أداء أسواق الخليج خلال الـ 6 أشهر الأخيرة.
خبراء: بورصة قطر.
أكثرها دفاعية واستقراراً وجاذبية للمستثمرينشهدت أسواق الخليج في النصف الأول من عام 2026 أداءً متميزاً يعكس مرونة وقوة الأساسيات الاقتصادية رغم التحديات الجيوسياسية، حيث نجحت البورصات الخليجية في تحقيق مكاسب ملموسة في عدة أسواق رئيسية وسط تقلبات أسعار النفط والتوترات الإقليمية.
وقد برزت بورصة قطر كواحدة من أكثر الأسواق دفاعية واستقراراً، مدعومة بإستراتيجية التنويع الاقتصادي الناجحة وقصة الغاز الطبيعي المسال القوية، مما يعزز التفاؤل بمستقبل أكثر إشراقاً للاستثمار في المنطقة.
يؤكد هذا الأداء المتباين قدرة الأسواق الخليجية على الصمود والتعافي السريع، مدعوماً بعوامل أساسية قوية مثل مشاريع الطاقة الكبرى، السيولة المحلية المتينة، والتقييمات الجذابة.
ومع بوادر التهدئة الجيوسياسية واستمرار زخم التنويع، يتجه النصف الثاني من العام نحو آفاق إيجابية تعزز من جاذبية هذه الأسواق للمستثمرين الباحثين عن نمو مستدام وفرص واعدة.
وكشف محللون في شؤون الأسواق عن أن الأسهم الخليجية شهدت خلال النصف الأول من عام 2026 أداءً متبايناً، تأثر بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وتقلبات أسعار النفط، وتداعيات إغلاق مضيق هرمز جزئياً في بعض الفترات.
بدأ العام بتفاؤل نسبي في يناير، لكنه شهد تقلبات حادة في الربع الثاني، خاصة مع تصاعد المخاوف الأمنية، ثم ظهور بوادر تهدئة في منتصف يونيو.
وأكدت منصة زاوية الاقتصادية أن بورصة قطر برزت كسوق دفاعية نسبياً، مدعومة بقصة الغاز الطبيعي المسال (LNG) وجهود التنويع الاقتصادي، رغم تسجيلها تراجعاً طفيفاً على أساس سنوي حتى منتصف يونيو.
وقاد السوق السعودي المكاسب بارتفاع بلغ 8.
5%، تلاه سوق مسقط بنسبة 7.
9%، وسوق دبي 6.
4%، وأبوظبي 2.
9%، بينما ارتفع مؤشر بورصة قطر بنسبة 5.
1%.
أما الكويت والبحرين فسجلا تراجعاً.
وذكرت بوابة بابليش كابيتال أنه في فبراير كان الأداء متبايناً، مع تفوق عمان مرة أخرى.
ومع دخول الربع الثاني وتصاعد التوترات الإقليمية تأثرت الأسواق سلباً، خاصة مع اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز.
وبحلول مايو، سجل مؤشر MSCI GCC تراجعاً شهرياً بنسبة 1.
3%، بينما تفوقت الأسواق العالمية مدفوعة بتفاؤل الذكاء الاصطناعي.
وحسب بوابة عرب نيوز في يونيو، شهدت الأسواق تقلباً حاداً، حيث ارتفعت أسواق الإمارات (دبي وأبوظبي) بشكل ملحوظ على وقع آمال وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بينما كان أداء قطر والسعودية أكثر حذراً.
على سبيل المثال، أغلق مؤشر دبي مرتفعاً 2.
5% في جلسة 18 يونيو، مدعوماً بقطاعي العقارات والبنوك.
وأوضحت بوابة زاوية أنه على أساس سنوي حتى منتصف يونيو 2026، أظهرت بعض التقارير أداءً إيجابياً قوياً لعمان (حوالي +30%)، بينما سجلت قطر والإمارات والكويت تراجعات طفيفة تتراوح بين 3-6%.
أما السعودية فكانت أكثر مرونة نسبياً.
وكشفت منصة فلوريش للبيانات التفاعلية عن أن من العوامل الرئيسية المؤثرة: العوامل الجيوسياسية، حيث أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط، لكن التأثير على الأسهم كان مختلطاً بسبب مخاوف الاضطرابات التجارية (خاصة في قطر والكويت).
ثم أسعار الطاقة، حيث دعم ارتفاع برنت بعض القطاعات، لكنه لم يترجم دائماً إلى مكاسب سوقية بسبب المخاطر الأمنية.
إضافة إلى السيولة والتدفقات، حيث شهدت بعض الأسواق -مثل قطر- سيولة قوية من المستثمرين المحليين.
وذكر موقع تريدينج إيكونوميكس الاقتصادي العالمي الشهير أن مؤشر بورصة قطر بدأ العام عند مستويات حوالي 11,310 نقاط في يناير 2026، وسجل مكاسب جيدة في البداية.
لكنه تراجع تدريجياً مع تصاعد التوترات، ليصل إلى حوالي 10,092 نقطة في 8-9 يونيو، ثم تعافى جزئياً ليغلق عند 10,551 نقطة تقريباً في 16 يونيو، ويصل إلى نحو 10,510 نقاط بنهاية الأسبوع المنتهي في 19 يونيو (مرتفعاً 2.
41% أسبوعياً)، وهكذا يواصل الارتفاع.
وعلى أساس سنوي حتى منتصف يونيو.
ومؤشر بورصة قطر حتى مطلع يوليو 2026 يتداول حول مستويات 10,250-10,850 نقطة، مع أداء مستقر نسبياً بعد تقلبات في الأشهر السابقة.
ووفق ذات الموقع، سجل المؤشر القطري تراجعاً يقدر بحوالي 4-6%، وهو أداء أفضل نسبياً من بعض الأسواق الإقليمية في فترات الضغط.
وبلغت القيمة السوقية حوالي 607-619 مليار ريال قطري في يونيو.
وبينما كان أداء القطاعات مثل البنوك والخدمات المالية من أقوى القطاعات دعماً للمؤشر، خاصة في جلسات التعافي، سجل قطاع النقل مكاسب قوية (وصل إلى ارتفاع 6.
32% في أسبوع واحد)، مدعوماً بتوسع أسطول ناقلات الغاز، في حين شهدت الصناعات أداءً إيجابياً نسبياً، خاصة الشركات المرتبطة بالطاقة.
أما قطاع الاتصالات فكان من أضعف القطاعات في بعض الجلسات.
وتؤكد QNB للخدمات المالية أن من أبرز المحركات الإيجابية للسوق القطري: مشروع حقل الشمال (North Field)، حيث يُعد التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال المحرك الرئيسي للاقتصاد.
ومن المتوقع أن يدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.
3-6.
1% في 2026 وأعلى في 2027، حسب تقديرات بلومبرغ وQNB FS.
كما يدعم التنويع الاقتصادي رؤية قطر الوطنية 2030 قطاعات السياحة والخدمات المالية واللوجستيات.
بالإضافة إلى ذلك، ظلت التقييمات جذابة، إذ بقيت مضاعفات السعر إلى الأرباح (P/E) منخفضة نسبياً مقارنة بالتاريخ والأسواق الإقليمية، مع عائد توزيعات أرباح جذاب (حوالي 4-5%).
وأكد مبارك التميمي، المحلل المالي، أن العوامل الأساسية الداعمة لمؤشر بورصة قطر بدأت في التحسن، وأن المؤشر يتحرك في نطاق عرضي مع مقاومة رئيسية عند 10,770 نقطة (لم يُخترق منذ أبريل).
وتوقع أن يؤدي اختراق هذا المستوى إلى دفع المؤشر نحو 11,052 نقطة كهدف أول، ثم 11,515 نقطة.
وأبرز أهمية نتائج الربع الثاني 2026 ومراجعة مؤشرات FTSE في جذب تدفقات أجنبية.
من جانبها، أكدت QNB للخدمات المالية في تقاريرها الاستراتيجية لعام 2026 (بما في ذلك تقرير استراتيجية الأسهم القطرية فبراير 2026 ومعاينات الأرباح) نظرة بناءة طويلة الأجل للسوق القطري، إذ أشارت إلى أن قصة الغاز الطبيعي المسال الرئيسية تُرسخ الاقتصاد والأسهم القطرية مباشرة وغير مباشرة، مع توقعات بنمو أرباح قوي مدعوم بتوسع حقل الشمال.
كما أبرزت التقييمات الجذابة تاريخياً مقارنة بالأقران الإقليميين، وإمكانية إعادة تقييم السوق مع تحسن التدفقات المؤسسية.
أما كارين خير الله (المديرة الإدارية ورئيسة استراتيجية الاستثمار والبحوث - الشرق الأوسط وأفريقيا في State Street) وتانفي غوبتا (محللة البحوث)، فقد أكدتا في تقرير أبريل 2026 أن أسواق الخليج تتطور من سوق مرتبط بالطاقة إلى سوق أكثر تنوعاً ومرونة هيكلياً، مع تقدم في التنويع وتبني الذكاء الاصطناعي وإصلاحات أسواق رأس المال.
وأشار السيد محمد على ياسين الرئيس التنفيذي لـ مزايا الغاف في تصريح لـCNBC عربية (يونيو 2026) إلى أن نتائج البنوك الخليجية في الربع الثاني قد تكون أضعف من الربع الأول، لكن النصف الأول ككل سيشهد نمواً ملحوظاً على أساس سنوي.
ويبدو أن النصف الثاني من 2026 قد يشهد تحسناً تدريجياً في البورصة مدعوماً بإعلان نتائج الربع الثاني المتوقع أن تكون إيجابية في القطاعات غير المصرفية، وتدفقات محتملة من مراجعات مؤشرات FTSE، واستمرار زخم مشروع حقل الشمال، وتحسن السيولة المحلية.
والخلاصة: السوق القطري في مرحلة تراكم مع نظرة إيجابية متوسطة المدى، خاصة للمستثمرين طويلي الأجل الذين يركزون على القطاعات الدفاعية (بنوك، صناعات، طاقة).
ويُنصح الخبراء بمتابعة السيولة والنتائج النصف سنوية لتأكيد الاتجاه الصاعد.
وهذه قراءة عامة للخبراء مبنية على بيانات متاحة، والأسواق تتأثر بعوامل متعددة.
وفي الختام، أثبتت أسواق الخليج، وخاصة قطر، مرونتها النسبية في بيئة مليئة بالتحديات الجيوسياسية.
وبينما كان الأداء متبايناً في النصف الأول، تبقى الأساسيات القوية (الغاز، التنويع، التقييمات) عوامل داعمة للتعافي على المدى المتوسط.
وينصح المستثمرون بمتابعة التطورات الجيوسياسية ونتائج الشركات عن كثب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك