الجزيرة نت - وراء خط التماس.. كيف تحولت "تغطية الأفواه" إلى سلاح تكتيكي في كرة القدم الحديثة؟ CNN بالعربية - الحرس الثوري الإيراني: إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وكالة سبوتنيك - إعلام: أوروبا قد تدفع لإيران رسوما للمرور عبر مضيق هرمز قناة التليفزيون العربي - طهران تكشف تفاصيل لقاء وزيري الخارجية الإيراني والعماني في مسقط قناة الجزيرة مباشر - Russia and Ukraine Upgrade Military Capabilities Using Modern Technology and AI قناة الجزيرة مباشر - عاجل | الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز رسمياً حتى إشعار آخر ورهنه بإنهاء التدخل الأمريكي قناة الشرق للأخبار - خطوة حماس المفاجئة.. حل "لجنة الطوارئ" يمهد لتسليم غزة إلى اللجنة الوطنية قناة الجزيرة مباشر - انهيار شبكة الكهرباء في كوبا للمرة الثانية خلال 4 أيام قناة التليفزيون العربي - إدارة ترمب تطالب إيران بإصدار بيان علني يقر بفتح مضيق هرمز العربية نت - الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"
عامة

شح السلع الصغيرة يعطل اقتصاد غزة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في الأسواق الطبيعية، تبدو سلع مثل أسياخ اللحام والمسمار وزيت السيارات وحجر قص الحديد وكيس الأسمنت مجرد مستلزمات اعتيادية منخفضة الثمن، لكن في قطاع غزة تحوّلت هذه الأدوات البسيطة إلى عناصر نادرة وأصبح ...

في الأسواق الطبيعية، تبدو سلع مثل أسياخ اللحام والمسمار وزيت السيارات وحجر قص الحديد وكيس الأسمنت مجرد مستلزمات اعتيادية منخفضة الثمن، لكن في قطاع غزة تحوّلت هذه الأدوات البسيطة إلى عناصر نادرة وأصبح غيابها سبباً مباشراً في تعطيل عشرات المهن والحرف وارتفاع تكاليف الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة.

ولا تقتصر الأزمة على ارتفاع الأسعار فحسب وإنما تمتد إلى انقطاع سلاسل التوريد واختفاء مواد خام أساسية، الأمر الذي يدفع الحرفيين إلى التوقف عن العمل لأسابيع أو اللجوء إلى حلول بديلة مكلفة وغير عملية.

وبينما تنجح بعض الورش في تأمين جزء من احتياجاتها عبر البحث عن مواد مستعملة أو استخراجها من بين الركام، تبقى غالبية المهن رهينة نقص مستلزمات صغيرة لا يتجاوز ثمنها في الظروف الطبيعية بضعة شواكل.

ويؤكد عاملون واقتصاديون أن ما تشهده الأسواق يتجاوز كونه أزمة نقص مؤقتة ليعكس حالة تشوه عميقة في بنية السوق، حيث تختفي سلع أساسية يحتاجها الإنتاج اليومي مقابل توافر سلع أخرى بكميات أكبر من الحاجة، وهو ما ينعكس على حركة الاقتصاد المحلي ويعمّق حالة الركود ويعطل دورة الإنتاج في مختلف القطاعات.

يقول الحداد علي أبو ريالة، الذي يعمل في مهنة الحدادة منذ 23 عاماً، إن أصغر الأدوات التي كانت تُشترى يومياً أصبحت اليوم أكبر عائق أمام استمرار العمل، موضحاً أن توفير الكهرباء وأسياخ اللحام بات يشكل تحدياً يومياً يهدّد مصدر رزق العاملين في المهنة.

ويضيف أبو ريالة لـ" العربي الجديد": " قبل الحرب كنا نشتري خمسة أسياخ لحام بشيكل واحد (الدولار= 3.

01 شيكلات)، أما اليوم فقد يصل سعر سيخ اللحام الواحد إلى 30 شيكلاً، وبالكاد نستطيع العثور عليه بسبب عدم توفره في الأسواق.

قد يبدو سيخ اللحام شيئاً بسيطاً ورخيصاً لكنه في الحقيقة أساس العمل وغيابه أو منع دخوله يعطل المهنة بالكامل".

ويلفت إلى أن الأزمة لا تتوقف عند أسياخ اللحام، فحتى الكهرباء أصبحت عبئاً كبيراً، إذ كان سعر كيلو الكهرباء نحو نصف شيكل، بينما وصل اليوم إلى نحو 33 شيكلاً.

كما أن حجر قص الحديد، الذي كان يباع بخمسة شيكلات فقط يتجاوز سعره 60 شيكلاً.

" كثيراً ما أضطر إلى إغلاق الورشة والتوقف عن العمل لعدة أسابيع بسبب عدم توفر هذه المستلزمات الأساسية".

ولا تختلف معاناة السباكين كثيراً عن غيرهم من أصحاب المهن، ويقول عامل السباكة سعد حسنين إن اختفاء عدد كبير من الأدوات والقطع الأساسية أجبر العاملين في المهنة على البحث بين أنقاض المباني المدمرة عن أجزاء يمكن إعادة استخدامها، في محاولة لمواصلة العمل وتلبية احتياجات المواطنين.

ويضيف حسنين لـ" العربي الجديد": " وصلنا إلى مرحلة نعاني فيها حتى من غياب البراغي، تخيل أن البرغي الذي لم يكن له قيمة تذكر أصبح اليوم يباع بنحو نصف شيكل للواحد، هذه التفاصيل الصغيرة قد تبدو غير مهمة، لكنها تعطل تنفيذ أعمال كاملة عندما تكون غير متوفرة".

ويوضح أن نقص المواد الأساسية دفع السباكين إلى ابتكار حلول بديلة لا تحقق الجودة المطلوبة، قائلاً: " لا توجد مراحيض جديدة في الأسواق، لذلك نضطر إلى تصنيع بدائل من الرخام أو البلاستيك وهي حلول مرتفعة التكلفة وغير عملية في كثير من الأحيان، لكنها تبقى الخيار الوحيد أمام المواطنين".

في حين ترى المختصة في الشأن الاقتصادي سمر هارون أن المشكلة لا تكمن في اختفاء سلعة بعينها وإنما في وجود حالة تشوه واضحة داخل الأسواق انعكست على توازن العرض والطلب.

وتوضح هارون لـ" العربي الجديد" أن السوق تشهد اختفاء سلع صغيرة وأساسية يحتاج إليها الإنتاج مقابل توافر سلع أخرى بكميات تفوق حاجة السوق، ما يؤدي إلى اضطرابات واسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وتلفت إلى أن الكميات المحدودة من البضائع الداخلة إلى قطاع غزة لا تحتوي على أيٍ من المواد الخام وتمثل مؤشراً واضحاً على اختلال السوق، إذ تشير إلى أن ما يدخل في أفضل الأحوال يقدّر بـ200 شاحنة يومياً، تشمل المساعدات والبضائع التجارية.

وتضيف: " إغراق السوق ببعض السلع مثل الطحين والمعلبات يقابله شح شديد في الوقود والسلع الصغيرة والمواد الخام اللازمة للإنتاج وهو ما يعمق حالة التشوه في الأسواق".

وتؤكد أن السلع الصغيرة قد تبدو محدودة القيمة لكنها تمثل مفاتيح تشغيل قطاعات اقتصادية كاملة.

وتضرب مثالاً بزيت السيارات الذي كان يباع بنحو ثمانية شيكلات للتر قبل الحرب، لكنه يعد سلعة استراتيجية لا يمكن لقطاع النقل والمواصلات والآلات العمل من دونها، وكذلك كيس الإسمنت الذي كان لا يتجاوز سعره بضع عشرات من الشيكلات بينما تعتمد عليه عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة بالبناء.

ولذلك نجد أن تغييب المستلزمات الأساسية يؤدي إلى تعطيل الإنتاج المحلي وتعزيز" اقتصاد البقاء"، إذ تنشغل الأسواق بتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات بدلاً من استعادة دورة الإنتاج الطبيعية، الأمر الذي يفاقم الركود الاقتصادي ويؤخر أي تعافٍ محتمل.

ولا تقتصر تداعيات نقص المستلزمات الصغيرة على الحرفيين وأصحاب الورش، بل تمتد إلى مختلف حلقات النشاط الاقتصادي، إذ يؤدي تعطل ورشة حدادة أو سباكة أو نجارة إلى تأخير أعمال البناء والصيانة والنقل والخدمات، ما ينعكس على عشرات الأنشطة المرتبطة بها.

كما يدفع شح المواد الخام وقطع الغيار إلى ازدهار سوق المواد المستعملة، وارتفاع الطلب على استخراج الأدوات من المباني المدمرة، في وقت تتراجع فيه جودة المنتجات المنفذة بسبب استخدام بدائل غير مطابقة للمواصفات.

وأكد اقتصاديون في أحاديث متفرقة لـ" العربي الجديد" أن استمرار نقص هذه المستلزمات يحد من قدرة القطاع الخاص على استئناف نشاطه حتى في حال تحسن الأوضاع الإنسانية، لأن إعادة تشغيل الورش والمصانع لا تعتمد فقط على دخول المعدات الثقيلة، بل تبدأ بتوفير أدوات إنتاج بسيطة تشكل أساس العمل اليومي.

كما يؤدي اختفاء هذه السلع إلى ارتفاع كلفة الخدمات المقدمة للمواطنين، إذ تنتقل الزيادات في أسعار المواد الأولية مباشرة إلى أسعار أعمال الصيانة والبناء والنقل، وهو ما يضاعف الأعباء المعيشية على السكان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك