تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث تستعد لبنان وإسرائيل لجولة جديدة من المحادثات الأسبوع المقبل، وسط تحركات أميركية مكثفة تهدف إلى دفع تنفيذ التفاهمات الأمنية على الحدود الجنوبية، في وقت تتواصل فيه الخروقات والضربات الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة، مع انتقال الجهود من إطار التفاهمات السياسية إلى آليات التنفيذ العملي، ما يجعل الاتفاق بين الجانبين أمام اختبار جديد قد يحدد مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان.
لبنان يؤكد المشاركة في محادثات روماوأكد مصدر رسمي لبناني، السبت، أن بيروت ستشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع المقبل.
وقال المصدر لوكالة" فرانس برس" إن لبنان وافق على المشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات، بعدما كانت مصادر دبلوماسية قد أشارت إلى أن بيروت اشترطت انسحاب إسرائيل من منطقتين في جنوب البلاد قبل استئناف المحادثات.
ويتزامن ذلك مع زيارة وفد عسكري أميركي إلى بيروت لإجراء مباحثات تتعلق بآليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من مناطق حدودية، في إطار الجهود الأميركية الرامية إلى تثبيت التفاهمات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ويثير انتقال المفاوضات إلى العاصمة الإيطالية روما تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يقتصر على تغيير لوجستي، أم أنه يعكس رسائل سياسية جديدة بشأن مسار التفاوض.
كما تبرز تساؤلات أخرى بشأن مستقبل جنوب لبنان، وإمكانية بدء انسحاب إسرائيلي من المناطق" التجريبية".
" الدولة اختارت التفاوض بعد تعثر ملف السلاح"وفي معرض حديثه عن" اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل، قال الوزير السابق يوسف سلامة إن إسرائيل خاضت عدة حروب ضد لبنان لم يكن للبنان يد فيها، مشيرًا إلى أن الدولة اللبنانية اتخذت اليوم وللمرة الأولى قرارًا بتحرير نفسها من الوصايات والدويلات داخل البلاد.
وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من بيروت أن المشكلة تكمن في أن الطرف الداخلي، أي حزب الله، هو من أشعل الحرب الأخيرة وليس الدولة اللبنانية، موضحًا أن رئيس الجمهورية انتظر نحو سنة ونصف تجاوب الحزب مع مبدأ حصرية السلاح، لكن الأخير رفض ذلك وأعلن صراحة أنه لن يتخلى عن سلاحه.
وأشار سلامة إلى أن هذا الموقف وضع الدولة أمام خيارين: إما الدخول في مواجهة أمنية وعسكرية داخلية مع حزب الله، أو التوجه نحو المفاوضات.
وتابع أن النتيجة المؤسفة كانت أن مصلحة لبنان تلاقت مع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في السعي للتخلص من سلاح" الدويلة"، بعدما رفض حزب الله الاستجابة وتسليم سلاحه.
من جهته، أكد النائب اللبناني إلياس جرادي أن المفاوضات لا تعني الاستسلام، بل تُعد إحدى وسائل المواجهة.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل هو" أفضل الممكن"، شدّد على أنه لا يجوز القبول بأي نتائج تتعارض مع الدستور اللبناني، أو مع شريعة حقوق الإنسان، أو مع مواثيق الأمم المتحدة واتفاقيات فيينا.
وفي حديث للتلفزيون العربي من بيروت، أوضح جرادي أنه يستغرب الدخول في اتفاق يناقض الدستور، معتبرًا أن ما جرى ليس سوى" اتفاق نوايا" منح إسرائيل، التي ترتكب الجرائم بحق لبنان، حقوقًا واسعة مقابل تنازلات لبنانية، متسائلًا عمّا تبقى للنقاش لاحقًا.
وأضاف أن المفاوض اللبناني لم يُحسن استخدام أوراق القوة في التفاوض، إذ كان يمكنه الاستفادة من موقع لبنان وعلاقاته الإقليمية، خصوصًا في ما يتعلق بالمسار الإيراني، ووضع ذلك على طاولة المفاوضات كعنصر قوة.
ورأى أن المفاوض اللبناني، على المستوى الفكري والأيديولوجي، لم يتعامل مع إسرائيل كعدو يستبيح الأرض، بل ذهب إلى التفاوض من دون أوراق ضغط حقيقية.
" لبنان يحتاج إلى إستراتيجية دفاعية موحدة"من جهته، أشار نزار غانم، رئيس" معهد السياسة البديلة"، إلى أن معظم الكتل النيابية وافقت على خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، انطلاقًا من مبدأ توازن القوى في المنطقة، وبفعل الضغوط الأميركية والميدانية، إضافة إلى الرغبة في فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، وهو ما يتقاطع مع مصالح عدد من القوى السياسية اللبنانية والعربية.
وأضاف أن الدبلوماسية اللبنانية تعاني من ضعف واضح، مشددًا على ضرورة توحيد الصف الداخلي وتفعيل دور وزارة الخارجية عبر جولات إقليمية تشمل تركيا ومصر والسعودية، بهدف تعزيز الموقف اللبناني بضغط سياسي إقليمي.
ورأى أن إسرائيل ليست في وضع جيوستراتيجي مريح على المدى الطويل، وهو ما يفسر تشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت يشير المشهد العام إلى انسحاب أميركي تدريجي من المنطقة وإعادة هيكلتها.
واعتبر غانم أن إسرائيل تدفع باتجاه حرب أهلية في لبنان، وهو ما يخدم مصالحها الإستراتيجية، فيما يحتاج لبنان إلى مقاربة جديدة تقوم على مبدأ" لا سيادة بلا دفاع"، خصوصًا أن الجنوبيين يطرحون أسئلة مشروعة حول من سيحمي مناطقهم.
وأكد أن الدولة اللبنانية، إذا أرادت بسط سيادتها على كامل أراضيها، مطالبة بتقديم ضمانات أمنية واضحة.
وختم بالقول إن السياسة الدفاعية باتت ضرورة ملحّة، داعيًا رئيس الجمهورية إلى إطلاق حوار وطني داخلي حول هذا الملف، مشيرًا إلى أن حزب الله ما زال جزءًا من الحكومة ويلتزم بخطاب القسم الذي ينص على بسط سيطرة الدولة على كامل التراب اللبناني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك