أصبح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الحاكم الفعلي لفنزويلا من مكتبه في واشنطن، بعدما امتد نفوذه إلى إدارة موارد البلاد وشؤونها المالية وقرارات حكومتها المؤقتة، وفق ما نقلته مراسلة التلفزيون العربي في واشنطن ريما أبو حمدية عن صحيفة" نيويورك تايمز".
وجاء ذلك بعد العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/ كانون الثاني الماضي، وتولي نائبته ديلسي رودريغيز قيادة البلاد بصفة مؤقتة، وسط إشراف أميركي مباشر على المرحلة الجديدة.
وبحسب الصحيفة، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مازحًا أمام مساعديه فكرة إرسال روبيو للإقامة بصورة دائمة في كراكاس، قبل أن يقول إنه يريده أن يصبح الزعيم المقبل لفنزويلا.
لكن روبيو، وفق التقرير، لا يحتاج إلى الانتقال إلى العاصمة الفنزويلية، إذ يدير بالفعل أجزاء واسعة من شؤون البلاد من واشنطن، ويمارس نفوذًا على دولة ذات سيادة بطريقة قارنتها الصحيفة بالدور الذي أداه الحاكم المدني الأميركي بول بريمر في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.
واستندت نيويورك تايمز، وفق أبو حمدية، إلى مقابلات مع أكثر من 12 مسؤولًا وشخصية مقربة من الحكومتين الأميركية والفنزويلية، خلصت من خلالها إلى أن روبيو يسيطر على ملفات مالية وتوزيع الموارد الطبيعية، إلى جانب قرارات الحكومة المؤقتة.
وكان روبيو قد أعلن عقب إطاحة مادورو أن الخطة الأميركية تبدأ بمنع انهيار البلاد، ثم الانتقال إلى مرحلة التعافي الاقتصادي، بما يتيح للشركات الأميركية والغربية الوصول إلى السوق الفنزويلية، ولا سيما قطاع النفط.
ورغم أن وزير الخارجية الأميركي لم يزر فنزويلا منذ العملية العسكرية، فإنه منخرط بصورة مباشرة في إدارة الملفات اليومية، ويحافظ على اتصال وثيق مع رودريغيز، التي تقود البلاد مؤقتًا بمباركة من إدارة ترمب.
ويتبادل روبيو ورودريغيز الرسائل باللغة الإسبانية عبر تطبيق واتساب، ولا تقتصر محادثاتهما على القضايا السياسية وإدارة البلاد، بل تشمل أحاديث جانبية وتهاني بأعياد الميلاد، بحسب التقرير.
النفوذ الأميركي في كاراكاسغير أن العلاقة بينهما لا تبدو شراكة متكافئة، إذ تحدثت الصحيفة عن حالات طلبت فيها رودريغيز موافقة واشنطن قبل اتخاذ قرارات أو القيام بتحركات سياسية وإعلامية، في مؤشر إلى حجم النفوذ الأميركي داخل السلطة الجديدة.
وأفادت تقارير بأن رودريغيز طلبت موافقة ترمب قبل إجراء مقابلة تلفزيونية، فيما تخضع بعض تصريحاتها وتحركاتها لمراجعة مسؤولين أميركيين، في مشهد يعكس طبيعة العلاقة غير المتوازنة بين الطرفين.
وترى نيويورك تايمز أن هذا الترتيب يمثل تجسيدًا لسياسة القوة في عهد ترمب، حيث يفرض الطرف المنتصر شروطه من دون اعتبار كبير لمبادئ السيادة أو القانون الدولي.
ويعيد هذا النموذج، وفق الصحيفة، الولايات المتحدة إلى ممارسات تخلت عنها منذ نحو 80 عامًا، حين أنهت سيطرتها الاستعمارية الرسمية على الفلبين، في وقت لم يخف فيه ترمب رغبته في توسيع النفوذ الأميركي خارج الحدود.
لكن السيطرة على فنزويلا تحمل مخاطر سياسية كبيرة لواشنطن، إذ تربطها بمصير حكومة تفتقر إلى الشعبية ولم تصل إلى السلطة عبر انتخابات، وتواجه مطالب متزايدة بإطلاق عملية انتقال سياسي حقيقية.
كما تثير إستراتيجية دعم رودريغيز بدلًا من الانتقال السريع إلى انتخابات حرة انتقادات بشأن شرعية السلطة المؤقتة، وقدرتها على استعادة الاقتصاد وجذب الاستثمارات في ظل غياب الاستقرار السياسي وسيادة القانون.
وبينما تصر الإدارة الأميركية على أن هدفها النهائي هو تحقيق الاستقرار ثم الانتقال إلى نظام ديمقراطي، تبقى الأسئلة مفتوحة بشأن مدة النفوذ الأميركي، وما إذا كانت واشنطن تعيد بناء مؤسسات فنزويلا أم تديرها لسنوات من الخارج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك