عمان- خلصت ورقة سياسات رسمية إلى أن تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري محليا سوف يسهم في خفض فاتورة المستوردات بنسبة تتراوح بين 5 % و15 % خلال السنوات العشرة المقبلة وتوفير ما يصل إلى 25 ألف فرصة عمل في مجالات إدارة النفايات وإعادة التدوير والتصنيع.
اضافة اعلانوتم إطلاق هذه الورقة بعنوان" الاقتصاد الدائري كاستجابة إستراتيجية لهشاشة الأردن في مجال المواد الخام الضرورية" أثناء فعالية" الاقتصاد الدائري كجزء من إستراتيجية الأردن لأمن الموارد" التي عقدت أمس برعاية وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة وبحضور وزير البيئة د.
أيمن سليمان وبالشراكة مع مشروع تعزيز الاستدامة في المنشآت الصناعية (GAIN)، الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
ويعرف مختصون الاقتصاد الدائري بأنه نموذج اقتصادي يهدف إلى القضاء على الهدر والتلوث عبر إبقاء المنتجات والمواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة، ويقوم على الصيانة، إعادة الاستخدام، الإصلاح، التجديد، وإعادة التدوير.
واستندت ورقة السياسات في توقعاتها المستقبلية إلى قاعدة تشريعية تشمل رؤية التحديث الاقتصادي، والسياسة الصناعية، والسياسة الوطنية للتغير المناخي، والإستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، وخطط العمل الوطنية للنمو الأخضر، ونظام مسؤولية المنتج الممتدة.
وأوصت الورقة بإعداد إستراتيجية وطنية للاقتصاد الدائري ترتبط بالأمن الاقتصادي ومنعة سلاسل التوريد، والتوسع في تطبيق نظام مسؤولية المنتج الممتدة، وإطلاق برنامج للتكافل الصناعي، والتوسع في استثمار النفايات العضوية، وإدماج معايير الاقتصاد الدائري في المشتريات الحكومية.
كما دعت، على المدى المتوسط، إلى تطوير محطات معالجة المياه العادمة، وإعداد خريطة طريق لتعظيم القيمة الاقتصادية للفوسفوجبسوم، وإلزام مشاريع التعدين بإعادة تدوير المياه، ووضع مواصفات وطنية للمواد الثانوية، وإطلاق برنامج وطني لبناء المهارات في الاقتصاد الدائري، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويزيد قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة الأزمات.
وأكد الوزير القضاة أن الاقتصاد الدائري لم يعد خيارا بيئيا أو ترفا، وإنما أصبح ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي ورفع منعة الإقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات.
وبين أن مؤشرات الاقتصاد الأردني خلال العام 2025 أظهرات أداء تجاوز التوقعات الصادرة عن المؤسسات الدولية.
وقال القضاة خلال فعالية" الاقتصاد الدائري كجزء من إستراتيجية الأردن لأمن الموارد" إن" المملكة تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تعزيز قدرتها على التعامل مع الاضطرابات العالمية التي طالت سلاسل التوريد".
وأكد القضاة أن التحديات لم تقتصر على عمليات الشحن، بل شملت توافر المواد الخام والمواد الجاهزة وشبه الجاهزة، إلى جانب تقلب أسعارها وتعطل سلاسل إمدادها، الأمر الذي استدعى تحركا سريعا للحفاظ على انسياب السلع واستقرار الأسواق.
وأوضح القضاة أن الوزارة عملت، بالتعاون مع القطاع الخاص، على تأمين بدائل لمصادر التوريد في ظل الظروف التي شهدتها المنطقة، بما حال دون انقطاع أي من السلع الأساسية.
وأشار إلى أن التعاون مع غرفة تجارة الأردن أسهم في فتح مسارات استيراد مباشرة من جنوب أفريقيا مرورا بتركيا إلى عمّان لتأمين بعض المواد التي واجهت صعوبات في التوريد.
وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات لم يكن تأمين سلعة بعينها، وإنما الحفاظ على توازن الأسواق ومنع حدوث نقص قد يدفع المستهلكين إلى التحول نحو بدائل أخرى، بما يوجد ضغوطا إضافية على الطلب ويرفع الأسعار.
وأضاف: " النهج نفسه اتبع في قطاعات صناعية أخرى، من بينها الصناعات البلاستيكية المخصصة للقطاع الغذائي، إذ جرى البحث عن مصادر بديلة لمدخلات إنتاج توقفت إحدى الشركات عن تصديرها، بما ضمن استمرار الإنتاج وعدم توقف المصانع".
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة د.
دريد محاسنة أن الاقتصاد الدائري ينبغي النظر إليه بوصفه أداة لتعزيز أمن الموارد والمرونة الاقتصادية، وليس مجرد أجندة بيئية، داعيا إلى تكامل جهود القطاعين العام والخاص لتسريع تبني هذا النهج.
من جانبها، استعرضت المؤسسة والرئيس التنفيذي لشركة Sustain MENA، المهندسة شدى الشريف، أبرز ما تضمنته ورقة السياسات، موضحة أن الاقتصاد الدائري يمثل استجابة إستراتيجية لهشاشة الأردن في مجال المواد الخام الحيوية، ويسهم في تنويع مصادر التوريد، وزيادة القيمة المضافة محليا، وتحسين القدرة التنافسية عبر تقليل الاعتماد على الاستيراد.
وشهدت الفعالية جلسة حوارية شارك رئيس المنتدى الاقتصادي الأردني فيها خير أبو صعيليك، والمستشار الدولي في الأمن الغذائي د.
فاضل الزعبي، ومدير مديرية التعدين في وزارة الطاقة والثروة المعدنية م.
هشام الزيود، وأكدوا خلال النقاشات ضرورة تعزيز التنسيق المؤسسي، وتوفير التمويل اللازم، وتفعيل السياسات القائمة، والانتقال من المشاريع التجريبية الممولة من المانحين إلى نماذج أعمال مستدامة وقابلة للتمويل.
واستعرض الزيود الذي شارك في الجلسة أبرز مؤشرات الأداء والإنجازات التي حققتها وزارة الطاقة والثروة المعدنية في قطاع التعدين، ضمن جهودها لتعزيز الاستثمار وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية.
وأشار إلى توقيع أكثر من (14) مذكرة تفاهم واتفاقية في القطاع، منذ عام 2021 حتى الآن والعمل على إبرام مذكرات جديدة من شأنها تعزيز الاستثمارات واستكشاف الثروات المعدنية.
وفي السياق نفسه، خلصت ورقة السياسات إلى أن اعتماد الأردن الكبير على استيراد الموارد الأساسية، إلى جانب كونه من أكثر دول العالم شحا بالمياه، يجعله أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية وتعطل سلاسل التوريد.
وأكدت أن الاقتصاد الدائري لا يستهدف الاستغناء عن الواردات، وإنما تقليل الاعتماد عليها من خلال خفض الطلب على المواد الخام، وتعظيم الاستفادة من المواد الثانوية، واسترداد الطاقة والعناصر الغذائية من النفايات، وإعادة استخدام المياه، وإطالة العمر التشغيلي للمنتجات والبنية التحتية.
وبحسب الورقة، تتمثل أبرز الفرص في التوسع بإنتاج الغاز الحيوي والسماد العضوي من النفايات، وإعادة استخدام المياه العادمة في الزراعة، واسترداد المواد من مخلفات البناء والتعدين، والاستفادة من الفوسفوجبسوم الناتج عن صناعة الفوسفات كمصدر للعناصر الأرضية النادرة ومواد البناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك