الجزيرة نت - رودري للامين جمال: هذا ما تحتاجه لتصل إلى مستوى مبابي وهالاند قناة التليفزيون العربي - جولة التصعيد الأميركي على إيران مستمرة، والضربات تتواصل لأكثر من ثلاث ساعات متتالية الجزيرة نت - من الانتقاد إلى الإشادة.. كيف استعاد المدرب ديشان ثقة جماهير فرنسا؟ سكاي نيوز عربية - الجيش الأميركي يختتم موجة ضربات دقيقة ضد إيران القدس العربي - إطلاق صافرات الإنذار في البحرين وكالة شينخوا الصينية - الصين تصدر إنذارين أحمرين لمواجهة الفيضانات المفاجئة والأخطار الجيولوجية الجزيرة نت - هتافات أرجنتينية تعيد "حرب الفوكلاند" للواجهة قبل موقعة إنجلترا العربي الجديد - صيدنايا... 16 شهادة من وراء الجدران العالية العربي الجديد - عن مصير جائزة الملتقى للقصّة القصيرة قناة التليفزيون العربي - كيف يؤثر ارتفاع أسعار النفط وسط انتقادات داخلية متصاعدة على موقف الرئيس ترمب من الحرب على إيران؟
عامة

وقد يُصنع تاريخ عظيم من لحظتَيْن فقط

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

رأيت قطر المرّة الأولى في أثناء توقّفي بها عبوراً 24 ساعة، في طريق العودة من أقصى شرق آسيا. كانت تبدو مثل صبيّة بدوية، لا هي طفلة ولا هي فتاة كبيرة، تبتسم للعابرين بطيبة وعذوبة، فتظنّ أنّها منبهرة بال...

رأيت قطر المرّة الأولى في أثناء توقّفي بها عبوراً 24 ساعة، في طريق العودة من أقصى شرق آسيا.

كانت تبدو مثل صبيّة بدوية، لا هي طفلة ولا هي فتاة كبيرة، تبتسم للعابرين بطيبة وعذوبة، فتظنّ أنّها منبهرة بالضيوف الغرباء، حتّى تكتشف فيما بعد أنّها تمتلك من التعليم، ومن القدرة على الإبداع والتفوّق، ما يجعلك تشعر بالخجل من خيلاء التنميط والحكم على الأماكن البشرية.

كان هذا في فترة ازدهار" الربيع العربي" بعد 2011، إذ بدت الدوحة صغيرةً وهادئةً لا تعرف الصخب، على الرغم من أنّها كانت قد استيقظت قبل بضعة أشهر فقط، وتحديداً في 2 ديسمبر/ كانون الأول 2010، على نبأ عظيم، إذ اختيرت لتنظيم كأس العالم لكرة القدم في العام 2022، غير أنّها لم تكن قد تحوّلت إلى ورشة عمل هائلة بعد.

لو قارنت بين صورتي قطر في 2011 وفي 2022 لأدركت أنّك بصدد ما يشبه المعجزة الحضارية، وكأنّ لحظة إعلان الفوز بتنظيم المونديال لم تكن فقط انتصاراً رياضياً، بل أظنّها كانت لحظة اتخاذ قرار بتغيير وجه الحياة في هذه المساحة الصغيرة من الأرض لكي تنطلق نحو صناعة دولة كبيرة.

وتلك هي قيمة الراحل الكبير الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إذ اختار الذهاب إلى نهضة شاملة في جوانب الحياة كلّها من بوابة كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ليكون مشروع تنظيم المونديال الأوّل في تاريخ الوطن العربي بمثابة إشارة ميلاد ربيع قطري يحمل ثورةً عمرانيةً واجتماعيةً واقتصاديةً شاملةً.

تلك كانت اللحظة العظيمة الثانية في صناعة تاريخ عظيم لرجل عظيم.

أمّا اللحظة العظيمة الأولى في تاريخ الرجل، فقد كانت قبل الثانية بـ14 عاماً، حين كان إطلاق قناة الجزيرة، في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، أشبه بثورة إعلامية وفكرية، أحدث دوائر هائلة من التغيير في الوعي العربي العام، وحفرت مجرى جديداً عالمياً لصناعة البثّ التلفزيوني في الوطن العربي، إذ صار المواطن العربي يمتلك للمرّة الأولى محطّةً إخباريةً موثوقةً تنافس وتتفوّق، منذ البدايات، في سباق التغطيات الذي كان حكراً على محطّات أوروبية موجّهة إلى العالم العربي.

قد يكون لديك ملاحظات وانتقادات لأداء قناة الجزيرة، الآن وقبل الآن، غير أنّها، وللموضوعية والإنصاف، كانت ثورةً إعلاميةً هزّت مفهوم إعلام الدولة التقليدي في الدول العربية، ونسفت منطق الوصاية على وعي المتلقّي، والهيمنة عليه بإعلام التوجيه والإرشاد السائد في التلفزة الرسمية، وأوجدت ذائقةً جديدةً ومختلفةً لدي المشاهد، الأمر الذي أدّى في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في بنية الإعلام العربي، فاندفعت حكومات إلى محاولة استنساخ ومحاكاة تجربة الجزيرة، بيد أنّها لم تفلح في الاقتراب منها، لسبب بسيط للغاية هو أنّ هذه القنوات انطلقت بهدف استرجاع المشاهد العربي من البراح المعلوماتي الذي أتاحه له ربيع قناة الجزيرة، فيما كانت هي قد أخذت سبق الانطلاق بقصد تحرير هذه القارئ من زنزانة التلقين والإرشاد والتوجيه التقليدية.

لولا تلك اللحظة التاريخية الهائلة في العام الأول لتولّي الراحل الكبير الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، لما كانت اللحظة التاريخية الثانية بفوز الملفّ القطري المنافس في نهاية العام 2010 على تنظيم كأس العالم 2022 في قطر الجديدة التي تحدّت الجغرافيا والتاريخ، مستخدمةً رافعة المونديال لإنجاز نهضتها الشاملة.

كان مشروع قناة الجزيرة بداية ثورة على السائد والمتكلّس في التعليم والإعلام والثقافة، فيما كان تحدّي كأس العالم ثورةً أخرى على الرضوخ لمحدودية الجغرافيا، إذ تعاظمت قدرات الدولة من دون أن تخاصم ما سبق وتعتبره كأن لم يكن، فلم تبحث عن عاصمة جديدة تعلن من خلالها قطيعتها مع القديمة، بل جدّدت الدوحة شبابها العمراني والاقتصادي والاجتماعي من دون أن تغيّر مكانها.

ومع تحوّل حلم تنظيم المونديال إلى مشروع قومي يستهدف نهضةً حضاريةً شاملةً وشابّةً، كان قرار إسناد الأمر إلى قيادة جديدة شابّة تشبّعت بالحلم وعرفت مفاتيح تحقيقه، فكان قرار الرجل الحكيم بنقل السلطة إلى الجيل الشاب، جيل الحلم العفي، في خطوة استثنائية نادرة في تاريخ الدول غير الجمهورية.

ولذلك كلّه، وغيره كثير، يمكن القول إنّه لو لم ينجز فقيد قطر الكبير، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، سوى عالمية الإعلام العربي (الجزيرة) وتعريب كأس العالم (مونديال 2022)، لكفاه حتّى يدخل التاريخ ولا يخرج منه، واحداً من الزعماء الكبار في تاريخ الوطن العربي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك