أصدرت محكمة سودانية في بورتسودان، الأحد، حكمًا غيابيًا بإعدام قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ" حميدتي" وآخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، في أول حكم قضائي يصدر بحقه منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وجاء الحكم على خلفية اتهام دقلو وشقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو و13 آخرين بارتكاب مذابح في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، أسفرت عن مقتل نحو 15 ألف شخص، بينهم والي غرب دارفور خميس أبكر، وفق منطوق الحكم الذي نشرته وكالة الأنباء السودانية الرسمية.
مكان حميدتي لا يزال مجهولًاووجهت المحكمة بمخاطبة الشرطة الدولية" الإنتربول" للتواصل مع الدول التي يوجد فيها المدانون بهدف تسليمهم، فيما لا يزال مكان وجود دقلو مجهولًا، رغم ظهوره في مقاطع مصورة بين حين وآخر، كان آخرها خلال زيارة إلى أوغندا.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي في إبريل/ نيسان 2023، بسبب خلافات حول دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية وقيادة القوات المنضوية ضمنها.
وأدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص، كما تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، مع انتشار المجاعة وتفاقم أزمة الغذاء في مناطق واسعة من البلاد.
رصد 6 آلاف حالة احتجاز بسجون الفاشرفي غضون ذلك، أعلنت المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان، وهي هيئة حكومية، رصد 6 آلاف حالة احتجاز في سجون مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ضمن تقرير حول أوضاع حقوق الإنسان خلال الحرب.
وقال رئيس لجنة إعداد التقرير، كمال الدين الدندراوي، إن الحرب أفرزت" أكبر كارثة إنسانية في العالم"، مشيرًا إلى أنها تسببت في نزوح ولجوء 14 مليون شخص، إضافة إلى معاناة نحو 25 مليون شخص من نقص الغذاء.
وأضاف أن التقرير وثق انتهاكات واسعة، من بينها حالات احتجاز في الفاشر، وأعمال عنف ضد النساء والأطفال، وانتهاكات للحق في التعليم والصحة، مشيرًا إلى تدمير 80% من مؤسسات القطاع الصحي، واستهداف منشآت مدنية ونهب مؤسسات مالية وتدمير مطارات، وفق التقرير.
وتتهم منظمات طبية وحقوقية سودانية قوات الدعم السريع باحتجاز أكثر من 19 ألف شخص في سجني" دقريس وكوبر" بولاية جنوب دارفور، إضافة إلى معتقلات أخرى في إقليم دارفور، فيما لم تعلق قوات الدعم السريع على هذه الاتهامات.
وتسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غربي السودان، باستثناء أجزاء من شمال دارفور لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.
وتقع المحكمة التي أصدرت الحكم في بورتسودان، حيث انتقلت الحكومة الموالية للجيش خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على الخرطوم، قبل أن يستعيد الجيش السيطرة على العاصمة العام الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك