزة.
وبحسب" أومديا"، قد تنكمش سوق الهواتف الذكية إجمالاً بنسبة 12%، بينما يتوقع نمو شحنات الهواتف التي يزيد سعرها على 800 دولار بنسبة 5.
7%، نتيجة توجه الشركات بصورة أكبر نحو الأجهزة الأعلى سعراً وربحية، وقدرتها على تمرير الزيادات إلى المستهلكين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك