** نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين للأناضول:- العدوان الإسرائيلي دمر أحياء ومئات الوحدات السكانية واليوم تحاول صور أن تستعيد مكانتها السياحية- لا نأمن العدو لكن لدينا إصرارا أن نكمل بالحياة حتى آخر نفس** هشام نجدي أحد المشاركين في حملة تنظيف شاطئ صور للأناضول:- الحملة رسالة صمود ومحبة بأننا نستطيع أن نقاوم على طريقتنا- نأمل في استقطاب أكبر عدد من السياح الأجانب والمحليينفي مشهد يعكس إصرار اللبنانيين على استعادة الحياة بعد الحرب، أطلق متطوعون وبلدية مدينة صور، جنوبي البلاد، حملة لتنظيف الشاطئ العام، في مسعى لإعادة بريق أحد أبرز المعالم السياحية، رغم تمركز قوات الاحتلال الإسرائيلي على بعد كيلومترات قليلة منه.
وتحت شعار" معًا، نجعل شاطئ صور أنظف.
وصورتها أجمل"، أطلقت بلدية صور هذه الحملة التطوعية، عقب الحرب الأخيرة التي طالت أحياء عدة في المدينة.
وتعرضت مدينة صور لغارات عدة خلال عدوانين إسرائيليين الأول بين عامي 2023 و2024 والثاني خلال العام الحالي، ما أسفر عن تدمير عدد من الأبنية فيها، كما أصدر الجيش الإسرائيلي انذارات بإخلائها مرات عدة.
وفي مقابلة مع الأناضول، قال نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين إن هذه الحملة على شاطئ صور جاءت تلبية لنداء وجهته البلدية بعد الدخول في مرحلة التعافي من العدوان الإسرائيلي الذي استهدف المدينة.
وأضاف: " دعونا المجتمع المدني والأفراد إلى المشاركة كي يكونوا شركاء مع البلدية، وبذلك نعزز حس المسؤولية لدى الجميع من أجل الحفاظ على مدينتنا والنهوض بها مجدداً".
ولفت إلى أن" العدوان طال مدينة صور ودمر فيها أحياء ومئات الوحدات السكانية، واليوم تحاول المدينة أن تستعيد مكانتها في الخارطة السياحية لما تتمتع به من إرث ثقافي وحضاري وتاريخي".
وتابع: " نعلم أنه على بلد حوالي 8 كيلومترات يجثم العدو الإسرائيلي على أرضنا، لكننا نتمنى أن تطول الهدنة ويتوقف العدوان (.
) صحيح أننا لا نأمن العدو لكن لدينا إصرارا أن نكمل بالحياة حتى آخر نفس".
وبينما يستمتع المواطنون بصفاء مياه هذا الشاطئ الأبرز في البلاد، يسيطر الجيش الإسرائيلي على منطقة قريبة منه يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، وهي منطقة البياضة التي تقع على بعد 8 كيلومترات فقط من الشاطئ.
بدوره، قال هشام نجدي أحد المشاركين في الحملة إنها" رسالة صمود ومحبة بأننا نستطيع أن نقاوم على طريقتنا"، معربا عن الأمل في استقطاب أكبر عدد من السياح الأجانب والمواطنين.
وأضاف للأناضول: " جئنا نساند البلدية (.
) ومشهد المشاركين في حملة التنظيف يكبر القلب (يشرح الصدر)، إنها رسالة ثقافة وصمود ومحبة، ورسالة بأننا قادرون على التعاون تحت سقف البلدية لازدهار هذا الشاطئ".
وتعتبر صور، واحدة من أهم المدن في الحضارة الفينيقية على طول سواحل بحر البحر الأبيض المتوسط وتعرف باسم" ملكة البحار".
وعلى مر التاريخ، اشتهرت مدينة صور بمصنوعاتها اليدوية، وبصناعة صبغة الأرجوان، والسفن، والزجاج الشفاف، وصيد الأسماك بطبيعة موقعها الجغرافي، إضافة إلى شواطئها الصافية، ومرفئها القديم وأطلالها الرومانية، وأدرجت عام 1984 على لائحة التراث العالمي التابعة لليونسكو.
تاريخيا، خضعت المدينة لحكم الآشوريين والبابليين والفُرس، ثم احتلها الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد، ثم أصبحت تحت حكم الدولة الإسلامية في القرن السابع الميلادي، كما حكمها الصليبيون عام 1124 قبل أن تخضع للمماليك في عام 1291 ميلادي.
ويقطن في مدينة صور حاليا حوالي 90 ألف نسمة، وسبق أن وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عدة خلال شهري مايو/ أيار، ويونيو/ حزيران الماضيين طلب فيها إخلاء مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها بذريعة اعتزامه مهاجمة عناصر لـ" حزب الله".
وخلال هذه الفترة استهدفت سلسلة غارات المدينة ومحيطها، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى، وأضرار مادية كبيرة.
وفي مايو الماضي، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أن الوزير يوسف رجي يجري اتصالات دبلوماسية مكثفة للمطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة صور التاريخية جنوبي البلاد، والتي طالت أحياءها ومعالمها التراثية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى توغلت إليها خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما تقدمت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات، في أعمق توغل لها منذ انسحابها من الجنوب اللبناني عام 2000.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك