الراحل جعل من قطر دولة ذات حضور عالمي مؤثر.
فقيد الوطن الكبير| رؤية ملهمة قادت لصعود قطر الإقليمي والدولي- إرساء دعائم سياسة خارجية أكثر استقلالية لدولة قطر- رفع مكانة الدولة كفاعل مهم في السياسة والاقتصاد العالميين- الفقيد كان أول زعيم في العالم يكسر الحصار المفروض على غزةارتبط اسم فقيد الوطن الكبير صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالرؤية الملهمة التي قادت إلى صعود الدور الاقليمي والدولي لدولة قطر، وتحولها من دولة خليجية صغيرة ذات حضور محدود، إلى دولة ذات تأثير إقليمي ودولي واسع، حيث تحقق هذا التحول من خلال مجموعة من السياسات التي أسهمت في إرساء أسس السياسة القطرية الحديثة، معتمدًا على توظيف الموارد الاقتصادية، والدبلوماسية النشطة، والقوة الناعمة، والاستثمار في الإنسان، ليجعل من قطر دولة ذات حضور مؤثر في القضايا الإقليمية والدولية، وترسيخ مكانتها كفاعل مهم في السياسة والاقتصاد العالميين.
أرسى فقيد الوطن الكبير دعائم السياسة الخارجية لدولة قطر، والتي تقوم على مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليين، وتشجيع فض النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وعلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والتعايش السلمي والتعاون الدولي، والتمسك بقيم العدالة والانفتاح، واحترام حقوق الإنسان.
وانتهج فقيد الوطن، خلال فترة حكمه، سياسة خارجية أكثر استقلالية، ووسع من علاقات قطر مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، مع الحرص على بناء شراكات متوازنة مع الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب تطوير العلاقات مع الدول العربية والآسيوية.
كما انتهجت قطر خلال عهده سياسة خارجية نشطة ركزت على الحوار والوساطة بين الأطراف المتنازعة، ما أسهم في ترسيخ صورة الدولة كوسيط يسعى إلى دعم الاستقرار والسلام في عدد من الأزمات الإقليمية.
واتسمت فترة توليه مقاليد السلطة بمحطات بارزة، على الصعيدين الاقليمي والدولي، سواء من خلال مواقفه القوية المساندة لقضايا الأمة العربية والاسلامية، أو أدوار الوساطة التي لعبتها دولة قطر خلال عهده في العديد من الأزمات:كانت قضية القدس على رأس اهتمامات المغفور له بإذن الله، حيث شهد أبريل 1996 تشكيل اللجنة القطرية لإنقاذ القدس لدعم ومساندة القضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات الإسلامية في فلسطين.
وحين ترأس فقيد الوطن الراحل في مارس 2013، القمة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين التي استضافتها دولة قطر، أطلق سموه مبادرة إنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار، لتمويل مشاريع وبرامج تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس الشريف، وتعزيز صمود أهلها ولتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدرته الذاتية وفك ارتهانه للاقتصاد الإسرائيلي، ومواجهة سياسة العزل والحصار، وكانت مساهمة قطر ربع مليار دولار.
شكلت زيارة كسر الحصار التاريخية التي قام بها الفقيد الراحل إلى قطاع غزة في 23 أكتوبر 2012، والتي كانت أول زيارة يقوم بها رئيس دولة إلى القطاع منذ فرض الحصار عليه عام 2007، خطوة بارزة في دعم الشعب الفلسطيني، وأكدت التزام دولة قطر بالمساهمة في إعادة إعمار القطاع وتعزيز صمود سكانه من خلال تنفيذ مشاريع تنموية تركت أثرًا ملموسًا على حياة المواطنين.
واعتُبرت الزيارة محطة مهمة في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، وأسهمت في تنفيذ أكثر من 115 مشروعًا تنمويًا في مجالات الإسكان والبنية التحتية والصحة والخدمات العامة، مما ساعد على تحسين الظروف المعيشية لمئات الآلاف من سكان قطاع غزة.
في أكتوبر 2005، حصلت قطر على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي لمدة عامين، وترأست أعمال المجلس في أكتوبر 2006، كما تولت قطر رئاسة الدورة 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة 2011 - 2012.
وإلى جانب ذلك، نجحت الدولة، في عهد سموه، له الرحمة، في أن تصبح وجهة رئيسية لرعاية العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية، وتأسيس المنتديات الدولية الهادفة لتعزيز مبدأ الحوار والتفاهم بين الأمم والشعوب.
وفيما يأتي أبرز ملفات الوساطة التي قادتها قطر خلال عهد سموه له الرحمة:- الإفراج عن الممرضات البلغاريات في ليبيا (2007)كللت الجهود القطرية بإنهاء أزمة الطبيب الفلسطيني والممرضات البلغاريات في ليبيا عام 2007، بعد صفقة تم بموجبها الإفراج عنهم بعد 8 سنوات في السجن.
وكانت الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الذي تم منحه الجنسية البلغارية لاحقا، حُوكموا في ليبيا بتهمة نقل الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) عمدا إلى 450 طفلا ليبيا، وصدر بحقهم حكم بالإعدام تم تخفيفه لاحقا إلى السجن مدى الحياة قبل أن يتم الإفراج عنهم.
وشمل الاتفاق إنشاء" الصندوق الليبي من أجل الأطفال المصابين بالإيدز"، الذي ساهمت فيه قطر وجمهورية التشيك.
وصرف الصندوق مليون دولار أمريكي لعائلة كل طفل من المصابين، فضلا عن تعهد فرنسا بتجهيز مستشفى بنغازي وتدريب طاقمه لـ5 أعوام، إضافة إلى تدريب 50 طبيبا آخرين.
نجحت وساطة قطر في إنهاء أزمة سياسية خانقة في لبنان كادت تقود البلاد إلى حرب أهلية دامية، حيث توجت جهود الوساطة توقيع الفرقاء اللبنانيين على اتفاق الدوحة في 2008، وهو الاتفاق الذي أسفر عن انتخاب" ميشال سليمان" رئيساً للجمهورية، وإقرار قانون انتخابي جديد، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتضمن الاتفاق البنود الرئيسية التالية:انتخاب رئيس الجمهورية: التوافق على انتخاب قائد الجيش آنذاك العماد" ميشال سليمان" رئيساً للبلاد.
قانون الانتخابات: اعتماد" قضاء عام 1960" أساساً للتقسيمات الانتخابية مع إعادة تقسيم العاصمة" بيروت" إلى 3 دوائر انتخابية.
حكومة وحدة وطنية: تشكيل حكومة تتوزع فيها المقاعد بواقع (16) للأغلبية (فريق 14 آذار)، و(11) للمعارضة (فريق 8 آذار)، و(3) يختارهم رئيس الجمهورية.
نبذ العنف والاعتصام: التعهد بعدم استخدام السلاح لحل الخلافات السياسية، وإعلان فك الاعتصام المفتوح الذي كان قائماً في" ساحة رياض الصلح" بوسط بيروت منذ ديسمبر 2006.
- وساطة بين الحوثيين وحكومة صالح (2007-2008):استضافت الدوحة جولات وساطة لتخفيف حدة التصعيد ووقف التوتر بين الحكومة اليمنية والحوثيين خلال عامي (2007-2008)، وتكللت وساطة قطر لوقف إطلاق النار والنزاع بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بعقد اتفاق سلام في الدوحة عام 2008.
ووقّع وقتها الطرفان على وثيقة تتضمن إجراءات لتطبيق اتفاق للمصالحة.
مثَّل الحكومة اليمنية عند توقيع الوثيقة عبد الكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس اليمني آنذاك علي عبد الله صالح، ومثّل الحوثيين صالح أحمد علي هبرة نيابة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
- وثيقة سلام دارفور (2011):قادت قطر جهوداً مضنية استمرت لأكثر من عامين لإنهاء النزاع المسلح في إقليم دارفور السوداني.
واستضافت عددا من جولات المفاوضات التي أفضت إلى توقيع وثيقة الدوحة لسلام دارفور عام 2011 مع عدة حركات مسلحة.
حيث وقع ممثلو الحكومة السودانية وحركة" التحرير والعدالة" في 14 يوليو 2011 الوثيقة النهائية للسلام في دارفور.
وجرى التوقيع بعد وساطة قطرية ناجحة بين الطرفين المتنازعين، اللذين خاضا مفاوضات استمرت عامين ونصف العام.
وفي عام 2013، وبوساطة قطرية، توصلت الحكومة السودانية من جهة وحركة العدل والمساواة من جهة أخرى، إلى اتفاق وقف إطلاق النار، في محاولة لإعادة إحياء عملية السلام المجمدة بينهما.
- جيبوتي وإريتريا (2010-2011):نجحت الدوحة بعد فترة طويلة من مساعيها التصالحية في إبرام اتفاقية سلام بين حكومتي جيبوتي وإريتريا، لتسوية النزاع الحدودي القائم بينهما، وذلك في مارس 2011، مما أدى إلى اتفاق سلام وانسحاب القوات الإريترية من المناطق المتنازع عليها، مع استضافة الدوحة لملف تبادل الأسرى.
- المصالحة بين فتح وحماس (2012)استضافت الدوحة لقاءات ومفاوضات لتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس، والتي توجت بتوقيع" إعلان الدوحة" للمصالحة الوطنية الفلسطينية في عام 2012.
ووقّعت حركة حماس وحركة فتح يوم 6 فبراير 2012 بالدوحة، اتفاقا يهدف لتسريع وتيرة المصالحة الوطنية بينهما.
ووقع الاتفاق عن حركة فتح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيما وقع عن حركة حماس رئيس مكتبها السياسي آنذاك خالد مشعل.
لعبت قطر دورًا بارزًا في التوصّل إلى هدنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل خلال الحروب التي شنتها الأخيرة على قطاع غزة أعوام 2008 و2012.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك