العربية نت - القضاء العراقي يسترد 375 كيلوغراماً من الذهب بقضية الجميلي الجزيرة نت - خطة الأسود الثلاثة.. 4 أسلحة تكتيكية لإيقاف ميسي ورفاقه في نصف النهائي الجزيرة نت - من التفاوض إلى التكيف.. هل تستعد مصر لمواجهة الجفاف والعجز المائي؟ وكالة شينخوا الصينية - 2.3 مليار رحلة.. رقم قياسي لرحلات الركاب عبر السكك الحديدية في الصين خلال النصف الأول وكالة الأناضول - خام برنت يقفز 4.2 بالمئة بعد ضربات أمريكية على إيران العربية نت - لحل أزمة اللاجئين.. أسست فرنسا "الفيلق الأجنبي" العربية نت - العلاج الذي يخشاه نظام إيران... انتفاضة الداخل لا التّفاهم مع الخارج القدس العربي - ثلاثة قتلى وخمسة جرحى في غارات بمسيّرات على منطقة موسكو العربية نت - ما قبل «الهراء».. مَنْ هم روّاد النهضة؟ القدس العربي - انتفاضة ومهرجان وانتقام.. معارك لا تُنسى بين فرنسا وإسبانيا
عامة

‫ وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

العرب
العرب منذ 1 ساعة
1

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية. . الأمير الوالد. . رجلٌ غيَّر وجه قطرنعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، و...

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.

الأمير الوالد.

رجلٌ غيَّر وجه قطرنعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من يوليو 2026م، بعد مسيرة طويلة ارتبطت بأبرز مراحل التحول في تاريخ دولة قطر الحديث.

وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تودّع قطر اليوم قائدا لم يرتبط حضوره بسنوات حكمه فحسب، بل بما تركه من أثر باق في مؤسسات الدولة، واقتصادها، وتعليمها، وصحتها، وإعلامها، وعلاقاتها الخارجية، وفي الثقة التي ينظر بها القطريون إلى وطنهم ومكانته بين الأمم.

فقد رحل الأمير الوالد، رحمه الله، بعدما سلّم الأجيال دولة أكثر قوة وحضورا، وأرسى مشروعا وطنيا تجاوز حدود مرحلته، وواصل مسيرته حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، مستندا إلى الأسس التي أرساها، وماضيا بها نحو آفاق جديدة من التنمية والبناء الشامل.

من إعداد مبكر في مؤسسات الدولة إلى قيادة مشروع كبير وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة عام 1952، وتلقى تعليمه فيها، قبل أن يتخرج في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية عام 1971، ويعود إلى قطر ليبدأ مسيرة طويلة في القوات المسلحة والإدارة العامة.

ومع انتقاله إلى ولاية العهد عام 1977، ثم توليه وزارة الدفاع ورئاسة المجلس الأعلى للتخطيط عام 1989، أصبح قريبا من تفاصيل الدولة الاقتصادية والإدارية، وهي المرحلة التي تشكلت خلالها ملامح المشروع الذي قاده لاحقا.

وحين تولى الحكم في السابع والعشرين من يونيو 1995، كانت لديه رؤية واضحة لمستقبل قطر، تقوم على بناء دولة حديثة تمتلك قرارها، وتستثمر مواردها في تأسيس اقتصاد قوي ومؤسسات قادرة على مواكبة التحولات.

وكان يدرك أن الثروة، مهما بلغت، لا تصنع مكانة الدول ما لم تتحول إلى تعليم نوعي، ورعاية صحية، وبنية مؤسسية راسخة، وإنسان مؤهل يقود التنمية.

واستندت فلسفته في الحكم إلى قناعة بأن النفط والغاز لا يصنعان مكانة الدول بمفردهما، وأن قيمتهما الحقيقية تكمن في تحويلهما إلى إنسان مؤهل، ومؤسسات راسخة، واقتصاد قادر على مواصلة النمو.

ومن هذه الرؤية بدأت قطر تنتقل تدريجيا من إدارة الثروة إلى بناء اقتصاد المعرفة، وترسيخ التنمية البشرية، ودعم البحث العلمي، وصون حقوق الأجيال المقبلة.

ثروة الغاز وبناء الدولة الحديثة لم تكن المكانة التي وصلت إليها دولة قطر في سوق الطاقة نتيجة امتلاكها احتياطيات ضخمة من الغاز فحسب، فالتاريخ الاقتصادي مليء بدول امتلكت موارد كبيرة دون أن تنجح في تحويلها إلى تنمية مستدامة.

وأما في قطر، فقد جاء التحول ثمرة رؤية استراتيجية قامت على الاستثمار في حقل الشمال، وتطوير صناعة الغاز الطبيعي المسال، وإنشاء البنية التحتية اللازمة للتصدير، وإقامة شراكات طويلة الأمد مع كبرى الشركات والأسواق العالمية.

وأدرك الأمير الوالد مبكرا أن الثروة لا تكتسب قيمتها وهي في باطن الأرض، وإنما حين تُدار برؤية بعيدة المدى، رغم ما تطلبه ذلك من استثمارات ضخمة ومخاطر اقتصادية في المراحل الأولى.

ولم تمض سنوات حتى أصبحت قطر من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي المسال، وغدت إمداداتها ركنا مهما في أمن الطاقة العالمي.

ولم يقتصر أثر هذا التحول على المؤشرات الاقتصادية، بل انعكس على شكل الدولة نفسها.

فقد توسعت البنية الأساسية، وتطورت شبكات الطرق والموانئ والمرافق والخدمات، وأصبح التخطيط يتجه إلى استشراف احتياجات العقود المقبلة بدلا من الاكتفاء بمعالجة متطلبات الحاضر.

وشمل هذا النهج تطوير القوات المسلحة وتعزيز قدراتها، إلى جانب بناء منظومة متكاملة من المطارات والموانئ والمنشآت الرياضية والثقافية والتعليمية والصحية، في إطار رؤية هدفت إلى بناء دولة منفتحة على العالم، قادرة على إدارة اقتصادها بكفاءة، واستقطاب المعرفة والاستثمار، وترسيخ مكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية.

التعليم والصحة وبناء الإنسان كان من أبرز ما ميّز تجربة الأمير الوالد، رحمه الله، أنه لم ينظر إلى النفط والغاز بوصفهما الثروة النهائية لقطر، بل وسيلة لبناء الثروة التي لا تنضب، وهي الإنسان القادر على التعلم والإنتاج وتحمل المسؤولية.

ومن هذه القناعة أصبح التعليم أحد الأعمدة الرئيسة لمشروع النهضة، فشهد عام 1995 تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي قادت مشروعا طموحا ربط التعليم بالبحث العلمي والابتكار وتنمية المجتمع.

وخلال سنوات قليلة، تطورت المؤسسة إلى منظومة تعليمية وبحثية متكاملة تضم المدينة التعليمية، التي احتضنت فروعا لجامعات عالمية مرموقة، إلى جانب جامعة حمد بن خليفة، وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، ومراكز متخصصة في البحوث الطبية والطاقة والحوسبة والبيئة.

ولم يكن الهدف استقطاب جامعات عالمية فحسب، وإنما إيجاد بيئة علمية يتكامل فيها التعليم مع البحث والابتكار وريادة الأعمال، وتنتقل فيها المعرفة إلى الاقتصاد والإدارة والقطاع الصحي، مع إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة المؤسسات وصنع السياسات.

وسار القطاع الصحي في الاتجاه نفسه، فتوسعت مؤسسة حمد الطبية في مرافقها وتخصصاتها، وأُنشئ سدرة للطب ليكون مركزا متقدما في رعاية المرأة والطفل والبحوث الطبية، بالتوازي مع إنشاء مؤسسات تُعنى بالمرأة والشباب والطفولة والأشخاص ذوي الإعاقة، في إطار سياسات هدفت إلى تعزيز جودة الحياة والحفاظ على تماسك المجتمع.

وفي الوقت نفسه، حافظت قطر على التوازن بين الانفتاح على الجامعات والخبرات العالمية، والتمسك بهويتها العربية والإسلامية وقيمها الوطنية.

وجاءت رؤية قطر الوطنية 2030 لتترجم هذا التوجه في إطار استراتيجي يقوم على التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ويؤكد أن التنمية المستدامة تبدأ بالإنسان، وتحافظ على الهوية، وتصون حقوق الأجيال القادمة.

استقلال القرار الوطني والإعلام والوساطة لم يقتصر مشروع الأمير الوالد، رحمه الله، على بناء الدولة من الداخل، بل امتد إلى إعادة صياغة موقع قطر في محيطها الإقليمي والدولي.

فقد انتهج سياسة عززت استقلال القرار الوطني، وقامت على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، الأمر الذي منح الدوحة حضورا دبلوماسيا مؤثرا، وجعلها طرفا فاعلا في تقريب وجهات النظر واستضافة الحوارات والمساهمة في تسوية النزاعات.

واحتضنت قطر وساطات في لبنان ودارفور واليمن، قبل أن تصبح محطة رئيسة للحوار في الملف الأفغاني، حتى غدت الوساطة أحد المرتكزات الثابتة في سياستها الخارجية، وهو ما انعكس في التزامها بدعم السلم والأمن الدوليين وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية.

وجاء إطلاق قناة الجزيرة عام 1996 ليعزز هذا الحضور، فأصبحت إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة القطرية، ووصفها الأمير الوالد بأنها «عامل توحيد للوطن العربي» لما أسهمت به في ربط الشعوب العربية بقضاياها المشتركة.

وفي مقدمة تلك القضايا بقيت فلسطين حاضرة في مواقفه وسياسات قطر، وتجسد ذلك في زيارته التاريخية لقطاع غزة عام 2012، بوصفه أول قائد عربي يكسر الحصار، معلنا رفع المنحة القطرية لإعادة الإعمار إلى407 ملايين دولار، خُصصت لمشروعات الإسكان والبنية التحتية والتنمية.

وامتد الحضور القطري إلى العمل الإنساني في آسيا وأفريقيا والعالم العربي عبر مؤسسات الإغاثة والتنمية والهلال الأحمر القطري، كما شمل الاستثمار في الثقافة والرياضة، وهو المسار الذي بدأ في عهده وتُوِّج باستضافة قطر كأس العالم 2022، لتصبح أول دولة عربية وإسلامية تنظم الحدث الرياضي الأكبر في العالم.

تسليم الحكم واستمرار مشروع الدولة الحديثة في الخامس والعشرين من يونيو عام 2013، اتخذ الأمير الوالد قرارا سيبقى من أبرز المحطات في التاريخ السياسي الخليجي، حين سلّم مقاليد الحكم إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو في أوج حضوره السياسي، إيمانا منه بأن قوة الدولة تُقاس بقوة مؤسساتها، وأن تجدد القيادة في الوقت المناسب يضمن استمرارية المشروع الوطني.

وقال في خطابه إلى الشعب القطري: «إنني اليوم أخاطبكم كي أعلن أنني أسلّم مقاليد الحكم للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأنا على قناعة تامة بأنه أهل للمسؤولية، جدير بالثقة، وقادر على حمل الأمانة وتأدية الرسالة».

وأضاف: «ما بين الحاكم وشعبه في وطننا من عهود الوفاء والمحبة والود عميق وأصيل، عمق وأصالة تراثنا وتاريخنا المجيد».

ومنذ ذلك اليوم، واصل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، البناء على الأسس التي أرساها الأمير الوالد، فانتقل المشروع الوطني من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التطوير، مع ترسيخ الاقتصاد المعرفي، وتوسيع المشروعات الاستراتيجية، وتعزيز مكانة قطر الإقليمية والدولية.

وسيظل اسم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضرا في تاريخ قطر الحديث، وفي كل معلم من معالم نهضتها؛ في جامعاتها ومستشفياتها، وفي اقتصادها ومؤسساتها، وفي إعلامها، وفي الدور الذي جعل من الدوحة مركزا للوساطة والعمل الإنساني، وشريكا فاعلا في دعم الأمن والاستقرار.

رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمة واسعة، وجزاه عن قطر وشعبها وأمتيه والعالم أجمع خير الجزاء، وألهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأسرة الحاكمة، والشعب القطري جميل الصبر والسلوان، وحفظ قطر ووفق قيادتها لمواصلة مسيرة البناء والتنمية، وخدمة القضايا العربية والإسلامية والإنسانية.

@FalehalhajeriQa.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك