إربد- يواصل سوق الأراضي والعقارات في محافظة إربد دخوله في حالة من الجمود والركود، انعكست بشكل واضح على تراجع حركة البيع والشراء، وسط فجوة متزايدة بين أسعار العقارات والقدرة الشرائية للمواطنين.
اضافة اعلانهذا الركود الممتد منذ سنوات، لم يواكبه انخفاض حقيقي في الأسعار، بل استقرار عند مستويات مرتفعة، في حين تشير البيانات العقارية إلى أن أسعار الشقق في أحياء إربد تختلف بشكل واضح بحسب الموقع والمساحة وجودة البناء، ففي الحيين الشرقي والجنوبي تعرض الشقق بمساحات تتراوح بين 130 و200 متر مربع، وبأسعار بين 45 ألفا و63 ألف دينار، وهي من بين أعلى الأسعار في المدينة.
وفي المقابل، تعرض شقق أصغر في أحياء شعبية بمساحة 60 مترا، بأسعار تبدأ من نحو 16 ألف دينار، غالبا في الأبنية القديمة أو لأغراض الاستثمار والتأجير.
أما في منطقة إيدون جنوب المدينة، فقد تم رصد إعلانات لفلل كبيرة بأسعار تصل إلى نحو 360 ألف دينار.
وعلى صعيد الأراضي، تتفاوت الأسعار حسب قربها من مركز المدينة والتنظيمات الجديدة؛ حيث تتراوح أسعار قطع الأراضي السكنية في أحياء إربد بين 75 ألفا و300 ألف دينار.
وتعكس هذه الأسعار تباينا في القدرة الشرائية، إذ يجد كثير من الأسر والمتعاملين في السوق صعوبة في مجاراة الأسعار السائدة، خصوصا في ظل ارتباط سوق إربد بأسواق عمان وبقية المحافظات.
وحسب مستثمرين في قطاع الإسكان، فإن الأسعار في إربد أصبحت قريبة من الأسعار في بعض أحياء العاصمة، رغم اختلاف مستوى الخدمات والبنية التحتية، الأمر الذي يعيد توجيه أنظار المشترين إلى خيارات أخرى أو الانتظار والترقب لحدوث تغيرات في السوق.
كما يؤكد عاملون في القطاع العقاري أن سوق الأراضي في إربد يشهد تراجعا ملحوظا في حجم البيع، في وقت بات فيه العرض يفوق الطلب، سواء على صعيد الأراضي أو الشقق السكنية، ما أدخل السوق في مرحلة ركود واضحة، حيث يفضل البائعون التريث، فيما يحجم المشترون عن الإقدام على الشراء بانتظار أي انخفاض محتمل في الأسعار.
وأشاروا إلى أن أسعار الأراضي والشقق في إربد شهدت ارتفاعات متتالية خلال ما يقارب خمس سنوات، مدفوعة بعوامل عدة، أبرزها التوسع العمراني، والنمو السكاني، وزيادة الطلب خلال سنوات سابقة، ما أدى إلى قفزات سعرية كبيرة تجاوزت في بعض المناطق نسبة 300% مقارنة بسنوات سابقة.
إلا أن هذه الارتفاعات وصلت إلى مستويات لم يعد السوق قادرا على استيعاب زيادات جديدة عليها، في ظل ثبات الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة، ما أدى إلى استقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، من دون تسجيل انخفاضات حقيقية حتى الآن، باستثناء حالات محدودة.
ويرى المستثمر في قطاع الإسكان المهندس زيد التميمي أن السبب الرئيسي وراء حالة الركود يتمثل في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، نتيجة تآكل الرواتب وارتفاع نسب البطالة، إلى جانب زيادة الأعباء المعيشية، وارتفاع أسعار الفائدة على القروض السكنية، الأمر الذي جعل شراء أرض أو شقة أمرا بالغ الصعوبة على شريحة واسعة من المواطنين.
وأكد أن المواطن بات أكثر حذرا في اتخاذ قرارات الشراء، ويميل إلى الترقب والانتظار، في ظل الحديث المتزايد عن احتمالية حدوث انخفاضات في أسعار الشقق خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بسوق الأراضي، قال التميمي إن الأسعار حافظت على استقرارها النسبي خلال السنوات الثلاث الماضية، من دون تسجيل ارتفاعات كبيرة على مستوى المحافظة بشكل عام، إلا أن بعض المناطق شهدت ارتفاعات موضعية، خاصة في الأراضي التي دخلت التنظيم حديثا أو القريبة من مدينة إربد والمناطق الحيوية.
وعزا التميمي ذلك إلى زيادة الطلب على هذه الأراضي باعتبارها فرصا استثمارية مستقبلية، إضافة إلى محدودية الأراضي المنظمة المتاحة للبناء مقارنة بحجم الطلب.
وفي هذا السياق، يتوقع عاملون في السوق العقاري أن تشهد أسعار الشقق السكنية، خصوصا الشقق المستعملة، انخفاضا تدريجيا خلال الفترة المقبلة، مع تزايد مؤشرات عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد نحو 14 عاما من الأزمة.
ويشير أحد العاملين في مكتب عقاري، محمد المومني، إلى أن أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين قاموا باستئجار وشراء شقق إسكانية في محافظة إربد منذ بداية الأزمة، ما أسهم في رفع الطلب بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، خاصة في المناطق الشعبية والمتوسطة.
وتوقع أن يضطر كثير منهم إلى إخلاء الشقق المستأجرة أو عرض الشقق التي قاموا بشرائها للبيع، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في المعروض من الشقق السكنية، ما قد يضغط على الأسعار ويدفعها نحو الانخفاض.
وبحسب تقديرات مكاتب عقارية، فقد شهدت أسعار الشقق المستعملة في بعض مناطق إربد انخفاضا محدودا بنسبة تقارب 5%، حيث كانت الشقة التي تبلغ مساحتها نحو 150 مترا مربعا، ومضى على بنائها خمس سنوات، تباع بحوالي 45 ألف دينار، لتتراجع حاليا إلى نحو 42 ألف دينار.
ويرى المومني أن هذه الانخفاضات ما تزال محدودة، وقد تتوسع خلال الفترة المقبلة في حال استمرار الركود وزيادة حجم المعروض، خاصة إذا لم يطرأ تحسن ملموس على الوضع الاقتصادي العام.
من جهتها، أكدت مصادر في دائرة الأراضي والمساحة في محافظة إربد أن أسعار الأراضي والعقارات لا يتم تحديدها من قبل دائرة الأراضي، وإنما تخضع لآليات العرض والطلب، مشيرة إلى أن تمسك العديد من المالكين بأسعارهم المرتفعة أسهم في بقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية رغم تراجع عدد الصفقات.
وأضافت أن دخول مناطق جديدة ضمن حدود التنظيم أسهم في تحريك الطلب على بعض الأراضي، لا سيما القريبة من مراكز المدن، ما أدى إلى تسجيل ارتفاعات موضعية في أسعارها، مقابل ثبات في مناطق أخرى.
وبحسب المواطن نور الدين، فإنه رغم حاجة أسرته إلى شقة أكبر لتلبية احتياجات الأبناء، فإن ارتفاع الأسعار يجعل فكرة الشراء حلما بعيدا، مشيرا إلى أن الأسعار الحالية تفوق بكثير قدراته المالية، بينما ترى المواطنة خلود أن السوق بحاجة إلى وقت طويل قبل أن نرى انخفاضا حقيقيا في الأسعار، خصوصا بعد سنوات من الارتفاع المستمر، ما يعكس شعورا واسعا بين المواطنين بتباطؤ السوق.
من جانبه، يصف المستثمر العقاري أحمد المصري حالة السوق بأنها" مرحلة انتظار وترقب"، مشيرا إلى أن الطلب ما يزال موجودا في بعض الفئات، مثل الشقق المتوسطة والأراضي القابلة للبناء، لكن معظم المشترين يترددون في إتمام الصفقات بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة بدخلهم.
وقال إن السوق يشهد تقلبات متفاوتة بين الأحياء، فالأحياء القريبة من الخدمات تستقطب بعض المستثمرين رغم الركود، في حين تواجه المناطق النائية صعوبة في البيع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك