العربي الجديد - سباق تجاوز إغلاق هرمز... خط البحر الأحمر السريع ممر بديل قناة العالم الإيرانية - الجيش الإيراني: أيّ استهداف للأراضي الإيرانية سيواجه برد حازم قناة الجزيرة مباشر - رئيس مجلس أمناء جامعة لوسيل علي بن فطيس المري: يعد عهد الأمير الوالد نقطة تحول في تاريخ قطر قناه الحدث - الجيش الأميركي يشن ضربات جديدة ضد إيران روسيا اليوم - هجوم صاروخي إيراني يستهدف موقع وحدة الصواريخ التابعة للقوات البرية الأمريكية في الكويت (فيديو) روسيا اليوم - "لا يمكنني أن أموت الآن".. "أكسيوس" ينشر تفاصيل سعي غراهام لاتفاق تطبيع السعودية وإسرائيل قبل وفاته التلفزيون العربي - الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة.. سيرة التحديث وإرث الدولة قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية العربي الجديد - هل تحظى الأرجنتين بمعاملة خاصة في كأس العالم 2026؟ العربي الجديد - تكرار انقطاع الكهرباء صيفاً يزعج الليبيين
عامة

ضجيج الفعاليات الصيفية يعيد فتح ملف التلوث الضوضائي وسط مطالب بتنظيمها

الغد
الغد منذ ساعتين
1

بعد يوم عمل طويل، وقبل أن يستعد الكثيرون للنوم مع حلول المساء، تبدأ مكبرات الصوت بالارتفاع شيئاً فشيئاً، وتتردد أصداء الحفلات والمهرجانات الغنائية والفنية عبر الأحياء السكنية المحيطة بمواقع إقامتها، ل...

بعد يوم عمل طويل، وقبل أن يستعد الكثيرون للنوم مع حلول المساء، تبدأ مكبرات الصوت بالارتفاع شيئاً فشيئاً، وتتردد أصداء الحفلات والمهرجانات الغنائية والفنية عبر الأحياء السكنية المحيطة بمواقع إقامتها، لتتسلل للمنازل والنوافذ المغلقة، وتحول ساعات الليل إلى امتداد صاخب للنهار.

اضافة اعلانوفي الصباح التالي، يستيقظ سكان تلك المناطق وقد أثقل السهر أجسادهم، فيما يواصل الأطفال، وكبار السن، والمرضى، دفع ثمن ليالٍ لم تعرف الهدوء.

وخلال فصل الصيف، الذي يشهد ازدهاراً بالمهرجانات والفعاليات الفنية والثقافية، تتجدد شكاوى سكان المناطق المجاورة لمواقع الحفلات، مثل تلك المحيطة بحدائق الحسين، ومجمع الملك الحسين للأعمال، من" ضجيج" مكبرات الصوت الذي يستمر لساعات متأخرة من الليل، ومع بدء ساعات الفجر كذلك.

وبين حق المجتمع بالاحتفال والاستمتاع بالفعاليات، وحق السكان بالراحة والعيش في بيئة هادئة، يفتح تصاعد الشكاوى ملف التلوث الضوضائي، الذي لم يعد يُنظر إليه بوصفه مجرد" إزعاج عابر"، بل باعتباره أحد أشكال التلوث البيئي ذات الانعكاسات المباشرة على الصحة العامة وجودة الحياة.

ورغم أن الضوضاء الناجمة عن الفعاليات والمهرجانات تتكرر مع كل موسم صيف، إلا أن التعامل معها لا يقتصر على البعد البيئي أو الصحي، إذ تنظمها قوانين حماية البيئة، والعقوبات المدنية، إلى جانب تعليمات الحد من الضوضاء والتشريعات البلدية والمرورية ذات الصلة.

غير أن خبراء يرون أن التحدي لا يكمن في غياب النصوص، بقدر ما يتمثل بضعف تطبيقها، وتداخل صلاحيات الجهات الرقابية، وآليات منح التراخيص للفعاليات المقامة بالقرب من المناطق السكنية.

وليس هناك" معارضة" تجاه إقامة الفعاليات الثقافية والفنية، فهي جزء من" الحراك الاقتصادي والسياحي"، لكن المشكلة، كما وصفها رئيس لجنة البيئة والمناخ النيابية المهندس جهاد عبوي، تكمن عندما تُقام هذه الفعاليات" داخل أو بمحاذاة" الأحياء السكنية دون" مراعاة للمعايير البيئية أو لساعات الراحة العامة".

ولفت لـ" الغد" إلى أن الضوضاء ليست" مجرد إزعاج"، بل هي أحد أشكال" التلوث البيئي" المعترف بها عالمياً، ولها" آثار مباشرة" على الصحة النفسية والعقلية، وجودة النوم، وزيادة مستويات التوتر والقلق، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمرضى.

وحذر من تكرار هذه الفعاليات بشكل مستمر خلال الموسم الصيفي، لأنها تزيد معها من مستويات" التلوث الضوضائي" في العاصمة، و" تؤثر على جودة الحياة" التي تعد أحد أهم مؤشرات المدن المستدامة.

وأضاف أن الأردن في الوقت الحالي يسعى لتحسين أدائه البيئي، وبالتالي فإن معالجة هذا الملف أصبحت" ضرورة وليست ترفاً".

وتابع، " هذه الظاهرة تستحق وقفة جادة، لأن عدد الشكاوى الواردة من المواطنين في ازدياد، وهذا يعكس وجود خلل في آليات التنظيم والرقابة".

إلا أن ذلك، بحد قوله، لا يعني" إيقاف" المهرجانات، أو" الحد" من النشاط الثقافي، وإنما" تنظيمها" وفق أسس" واضحة" تحقق" التوازن" بين تنشيط الاقتصاد والسياحة، و" حماية حق" المواطن في الراحة والهدوء.

واقترح" تحديد" مواقع مخصصة للفعاليات الكبرى" بعيداً" عن الكثافة السكانية، والالتزام" بساعات محددة" لانتهاء الحفلات، ووضع" حدود لمستويات الضجيج" وفق المعايير البيئية، مع" تعزيز الرقابة الميدانية"، وقياس مستويات الضوضاء أثناء إقامة الفعاليات.

وشدد على أن التشريعات الأردنية تتضمن نصوصاً تنظم حماية البيئة والصحة العامة، كما أن الأنظمة والتعليمات المتعلقة بالضوضاء موجودة، لكن التحدي الحقيقي يكمن بـ" التطبيق والرقابة"، و" تداخل الصلاحيات" بين الجهات المختلفة.

واستند في رأيه إلى أنه في الكثير من الأحيان تُمنح التراخيص دون" إجراء تقييم كافٍ" للأثر البيئي والاجتماعي، أو دون الأخذ بعين الاعتبار" قرب موقع الفعالية من المناطق السكنية".

لذلك دعا إلى مراجعة آليات منح التراخيص، وربطها" بتقييم واضح" لمستوى الضوضاء المتوقع، و" إلزام المنظمين" بالامتثال للمعايير البيئية تحت" طائلة المساءلة".

وأكد أن لجنة البيئة والمناخ ستتابع هذا الملف باعتباره قضية تمس جودة الحياة والصحة العامة.

كما أنها، بحسبه، ستعمل على مناقشة الملف مع الجهات التنفيذية المختصة، وفي مقدمتها وزارتا البيئة والداخلية، وأمانة عمان الكبرى، والجهات المعنية بمنح التراخيص، للوقوف على أسباب تكرار الشكاوى وآليات معالجتها.

وبالإضافة إلى ذلك، ستدرس اللجنة مدى" كفاية التشريعات النافذة"، وفي حال تبين وجود" قصور تشريعي أو رقابي"، فستقدم التوصيات اللازمة لتعزيزها، بما يضمن تحقيق التوازن بين" دعم" الفعاليات السياحية والثقافية وبين" حماية حق" المواطنين في بيئة" سليمة وهادئة"، تبعاً له.

وأشار إلى أن العاصمة عمان تسعى لأن تكون مدينة أكثر" استدامة وتنافسية"، وهذا الهدف لا يتحقق فقط من خلال تطوير البنية التحتية، أو زيادة الأنشطة السياحية، بل أيضاً من خلال احترام معايير جودة الحياة والبيئة الحضرية.

ووصف المدينة المستدامة بأنها تلك التي توفر" الترفيه والاقتصاد المزدهر"، وفي الوقت ذاته" تحمي صحة سكانها"، وحقهم في الراحة والعيش في" بيئة آمنة ومتوازنة".

والتلوث الضوضائي هو التعرض المستمر، أو المتكرر لمستويات من الصوت تتجاوز قدرة الإنسان على التكيف الفسيولوجي أو النفسي، فيؤدي إلى اضطراب الوظائف البيولوجية والنفسية والاجتماعية.

ومن وجهة نظر المستشار في الصحة العامة زياد العلاونة فإن الأردن يشهد كما هو الحال في العديد من دول العالم، توسعاً حضرياً" متسارعاً"، وتزايداً بالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل المدن، الأمر الذي أدى إلى بروز تحديات بيئية جديدة، من أبرزها التلوث الضوضائي، الذي لم يعد مجرد مصدر للإزعاج، بل أصبح يُنظر إليه عالمياً كأحد محددات الصحة العامة وجودة الحياة.

ويتسم فصل الصيف بأنه" موسم اجتماعي وثقافي مميز"، حيث يعود آلاف المغتربين إلى وطنهم، وتكثر حفلات الزواج، والمهرجانات، والفعاليات الثقافية، والاحتفالات الشعبية، والحفلات الموسيقية التي تقام في الحدائق العامة والساحات المفتوحة.

ومن هذا المنطلق، يرى العلاونة أنه من حق المواطنين الفرح والاحتفال، ولا ينبغي النظر إلى هذه الفعاليات باعتبارها ظاهرة" سلبية بحد ذاتها"، لكن ينبغي ممارستها" دون المساس" بحق آخر لا" يقل أهمية"، وهو" حق الإنسان في الصحة والراحة، والعيش في بيئة سليمة".

وأشار لـ" الغد" إلى أن أحد المبادئ الأساسية في الصحة العامة أن ممارسة أي حق يجب ألا تؤدي إلى" الإضرار بصحة الآخرين"، ولا سيما الفئات" الأكثر هشاشة"، مثل الأطفال، وكبار السن، والمرضى، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعاملين بالمناوبات الليلية، والمرضى الذين يتلقون العلاج داخل المستشفيات.

ولذلك، شدد على أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في إيقاف المهرجانات، أو حفلات الأفراح، وإنما في" إدارتها بشكل صحي ومتوازن" لتحقيق المصلحة العامة، والمحافظة في الوقت نفسه على" جودة الحياة داخل المدن".

ولتحقيق هذه المعادلة حدد العلاونة عدداً من الإجراءات العملية، من أبرزها اختيار مواقع مناسبة للفعاليات" بعيداً" عن المستشفيات والأحياء السكنية ذات" الكثافة العالية"، و" تحديد ساعات زمنية" لانتهاء الفعاليات الليلية بما" يحترم" حاجة السكان إلى النوم والراحة.

ومن بين الإجراءات التي أوردها كذلك الالتزام" بالحدود الوطنية" المسموح بها لمستويات" الضوضاء"، وإنشاء" مناطق عازلة (Buffer Zones)" حول المستشفيات ودور رعاية المسنين والمدارس.

ودعا إلى استخدام أنظمة صوت حديثة" تقلل انتشار الضوضاء" خارج موقع الفعالية، وقياس مستويات الضوضاء أثناء الفعاليات، والتدخل عند تجاوز الحدود المسموح بها، مع إشراك المجتمع المحلي في اختيار مواقع الفعاليات الكبرى.

ورغم أن تقرير البلاغات الوطني الرابع للأردن بشأن تغير المناخ ركز على تأثيرات تغير المناخ على الصحة، مثل الإجهاد الحراري، وتلوث الهواء، والأمراض المنقولة بالنواقل والمياه، والأمن الغذائي، والفئات الأكثر هشاشة، فإنه لم يتناول الضوضاء" كعامل خطر صحي مستقل"، بحسبه.

وأرجع أسباب ذلك إلى أن التقرير يُعد ذلك مفهوماً في ضوء طبيعة البلاغ، الذي ركز على التأثيرات المباشرة لتغير المناخ، إلا أن التطورات العلمية خلال السنوات الأخيرة تبرر توسيع هذا الإطار في البلاغ الوطني الخامس ليشمل" المخاطر البيئية الحضرية الناشئة".

في المقابل، فإن العلاونة يؤكد أن الفكر الدولي شهد" تطوراً ملحوظاً"، فقد أكدت منظمة الصحة العالمية في دليلها" اتباع نهج إستراتيجي للصحة الحضرية" " 2025" أن صحة السكان لا تعتمد فقط على جودة الخدمات الصحية، بل تتأثر بمجمل البيئة الحضرية، بما في ذلك التخطيط العمراني، والنقل، وجودة الهواء، والمساحات الخضراء، وسائر المحددات البيئية للصحة.

ورغم أن الدليل" لم يخصص" فصلاً مستقلاً للضوضاء، فإنه يرسخ" مفهوماً واسعاً" للصحة الحضرية يسمح باعتبار تلك الظاهرة أحد أهم" المخاطر البيئية" التي ينبغي إدارتها ضمن سياسات المدن الصحية، كما ذكر.

ولفت إلى أن وثيقة الأمم المتحدة للمدن المرنة" MCR2030" تعزز هذا التوجه، إذ تؤكد أن بناء المدن القادرة على الصمود لا يقتصر على مواجهة الفيضانات أو الزلازل، أو موجات الحر، وإنما يتطلب" دمج" جميع المخاطر التي تؤثر في رفاه السكان ضمن" التخطيط الحضري وإدارة المدن"، من خلال نهج متكامل يشمل جميع القطاعات والمؤسسات، والمجتمع المحلي.

ونوّه إلى أن الوثيقة لم تتناول الضوضاء" صراحة"، لكن فلسفتها القائمة على إدارة المخاطر الحضرية المتكاملة تجعل من" المنطقي" إدراج التلوث الضوضائي ضمن المخاطر البيئية، التي ينبغي أخذها في الاعتبار في المدن الحديثة.

واستند في رأيه أيضاً إلى ما تشير إليه الأدلة العلمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والدوريات الطبية الدولية إلى أن التعرض المزمن للضوضاء البيئية لا يقتصر على الشعور" بالإزعاج"، وإنما يؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي ومحور الوطاء– الغدة النخامية–الغدة الكظرية" Hypothalamic–Pituitary–Adrenal Axis".

وذلك الأمر بحسب تحذيراته سيزيد من إفراز هرمونات التوتر، وعلى رأسها الأدرينالين والنورأدرينالين، والكورتيزول، كما يترتب على ذلك سلسلة من" التغيرات البيولوجية" تشمل ارتفاع ضغط الدم، وزيادة معدل ضربات القلب، واضطراب النوم، والإجهاد التأكسدي، والالتهاب المزمن.

وهذا الأمر الأخير، بحسبه، سيزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويؤثر في الصحة النفسية والوظائف الإدراكية وجودة الحياة، ولا سيما لدى الأطفال وكبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة.

ودعا إلى أن تتضمن تقارير البلاغات الوطنية فصلاً، أو محوراً خاصاً بعنوان" الصحة الحضرية والمخاطر البيئية الناشئة"، يشمل التلوث الضوضائي إلى جانب الجزر الحرارية الحضرية، وجودة الهواء الحضري، والبيئة المبنية، لما لهذه العوامل من تأثير متزايد على صحة السكان في المدن.

وحث كذلك على أن يخضع التحديث المقبل للإستراتيجية الوطنية للتغير المناخي والصحة لمراجعة علمية دورية تُدرج فيها الضوضاء ضمن المحددات البيئية للصحة، مع تطوير مؤشرات وطنية لقياس مستوياتها، وإعداد خرائط وطنية لتلك الظاهرة، ووضع اشتراطات خاصة بالمناطق السكنية والمستشفيات والمدارس عند تنظيم الفعاليات الجماهيرية.

وأضاف أن الأردن حقق" تقدماً مهماً" في دمج قضايا الصحة ضمن سياسات تغير المناخ والحد من مخاطر الكوارث، إلا أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال إلى مفهوم" أكثر شمولاً" هو" الصحة الحضرية والمرونة البيئية".

وذلك يستدعي، بحد قوله، أن تُدرج الضوضاء، إلى جانب تلوث الهواء والجزر الحرارية وجودة البيئة المبنية، ضمن أولويات التخطيط الحضري والسياسات الصحية.

وشدد على أن حماية حق الإنسان في الراحة والنوم والهدوء لا تقل أهمية عن حمايته من سائر الملوثات البيئية، وهي ركيزة أساسية لتحقيق مدن صحية ومستدامة وقادرة على الصمود، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الأردن المستقبلية.

تفعيل" دراسة تقييم الأثر البيئي والسمعي"وهناك الكثير من النصوص القانونية التي تتناول العقوبات المتعلقة بالتلوث الضوضائي، والتي أجملتها المختصة بالقضايا البيئية المحامية إسراء الترك بالمادة السادسة من قانون حماية البيئة والذي أفرد نصوصاً واضحة للتعامل مع الضوضاء باعتبارها" ملوثاً بيئياً".

ففي المادة الثالثة الخاصة بالتعريفات، يُدرج القانون" الضوضاء" ضمنياً أو صراحة تحت مفهوم" تلوث البيئة"، أو" المكاره البيئية" عند تجاوزه الحدود المسموح بها.

ومن بين المواد، التي أشارت إليها كذلك، البند السادس الذي يخول وزارة البيئة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وضع المواصفات والمقاييس والمعايير البيئية لعناصر البيئة، بما في ذلك تحديد نسب الضوضاء المسموح بها ومراقبة الالتزام بها.

ولا يقتصر الأمر على ذلك القانون، فقد أصدرت وزارة البيئة" تعليمات الحد من الضوضاء" التي تحدد بدقة مستويات الديسيبل المسموح بها في المناطق السكنية، التجارية، والصناعية، وخلال الفترات النهارية والليلية، كما أفادت لـ" الغد".

لكنها بينت أن القانون المدني خلا من وجود مصطلح" التلوث الضوضائي" صراحة، ولكن يتم التعامل معه تحت مظلة" مضار الجوار غير المألوفة"، والقواعد العامة للمسؤولية التقصيرية" ضمان الضرر".

واستندت إلى المادة" 1026" التي تنص على أنه" للمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء ما لم يكن تصرفه مضراً بالغير ضرراً فاحشاً، أو مخالفاً للقوانين المتعلقة بالمصلحة العامة، أو المصلحة الخاصة".

والضرر الفاحش هو ما يكون سبباً لوهن البناء أو هدمه، أو يمنع الحوائج الأصلية، أي المنافع المقصودة من البناء، في وقت تنص فيه المادة" 1027"، على أن" الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف".

وتقدم الترك شرحاً حول التكييف القانوني للضوضاء المستمرة، أو الصادرة عن منشأة جوار، وتمنع النوم أو الراحة" المنافع المقصودة من السكن" بأنها كـ" ضرر فاحش وغير مألوف"، ويحق للمتضرر طلب إزالة هذا الضرر" المنع"، والمطالبة بالتعويض استناداً للقاعدة الكلية في المادة" 256" التي تقضي بأن" كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر".

ويتحرك كذلك قانون العقوبات لحماية السكينة العامة، وراحة المواطنين من خلال تجريم الأفعال التي تسبب إزعاجاً، أو ضوضاء غير مبررة، واعتبرها من قبيل" المخالفات" تبعاً لها.

وضربت مثالاً على ذلك ما ورد في المادة" 467" التي تعاقب بالغرامة كل من أحدث ضوضاء تقلق راحة السكان.

وينص بندها الأول على تجريم" من أحدث ضوضاء أو لغطاً بلا ضرورة، أو صياحاً، أو استعمل جرسا سرياً، أو أي أداة أخرى تحدث صوتاً مزعجاً، أو رنيناً بشكل يقلق راحة الأهالي".

وفي المادة" 468" فإنه يعاقب من يمارس مهنة، أو حرفة مقلقة للراحة، أو خطرة دون اتخاذ الاحتياطات التي توجبها الأنظمة والتعليمات لمنع تصاعد الضوضاء، أو الأصوات المزعجة منها.

ونوهت الترك إلى وجود قوانين وتشريعات أخرى ذات علاقة وثيقة من أهمها قانون السير الأردني الذي يُجرم استخدام" زامور المركبة" دون مبرر، أو استخدام مضخمات الصوت" السيستم"، أو أصوات العوادم المزعجة" الكنداسات المعدلة"، وتعتبر مخالفة مرورية تستوجب الغرامة وحجز المركبة أحياناً.

وفي تعليمات المكاره الصحية تملك البلديات وأمانة عمان الكبرى صلاحية إغلاق المحال التجارية، أو الحرفية المقلقة للراحة العامة، أو التي تنبعث منها ضوضاء تتجاوز الحدود المسموح بها في الأوقات الليلية، وذلك تحت طائلة المسؤولية والمكاره الصحية، بحسبها.

وبناء على كل تلك التشريعات فإن الترك ترى أن التلوث الضوضائي في عمان والأردن ككل ليس مجرد سلوكيات" فردية طائشة"، بل هو أثر بيئي ناتج عن" خلل" في التنظيم والتخطيط العمراني.

وأشارت إلى أن هناك تداخلا في الاستعمالات ما بين التجاري، والحرفي، وقاعات أفراح، والمقاهي داخل الأحياء السكنية، أي ما يُعرف بالاستعمال" المختلط العشوائي"، وهو" الثغرة الكبرى".

وتابعت قائلة: " فمن غير المقبول قانوناً، أو إنسانياً أن يستثمر مواطن كل ما ادخر في سكن هادئ، ليجد نفسه فجأة بجوار صالة أفراح، أو مقهى يعمل حتى الفجر".

وقدمت مجموعة حلول من بينها تفعيل" دراسة تقييم الأثر البيئي والسمعي" كشرط مسبق للترخيص.

ومن بين مقترحاتها أيضاً إلزامية تقييم الأثر السمعي وتعديل التعليمات بحيث يُلزم أي مشروع" مقلق للراحة بطبيعته"، مثل قاعات الأفراح، المقاهي والمطاعم ذات التجمعات، والمجمعات التجارية الكبرى، بتقديم دراسة أثر سمعي قبل منحه رخص الإنشاءات، أو رخص المهن.

وحثت على إعداد خرائط الضوضاء الرقمية، بحيث يجب على أمانة عمان إنشاء خرائط ديناميكية لمستويات الضوضاء في العاصمة، بحيث يُمنع ترخيص أي منشأة تجارية جديدة في منطقة تجاوزت أصلاً الحد المسموح به من الديسيبل في" تعليمات الحد من الضوضاء".

وشددت على أهمية مراجعة وتطوير كودات البناء الوطني الأردني لإدخال" كودة العزل الصوتي" ضمن متطلبات الحصول على إذن الإشغال للمباني التجارية، والسكنية المحاذية للشوارع الرئيسة.

ودعت إلى اعتماد ما يسمى بالفصل الحازم بين الاستعمالات، أي وضع قيود صارمة تمنع منح رخص مهن تجارية ترفيهية، أو صاخبة في الأحياء المصنفة" سكن أ، ب، ج" إلا بمسافات ارتداد، ومساحات عازلة، لا تقل عن مسافات محددة" مثلاً 500 متر عن أقرب مبنى سكني".

وأضافت إلى مقترحاتها شرط إحياء وتفعيل شرط موافقة الجوار الجغرافي المباشر" المجاورين" كمتطلب أساسي لترخيص المهن التي يتولد عنها ضوضاء، أو حركة سير كثيفة ليلاً.

وطالبت بتحديث قانوني تنظيم المدن والقرى والملكية العقارية حتى تراعي البُعد البيئي، وتدرج مفهوم" الارتفاق البيئي السمعي"، أي إدخال حقوق ارتفاق جديدة في قانون الملكية العقارية تضمن عدم المساس بالسكينة العامة للعقار كحق لصيق بالملكية السكنية.

لكن يجب أن يرافق ذلك، بحد قولها، منح الحق القانوني للمتضررين بمطالبة الجهة المنظِمة" الأمانة، أو البلدية"، والمنشأة المسببة للضوضاء بالتعويض عن تدني القيمة السوقية لعقاراتهم السكنية نتيجة تغيير صفة الاستعمال المفاجئ للمنطقة المحيطة بهم.

واقترحت تركيب أجهزة قياس ديسيبل ذكية ومرتبطة بغرفة تحكم أمانة عمان في المناطق التجارية الساخنة" مثل شارع الرينبو، خلدا، الجبيهة"، تقوم بتسجيل المخالفات تلقائياً فور تجاوز الحد المسموح به ليلاً، تماماً مثل كاميرات الرادار للسرعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك