رأى الدبلوماسي الأمريكي السابق وليام لورانس أن ترمب بدا محبطا بعد تعثر التفاهمات مع إيران، لكنه اعتبر أن الاتفاق لم يكن" مثاليا" كما وصفه الرئيس الأمريكي، مشيرا إلى أن التوصل إلى تسوية شاملة يحتاج إلى وقت أطول وإلى استكمال المفاوضات بشأن القضايا العالقة.
وأضاف لورانس خلال نقاش على قناة الجزيرة، أن هناك أطرافا داخل إيران تشكك في الاتفاق، كما توجد جهات أخرى في المنطقة يمكن أن تؤثر في مسار التفاوض، معربا عن أمله في استئناف المحادثات وتمديد المهلة المخصصة للمفاوضات بما يسمح بمعالجة البنود الخلافية.
من جانبه، قال الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الأمريكية وليام بوتنام إن أحد أبرز التحديات يتمثل في عدم وضوح الجهة التي تتخذ القرار النهائي داخل إيران، معتبرا أن أي اتفاق قد يواجه صعوبات في التنفيذ إذا لم تكن السلطة السياسية قادرة على فرضه على مختلف المؤسسات، وفي مقدمتها الحرس الثوري.
وأضاف بوتنام أن الضربات الأمريكية تستهدف، وفق تقديره، تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، من خلال استهداف مراكز القيادة والرادارات والصواريخ والطائرات المسيرة، مؤكدا أن واشنطن لا تسعى حاليا إلى تغيير النظام الإيراني، بل إلى ممارسة" دبلوماسية قسرية" تدفع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي المقابل، اعتبر أن إيران تحاول رفع كلفة الملاحة عبر مضيق هرمز من خلال استهداف السفن وإثارة المخاوف لدى شركات النقل والتأمين، وهو ما قد ينعكس على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة، حتى في حال لم يغلق المضيق بصورة كاملة.
واختتم النقاش بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحا على عدة احتمالات، في ظل استمرار الضربات المتبادلة، وغموض الموقف داخل إيران، وتمسك واشنطن، وفق تصريحات مسؤوليها، بحرية الملاحة في مضيق هرمز، مع الإبقاء على خيار التفاوض قائما رغم التصعيد العسكري.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قد قال في وقت سابق إن إيران تراجعت عن تفاهمات كانت قد توصلت إليها مع الولايات المتحدة الأمريكية، متهما طهران بمهاجمة سفينة مسيرة بعد ساعات من التوصل إلى ما وصفه بـ" اتفاق مثالي"، في وقت أعلنت فيه واشنطن تنفيذ ضربات جديدة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز، وسط تصاعد التوتر في المنطقة.
وأفاد مراسل الجزيرة في واشنطن مراد بأن ترمب كشف، في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية، أن بلاده كانت تعتقد أن إعلانا إيرانيا سيصدر من سلطنة عمان يؤكد استمرار الانخراط في مسار التفاوض والانتقال إلى مباحثات فنية بشأن اليورانيوم، إلا أن الأحداث، بحسب الرئيس الأمريكي، اتخذت منحى مختلفا بعد استهداف سفينة، وهو ما اعتبره انقلابا على التفاهمات.
ونقل المراسل عن ترمب قوله إن الإيرانيين وافقوا خلال الاجتماعات السابقة على" اتفاق مثالي"، لكنه اتهمهم بالتراجع عنه، ووجه أوصافا حادة إلى المسؤولين الإيرانيين، معتبرا أن الهجوم الذي وقع غير مسار الأزمة.
وفي السياق ذاته، أوضح مراسل الجزيرة أن الولايات المتحدة نفذت خلال الساعات الماضية ضربات استهدفت منصات صواريخ وقوارب عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني في محيط مضيق هرمز، في إطار ما وصفه مسؤولون أمريكيون بإستراتيجية تقوم على توسيع نطاق الضربات المحدودة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وأضاف أن ترمب تجنب تأكيد ما إذا كانت العمليات العسكرية تمثل عودة إلى حرب واسعة، مكتفيا بالقول إن القوات الأمريكية" ضربت إيران بقوة"، فيما تشير المعطيات داخل الإدارة الأمريكية إلى أن الرئيس ما زال يفضل مواصلة الضربات المحدودة بالتوازي مع الإبقاء على باب الدبلوماسية مفتوحا.
وبحسب المراسل، تدرس الإدارة الأمريكية أيضا خيارات أخرى، من بينها تشديد الضغوط على الموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على أمل التوصل إلى تسوية بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز وتفسير بنود مذكرة التفاهم التي كانت محور اجتماعات عقدت مؤخرا في العاصمة العمانية مسقط.
وأشار إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أكدت استمرار انتشار قواتها في المنطقة، وتعهدت بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة أن الممر المائي سيبقى مفتوحا، في حين تتهم واشنطن إيران بتهديد الملاحة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك