كشفت صحيفة" ذا ماركير" الإسرائيلية، اليوم الاثنين، عن اعتماد الولايات المتحدة الأميركية في حربيها ضد إيران (يونيو/حزيران 2025 وفبراير/شباط 2026) على معلومات استخبارية جمعتها إسرائيل على مدى سنين طويلة، بواسطة أقمار اصطناعية وقدرات أخرى.
وذلك إلى جانب التعاون في الزمن الفعلي بين طائرات إسرائيل الحربية ونظيرتها الأميركية، وكذلك في استخدام مطار" بن غوريون" نقطة انطلاق لتعبئة مخازن الوقود في الطائرات لشن الهجمات على إيران، والهبوط فيه عودةً من الأخيرة.
وخلافاً للحربين السابقتين وجولات القتال الممتدة بينهما، فإن جولة التصعيد الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي استُؤنِفت يوم الأربعاء الماضي، تُعد" خاصة" بالنسبة لإسرائيل.
والسبب وفقاً للصحيفة العبرية أن هذه هي المرّة الأولى منذ السابع من أكتوبر/تشرن الأوّل 2023، التي" لا تلعب فيها إسرائيل دوراً في القتال الدائر في الشرق الأوسط".
فالأميركيون لا يريدون مقاتلات إسرائيل الحربية إلى جانبهم هذه المرة، كما أنهم لا يستخدمون مطار بن غوريون لركن طائرات التزوّد بالوقود.
ومع ذلك، فإن إقصاء إسرائيل من التصعيد الجاري لا يتجاوز كونه ظاهرياً.
فبحسب الصحيفة، من وراء الكواليس، وخصوصاً في الساحة الاستخبارية لا تزال الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على قدرات تل أبيب.
وفي هذا الصدد، لخّص مسؤول سابق رفيع في المؤسسة الأمنية الاسرائيلية، كان قد انخرط لفترة طويلة في التدريبات مع الجيش الأميركي ويعمل اليوم في مجال التكنولوجيا الدفاعية، العلاقة بين الجيشين بالقول" نحن بحاجة للأميركيين بسبب قدراتهم العسكرية، وهم في حاجتنا لإغلاق الحلقة الاستخبارية، سواء في القدرات أو التنفيذ (عمليات تحديد الأهداف والتحقق منها، وتحويل المعلومات إلى عمل عسكري منجز)".
وأوضح أن إسرائيل لا تمتلك القاذفات الاستراتيجية الأميركية" لكن طيارينا اكتسبوا خبرة كبيرة يمكنهم مشاركتها في التخطيط، والإبداع، وطريقة تنفيذ الضربات.
وعملياً توجد علاقة تبادلية".
الوضع الآنف ينعكس إيجاباً على الحياة في إسرائيل؛ إذ يُجنّبها تكبد خسائر في الأرواح ويُجعلها تتفادى اضطرابات الحياة اليومية واضطرار الإسرائيليين إلى مواجهة صفّارات الإنذار في منتصف الليل وتحمّل تعطل سير الأعمال والوظائف.
وهو وضع ملائم كذلك بالنسبة لوزارة الماليّة الإسرائيلية، لأنه، وفقاً للصحيفة، لم تعد مضطرة إلى تحميل الميزانية أعباء ماديّة إضافية من مليارات الدولارات لتغطية كلفة تشغيل الطائرات واعتراض الصواريخ الباليستية.
فبحسب الاتفاق الذي توصل إليه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزارتا الأمن والمالية في بداية يوليو/تموز الجاري، تقرر أن تحصل المؤسسة الأمنية على زيادة قدرها 25 مليار شيكل (من أصل 40 ملياراً كانت قد طالبت بها)، تُصرف على دفعتين في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، وفقاً لتنفيذ الميزانية.
وذلك بمعزلٍ عن تجدد الحرب بشكل أوسع نطاقاً؛ إذ سيتطلب ذلك بحسب الصحيفة زيادات كبيرة.
في غضون ذلك، ذكرت الصحيفة أن إسرائيل تستفيد في الوقت الراهن من قيام الولايات المتحدة بالمهمة عنها بينما تراقب من بعيد.
ومع ذلك، لفتت إلى أن جميع المعنيين بالملف يُقدرون أنه لو أراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ذلك، لانضمت إسرائيل أيضاً إلى الجولة الحالية من المواجهة.
ورجحت أنه لو حدث ذلك كانت ستستغل الحكومة المواجهة لجني مكاسب سياسية قبيل انتخابات الكنيست، المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأوّل المقبل.
وعزا مسؤول مُطّلع قرار الولايات المتحدة بعدم إشراك إسرائيل في التصعيد الدائر حالياً إلى اعتبارات سياسية، مقدّراً بأن ترامب تجنب ذلك للحفاظ على شرعيته ودعمه لدى السعودية ودول الخليج، حيث يسود الرأي العام موقف معادٍ لإسرائيل.
وإلى جانب ذلك، يحاول ترامب ضبط مستوى التصعيد مستفيداً من درس تعلمه، وهو أنه لا يمكن السيطرة كلياً على قرارات إسرائيل أو على حجم عملياتهما في الحرب.
وقال المسؤول إنه" ربما يفترض (ترامب) أن إسرائيل تميل إلى تنفيذ هجمات أوسع نطاقاً مما يرغب فيه".
إطالة أمد التصعيد قد تدخل إسرائيل في المواجهةأما الدافع الاقتصادي الرئيسي لجولة القتال الحالية، وهو ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، فلا يبدو ظاهرياً مرتبطاً بإسرائيل.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن العميد احتياط شاؤول حوريف، الذي يشغل منصب رئيس مركز أبحاث السياسة والاستراتيجية البحرية: " ليست لدينا مصلحة مباشرة في هذه الجولة.
فحرية الدخول والخروج من الخليج العربي ليست أمراً تحتاج إليه إسرائيل".
ولفت إلى أنه" في الماضي، كانت سفن الشحن التابعة لرجل الأعمال رامي أونغر تعمل في المنطقة وتنقل البضائع بين آسيا ودول الخليج، لكن نشاط ناقلات النفط الإسرائيلية في المنطقة توقف منذ سبعينيات القرن الماضي بعد الثورة الإيرانية".
ومع ذلك، يستدرك حوريف بالقول إن التصعيد الحالي مهم بالنسبة لإسرائيل لمنع ما وصفه بـ" السابقة الخطيرة".
موضحاً أنه" إذا وافقت الولايات المتحدة على أن تفرض إيران رسوم عبور على طريق ملاحي بحري، خلافاً للقانون الدولي، فقد يؤدي ذلك إلى مشكلات لنا في أماكن مثل مضائق تيران وباب المندب، اللذين يربطان إيلات بآسيا.
بل قد تعلن الحكومة الإسبانية يوماً ما أن السفن الإسرائيلية لا ينبغي أن تعبر مضيق جبل طارق.
إنها مسألة مبدئية ينبغي لإسرائيل عدم إغفالها".
إلى ذلك، لفتت الصحفة إلى أن أنه كلما طال أمد القتال، ازدادت احتمالات انضمام إسرائيل إليه، لأن اتساع نطاق الضربات قد يدفع الولايات المتحدة إلى الحاجة لاستخدام مطار بن غوريون، وربما في مرحلة ما إلى تشغيل سلاح الجو الإسرائيلي أيضاً.
ففي الوقت الحالي يسود الهدوء إسرائيل ولكنه" قد ينكسر في أيّة لحظة"، وفقاً للصحيفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك