أكد الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، على الدور الحاسم لـ" سيناريوهات المحاكاة" في مساعدة متخذي القرار على الإدارة الناجحة للأزمات والكوارث قبل وقوعها، وشدد على ضرورة رفع الوعي المجتمعي للتعامل بجدية مع خطط الإخلاء، محذراً من بعض السلوكيات السلبية التي تعيق عمل الأجهزة التنفيذية وقوات الحماية المدنية.
تجربة واقعية في أنفاق الإسكندريةواستعرض فرحات خلال حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، تجربة عملية أشرف عليها خلال توليه مسؤولية محافظة الإسكندرية، حيث تم اختبار كفاءة تصريف المياه في عدد من الأنفاق الحيوية (مثل نفق كليوباترا ونفق المندرة) قبل بدء موسم الأمطار لتجنب غرق المحافظة، وأوضح أنه تم الاستعانة بسيارات مياه ضخمة لضخها في الأنفاق لمحاكاة هطول الأمطار ومراقبة سرعة التصريف.
وتابع أنه رغم سخرية بعض المواطنين من التجربة في البداية، إلا أنه أصر على استكمالها ومتابعتها لساعتين، لتكشف التجربة عن وجود انسداد في" شنايش" (بالوعات) الأمطار وتراكم للمياه، وهو ما مكن الأجهزة التنفيذية من تدارك الموقف فوراً وإرسال المعدات لتطهيرها في اليوم التالي، مما منع حدوث كارثة محققة عند هطول الأمطار الفعلية.
مخالفات البناء وإلقاء القمامة يعيقان الحماية المدنيةولفت فرحات الانتباه إلى خطورة السلوكيات اليومية للمواطنين على البنية التحتية، مشيراً إلى أن التخلص غير الآمن من القمامة يؤدي بشكل مباشر إلى سد شبكات الصرف، كما حذر من خطورة مخالفات البناء والارتفاعات الشاهقة غير القانونية، مؤكداً أنها تضع عبئاً هائلاً على أجهزة الحماية المدنية التي قد لا تمتلك سلالم هيدروليكية تصل إلى الطوابق العليا (كالدورين السادس عشر والسابع عشر) في حال نشوب حرائق لا قدر الله.
التعامل بجدية مع خطط" الإخلاء والمحاكاة"وانتقد تعامل بعض المواطنين باستهتار مع" تجارب الإخلاء والمحاكاة" التي تُجرى في الفنادق أو المدارس، حيث يتعامل معها البعض كنوع من الترفيه أو يكتفون بتصويرها بهواتفهم المحمولة.
وشدد على ضرورة تحلي المواطنين بالجدية التامة، والتصرف الفوري عند سماع إنذار الخطر، حتى لو اضطر المواطن للنزول بملابس النوم، لضمان إنقاذ الأرواح.
وتطرق فرحات إلى ظاهرة سلبية أخرى تتمثل في تجمهر المواطنين ووقوف السيارات في مواقع الحوادث بدافع الفضول والمشاهدة، موضحاً أن هذا السلوك يتسبب في تعطيل الحركة المرورية وإعاقة وصول سيارات الإسعاف والمطافئ في الوقت الحرج، مما يضاعف من حجم الخسائر.
نشر الوعي عبر المدارس والتدريب العسكريواختتم الدكتور رضا فرحات تصريحاته بالتأكيد على أهمية بناء وعي المواطن منذ الصغر، مطالباً بتعميم الثقافة الخاصة بإدارة الأزمات في المدارس الابتدائية والجامعات، كما اقترح الاستفادة القصوى من برامج التدريب الصيفي التي تنظمها القوات المسلحة (قوات الدفاع الشعبي) ومادة التربية العسكرية، لتدريب الطلاب عملياً على كيفية التصرف السليم والمنظم أثناء الكوارث والأزمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك