تحوّلت مباراة الأرجنتين وسويسرا في ربع نهائي كأس العالم 2026 إلى محطة تاريخية في سجل التحكيم الدولي، بعدما شهدت أول حالة طرد ناتجة عن تطبيق قانون" الهوية الخاطئة": أحد أبرز التعديلات التي أدخلها الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" على بروتوكولات التحكيم في البطولة.
ودفع المهاجم السويسري بريل إيمبولو ثمن هذا التعديل، عندما غادر الملعب مطرودًا خلال الشوط الثاني من المواجهة التي انتهت بفوز الأرجنتين 3-1، في لقطة أثارت جدلًا واسعًا وفتحت باب النقاش حول تأثير القوانين الجديدة في حسم تفاصيل المباريات الكبرى.
واقعة بدأت بإنذار وانتهت بالطردفي الدقيقة 69، شهدت منطقة وسط الملعب احتكاكًا بين إيمبولو ولاعب الوسط الأرجنتيني لياندرو باريديس، ليبادر الحكم البرتغالي جواو بينييرو إلى إشهار البطاقة الصفراء في وجه اللاعب الأرجنتيني بعد اعتقاده بوجود مخالفة.
لكن تدخل غرفة تقنية الفيديو غيّر مجرى الحدث بالكامل، إذ أظهرت الإعادات التلفزيونية أن باريديس لم يرتكب مخالفة تستحق العقوبة، فيما بدا أن المهاجم السويسري سقط محاولًا الحصول على قرار تحكيمي لصالحه.
وبعد مراجعة اللقطة، ألغى الحكم الإنذار الموجه إلى باريديس، قبل أن يحوّل البطاقة الصفراء إلى إيمبولو باعتباره الطرف الذي ارتكب المخالفة الفعلية وفق التقييم التحكيمي.
ولأن اللاعب السويسري كان قد تلقى بطاقة صفراء في وقت سابق من المباراة، تحولت العقوبة تلقائيًا إلى بطاقة حمراء، ليكمل منتخب بلاده اللقاء بعشرة لاعبين في توقيت حساس كانت فيه النتيجة تشير إلى التعادل 1-1.
وجاءت الحادثة بعد وقت قصير من نجاح دان ندوي في إعادة سويسرا إلى أجواء المباراة بهدف التعادل، قبل أن تنقلب الموازين لاحقًا لمصلحة المنتخب الأرجنتيني الذي حسم بطاقة العبور إلى نصف النهائي.
ما هو قانون" الهوية الخاطئة"؟يُعد قانون" الهوية الخاطئة" من المستجدات التحكيمية التي ظهرت للمرة الأولى في كأس العالم 2026، ويمنح الحكام حق تصحيح البطاقات الصفراء أو الحمراء إذا أظهرت تقنية الفيديو" الفار" أنها وُجهت إلى لاعب غير مسؤول عن المخالفة، بحيث تُسحب العقوبة من اللاعب الخطأ وتُنقل إلى اللاعب الذي ارتكب المخالفة فعليًا.
وبموجب هذا التعديل، يملك حكم الفيديو المساعد صلاحية التدخل إذا تبيّن أن البطاقة الصفراء أو الحمراء أُشهرت لشخص غير مسؤول عن الواقعة، وعندها يمكن للحكم الرئيسي مراجعة اللقطة وإلغاء العقوبة عن اللاعب الذي نالها بالخطأ، ثم نقلها مباشرة إلى اللاعب الذي ثبتت مسؤوليته عن المخالفة.
ويرى مسؤولو التحكيم أن هذا الإجراء يحد من الأخطاء المؤثرة في المباريات، ويمنح الحكام فرصة لتصحيح القرارات المرتبطة بتحديد هوية اللاعب المخالف، وهي من الحالات التي كانت تثير جدلًا واسعًا في البطولات السابقة.
التطبيق الثاني للقانون في البطولةورغم أن حادثة إيمبولو كانت الأولى التي تؤدي إلى حالة طرد، فإن القانون نفسه سبق أن ظهر في إحدى مباريات الأدوار السابقة من البطولة.
فخلال مواجهة الولايات المتحدة وباراغواي، أشهر الحكم بطاقة صفراء بحق المدافع الأميركي تيم ريام بعد احتساب مخالفة ضده، قبل أن تكشف مراجعة الفيديو أن اللاعب الباراغواياني ميغيل ألميرون حاول خداع الحكم للحصول على القرار.
وعقب مراجعة اللقطة، أُلغي الإنذار بحق ريام، بينما نُقلت البطاقة الصفراء إلى ألميرون، في أول تطبيق عملي للقانون الجديد خلال كأس العالم.
لكن واقعة سويسرا والأرجنتين منحت التعديل التحكيمي بعدًا أكبر، بعدما تحولت عملية تصحيح الهوية من مجرد تغيير صاحب البطاقة إلى قرار طرد أثّر في مسار مباراة إقصائية.
وبذلك، دخل قانون" الهوية الخاطئة" مرحلة جديدة من التطبيق العملي، مؤكدًا أن دور تقنية الفيديو لم يعد يقتصر على مراجعة الأهداف وركلات الجزاء وحالات الطرد المباشر، بل بات يمتد إلى إعادة تحديد المسؤول عن المخالفة نفسها، وما يترتب على ذلك من عقوبات قد تغيّر مصير مباراة كاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك