تقف" الطنطورة" في قلب البلدة القديمة بمحافظة العُلا شاهدةً على إرث حضاري ارتبط بحياة الإنسان في المنطقة عبر مئات السنين، إذ شكّلت مرجعاً زمنياً اعتمد عليه الأهالي في تحديد المواسم الزراعية وتعاقب الفصول، وأسهمت في تنظيم الأنشطة اليومية والزراعية، لتغدو إحدى أبرز المعالم التراثية التي تجسّد ذاكرة المكان وأصالته.
وتتمثّل" الطنطورة" في مزولة شمسية أُنشئت وفق نظام دقيق يعتمد على حركة الشمس والظل، واستُخدمت عبر أجيال متعاقبة لتحديد مواعيد دخول المواسم الزراعية وبداية المربعانية والفصول الأربعة، بما يعكس ما امتلكه سكان العُلا من معرفة عميقة بالبيئة والظواهر الطبيعية، وقدرتهم على توظيفها في تنظيم شؤون حياتهم.
وتحتفظ" الطنطورة" بمكانتها وسط البلدة القديمة التي يعود تاريخها إلى نحو سبعة قرون، حيث تتناغم مع النسيج العمراني التقليدي للمباني والأسواق والممرات التاريخية، لتروي جانباً من تاريخ العُلا، وتمنح الزوار تجربة تستحضر ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها الواحة عبر العصور.
وتواصل البلدة القديمة استقبال زوارها بوصفها إحدى أبرز الوجهات الثقافية والتراثية في المحافظة، فيما تظل" الطنطورة" رمزاً للمعرفة المتوارثة وشاهداً على ما بلغته المجتمعات المحلية من دقة في قياس الزمن وتنظيم مواسمها الزراعية، مما يؤكد عمق الإرث الحضاري الذي تزخر به العُلا واستمرارية حضوره في المشهد الثقافي حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك