الجزيرة نت - وراء خط التماس.. كيف تحولت "تغطية الأفواه" إلى سلاح تكتيكي في كرة القدم الحديثة؟ CNN بالعربية - الحرس الثوري الإيراني: إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وكالة سبوتنيك - إعلام: أوروبا قد تدفع لإيران رسوما للمرور عبر مضيق هرمز قناة التليفزيون العربي - طهران تكشف تفاصيل لقاء وزيري الخارجية الإيراني والعماني في مسقط قناة الجزيرة مباشر - Russia and Ukraine Upgrade Military Capabilities Using Modern Technology and AI قناة الجزيرة مباشر - عاجل | الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز رسمياً حتى إشعار آخر ورهنه بإنهاء التدخل الأمريكي قناة الشرق للأخبار - خطوة حماس المفاجئة.. حل "لجنة الطوارئ" يمهد لتسليم غزة إلى اللجنة الوطنية قناة الجزيرة مباشر - انهيار شبكة الكهرباء في كوبا للمرة الثانية خلال 4 أيام قناة التليفزيون العربي - إدارة ترمب تطالب إيران بإصدار بيان علني يقر بفتح مضيق هرمز العربية نت - الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"
عامة

أزمة محروقات تضرب سورية... خلل التنسيق يربك سوق الوقود

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

شهدت سورية خلال الأيام الأخيرة من يونيو/ حزيران وبداية يوليو/ تموز 2026 أزمة حادة في توزيع المحروقات، تمثلت بطوابير ممتدة أمام محطات الوقود ونفاد المادة من معظم المحطات الخاصة، في تناقض صارخ مع إعلان ...

شهدت سورية خلال الأيام الأخيرة من يونيو/ حزيران وبداية يوليو/ تموز 2026 أزمة حادة في توزيع المحروقات، تمثلت بطوابير ممتدة أمام محطات الوقود ونفاد المادة من معظم المحطات الخاصة، في تناقض صارخ مع إعلان وزارة الطاقة تخفيضاً في الأسعار بنسب راوحت بين 14% و20%، في الوقت الذي تشير فيه بيانات الشركة السورية للبترول إلى استمرار عمليات تزويد المحطات بالوقود في عموم المحافظات ضمن خطة تشغيلية متواصلة تنفذها الشركة.

وفي هذا الخصوص، أوضحت إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول لـ" العربي الجديد" أسباب الأزمة الأخيرة، مشيرة إلى أن ما حدث لم يكن أزمة نقص في المشتقات النفطية، بل حالة ازدحام مؤقتة نتجت من ارتفاع استثنائي في الطلب خلال فترة قصيرة، ما أدى إلى ضغط كبير على بعض محطات الوقود واستنزاف مخزونها بسرعة.

وأشارت إلى أن عمليات التوريد والتوزيع استمرت وفق الخطط التشغيلية المعتمدة دون انقطاع، مع تعامل الجهات المختصة مع الوضع من خلال زيادة وتيرة التوزيع وتعزيز الكميات المرسلة إلى المحافظات، والعمل على مدار الساعة لضمان إعادة تعبئة المحطات واستعادة الانسيابية الطبيعية.

وعن ارتباط الأزمة بندرة في النقد الأجنبي وتراجع تدفق الوقود من الخارج، نفت الإدارة وجود علاقة بين ما حدث وتوفر النقد الأجنبي أو تمويل استيراد المشتقات النفطية، مؤكدة أن عمليات شراء المشتقات النفطية وتسديد قيمها تسير بصورة طبيعية، كذلك فإن التوريدات الخارجية مستمرة وفق العقود والبرامج المعتمدة.

وتعتمد الشركة في تلبية احتياجات السوق المحلية على مزيج من الإنتاج المحلي في مصافي التكرير، فضلاً عن استيراد النفط الخام والمشتقات النفطية من الأسواق العالمية - من دون تسمية دول بعينها - وفق الإدارة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وتغطية الطلب المحلي وفق الاحتياجات الفعلية.

ولا منح نفطية لسورية، وفق الإدارة، مخصصة للمشتقات النفطية، وأشارت إلى منحة غاز مقدمة من دولة قطر تستخدم لدعم توليد الطاقة الكهربائية.

وأضافت أنه بخلاف ذلك تؤمَّن احتياجات البلاد من النفط الخام والمشتقات النفطية من خلال عمليات شراء اعتيادية وفق العقود التجارية المعتمدة، ولم تتوقف هذه التوريدات، كذلك إن ما يجري من تطورات إقليمية لم يؤد إلى انقطاع الإمدادات أو تغيير آلية تأمينها.

بدوره، يرى الأكاديمي والمستشار في شؤون الطاقة، زياد أيوب عربش، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن الأزمة ليست نتيجة نقص في الإمدادات، بل حصيلة تداخل عوامل هيكلية وتنفيذية، يتمثل العامل الأول فيها بالتأخر في تشكيل اللجنة الدائمة لتحديد الأسعار، حيث صدر القرار رقم /844/ لعام 2026 بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في 23 يونيو 2026، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط، وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سورية المركزي.

يضيف عربش: " يعني هذا أن اللجنة لم تشكل إلا في وقت متأخر، رغم الحاجة الماسة لآلية تسعير دورية وشفافة.

وقد أدى هذا التأخر إلى فترة فراغ تسعيري، وغياب آلية مؤسسية لمراجعة الأسعار دورياً، ما جعل القرارات تخضع لتقديرات لحظية عند عامة الناس بتوقعها تخفيض الأسعار، فضلاً عن حالة من عدم اليقين في السوق، إذ لم تكن هناك مرجعية واضحة لتوقعات الأسعار".

أما العامل الثاني، وفق عربش، فهو عزوف أصحاب المحطات عن التعبئة (خشية الخسائر)، وجاء نتيجة أن عدداً كبيراً من أصحاب محطات الوقود الخاصة توقفوا عن استجرار كميات جديدة من البنزين بعد تداول أنباء عن قرب خفض الأسعار، خشية تكبد خسائر في المخزون الذي بحوزتهم.

ولفت إلى أن سورية لا تعتمد نظاماً إلكترونياً أو آلية تعويضية تعوض أصحاب المحطات عن فروق الأسعار عند تعديلها، فقد واصلت المحطات بيع الكميات المتوافرة لديها حتى نفاد مخزونها الاحتياطي، ثم توقفت عن طلب تزويدات جديدة، ما أدى إلى تراكم الطلبات فور صدور قرار خفض الأسعار، بالتزامن مع ارتفاع إقبال المواطنين على الشراء بالسعر الجديد.

وأكد أن أصحاب المحطات برروا امتناعهم عن البيع بامتلاكهم مخزوناً اشتروه وفق الأسعار السابقة، ما كان يستوجب التحقق من تلك الكميات وتعويضهم عن الفروق.

والعامل الثالث من العوامل التي أدت إلى الأزمة، سلوك المستهلكين (التهافت بدافع القلق)، وفق عربش، حيث شكل ارتفاع الطلب الاستثنائي والمفاجئ عاملاً مضاعفاً للأزمة.

فمع إعلان خفض الأسعار، اندفع المواطنون إلى محطات الوقود للتموين، في وقت كانت فيه المحطات الخاصة قد أوقفت الاستجرار.

ويقول عربش: " وصفت وزارة الطاقة هذا السلوك بأنه" تغير مفاجئ في سلوك السوق" عقب تداول إشاعات حول الأسعار، ما أدى إلى انخفاض مخزون المحطات قبل أن يرتفع الطلب بشكل كبير خلال فترة قصيرة.

ودعت الوزارة المواطنين إلى" عدم التهافت بدافع القلق"، لكن الدعوة جاءت متأخرة بعد أن كانت الأزمة قد اشتعلت".

يضاف إلى العوامل السابقة عامل نقص المخزون الحكومي وعدم الجاهزية لسيناريو الطلب المفاجئ، رغم تأكيد وزارة الطاقة أن المخزون الاستراتيجي متوافر، وأن المشكلة هي" اختناق مؤقت في عمليات التزويد" وليس نقصاً في توفر المادة.

يعلق عربش: " تشير المعطيات إلى أنّ مخزون الحكومة لم يكن كافياً لسيناريو الازدحام المفاجئ، كذلك المحطات لم تستجرّ الكميات المناسبة لمواجهة الطفرة في الطلب".

ويتابع قائلاً إن شركات النقل والتوزيع تواجه ضغطاً غير مسبوق نتيجة طلب آلاف المحطات التزود بالمادة خلال فترة زمنية قصيرة، ما تسبب باختناقات مؤقتة في عمليات التوزيع.

وقد تركزت الأزمة بشكل رئيسي في البنزين، باعتباره المادة الأكثر استهلاكاً، خصوصاً مع قدوم الصيف.

ويلفت عربش إلى أن العامل الخامس خلل آلية التسعير، أي التسعير بالليرة مقابل الدفع بالدولار، مشيراً إلى أنه أحد الأسباب الجوهرية للأزمة، وتجلى في تسعير المشتقات بالليرة، بينما تُستورد بالدولار، إذ أقر وزير الطاقة في 23 يونيو أول توصية صادرة عن اللجنة، ونصت على اعتماد الليرة السورية في جميع عمليات بيع المشتقات النفطية داخل البلاد، غير أنّ أصحاب الكازيات (محطات الوقود) كانوا قد دفعوا ثمن المخزون بالدولار أو بما يعادله بسعر الصرف، بينما يُطلب منهم البيع بالليرة وفق سعر الصرف الرسمي.

والفجوة بين سعر الصرف الرسمي والحر، وفق عربش، هي السبب الثاني في الخلل ضمن آلية التسعير، حيث سجل سعر الصرف الرسمي لدى مصرف سورية المركزي في أواخر حزيران/ يونيو 122 ليرة سورية جديدة للدولار، بينما بلغ سعر السوق الموازية نحو 13500 ليرة سورية قديمة (أي ما يعادل 135 ليرة جديدة).

ويعلق عربش: " هذا الفارق الكبير يعني أن أصحاب المحطات يحققون خسارة فعلية عند البيع بالسعر الرسمي، لأن كلفة الاستيراد أو الشراء مرتبطة بسعر الصرف الحقيقي (الموازي) وليس الرسمي".

ويلفت إلى أنّ غياب الشفافية هو أحد أسباب الخلل في التسعير، ويقول إن القرار يفتقر إلى مستوى كافٍ من الشفافية، إذ لم تنشر الحكومة المنهجية التي اعتمدتها في احتساب الأسعار أو أوزان العوامل المؤثرة فيها.

كذلك فإن اللجنة لم تحدد بشكل واضح آلية مراجعة الأسعار أو توقيتها.

وتعكس الأزمة إشكالية هيكلية في العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في قطاع المحروقات، وفق عربش، ويقول: " أصحاب المحطات الخاصة يتحملون فارق سعر الصرف بين ما دفعوه (بالدولار أو بسعر السوق الموازية) وما يبيعون به (بالليرة بسعر الصرف الرسمي)، إلى جانب غياب آلية تعويض عن فروق الأسعار عند التعديل، ما يدفعهم إلى تجميد الاستجرار تحسباً لأي خفض جديد، وهو ما يفاقم الأزمة"، مردفاً بأن" بعض المحطات الخاصة أوقفت البيع تماماً، فيما واصلت المحطات الحكومية العمل، ما زاد الضغط عليها".

يخلص عربش إلى أن سورية لا تمر بأزمة نقص في الإمدادات بقدر ما تعاني من أزمة تنسيق وحوكمة ناتجة من تأخر تشكيل اللجنة الدائمة رغم الحاجة الماسة لها، وعزوف أصحاب المحطات عن التعبئة خشية الخسائر، في غياب نظام تعويض عن فروق الأسعار، وسلوك المستهلكين المندفع نحو الشراء بدافع القلق، وعدم جاهزية الحكومة والمحطات لسيناريو الطلب المفاجئ من حيث المخزون واللوجستيات، وخلل آلية التسعير التي تربط البيع بالليرة بسعر رسمي، بينما تكلفة التوريد مرتبطة بسعر السوق الموازية.

ويرى أن من النقاط المهمة للحيلولة دون حدوث هذه الأزمات، اعتماد نظام تعويض إلكتروني لأصحاب المحطات عن فروق الأسعار عند أي تعديل، وتضييق الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية، أو تسعير المشتقات بسعر صرف أقرب إلى الواقع، وإعلان منهجية التسعير بشكل شفاف، مع نشر المؤشرات والبيانات التي تستند إليها اللجنة، ووضع خطة طوارئ لمواجهة أي ارتفاع مفاجئ في الطلب بالتزامن مع تعديلات الأسعار، والتنسيق المسبق مع أصحاب المحطات قبل أي قرار تسعيري، وإجراء جرد للكميات المخزنة.

ويقترح عربش إنشاء صندوق للتحوط من تذبذبات أسعار المشتقات النفطية: " هذا الصندوق يُموَّل عبر فرض رسم رمزي (نحو 1-2% من قيمة كل ليتر يُباع محلياً) يُستقطع خلال فترات استقرار الأسعار النسبي، إلى جانب تخصيص نسبة ضئيلة من عائدات الغاز الطبيعي أو الإتاوات النفطية له.

يُدار الصندوق من قبل لجنة ثلاثية (وزارة الطاقة، وزارة المالية، ومصرف سورية المركزي)".

والهدف من الصندوق، وفق عربش، امتصاص الصدمات السعرية الفورية: عند ارتفاع أسعار النفط عالمياً أو انهيار سعر الصرف، يُستخدم الصندوق لتثبيت سعر البيع المحلي لفترة مؤقتة، أو تعويض المستوردين والكازيات عن الفجوة الحادة دون تمريرها كاملة للمواطن، وتمويل المخزون الاستراتيجي الإضافي، حيث يتيح الصندوق للحكومة شراء كميات احتياطية من المشتقات في فترات الانخفاض النسبي للأسعار العالمية، لتُطرح في السوق فور حدوث أي طفرة طلب مفاجئة (كما حدث في الأزمة الحالية)، ما يكسر حلقة التهافت والندرة الوهمية".

يضيف: " هذا الصندوق، إذا طُبق بشفافية وأُعلنت أرقامه دورياً، سيعزز ثقة السوق ويُقلص هامش المضاربة النفسي، ويُعالج جذرياً عجز الدولة عن التخزين المسبق لحالات الطوارئ التسعيرية".

وفي المقابل، يشير الباحث الاقتصادي خالد تركاوي، لـ" العربي الجديد"، إلى غياب التنسيق باعتباره سبباً رئيساً في الأزمة الأخيرة، ويقول: " أعتقد أنه يجب التنسيق ما بين جهة نقابية تمثل أصحاب محطات الوقود أو كبار أصحاب المحطات في سورية، ووزارة الطاقة، لمشاركتهم في هذا النوع من القرارات" حتى لا يقع أصحاب المحطات في حالة من الإضراب، بما يحول دون خلق أزمة.

واعتمدت سورية بعد سقوط نظام الأسد على إمدادات النفط الروسي، حيث تلقت في مارس/ آذار 2025، وفق" مجلة فوربس" ما يقارب 100 ألف طن من الديزل، و100 ألف طن من خام آركو شحنتها شركة" غازبروم"، وارتفعت هذه الإمدادات إلى 250 ألف طن بحلول مايو/ أيار، وفي أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2025، كذلك حافظت سورية على توريدات نفط عراقية تقدر بـ33 ألف برميل يومياً، وفق آلية توريد سابقة بين البلدين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك