لندن – «القدس العربي»: كشفت تقديرات علمية جديدة أن موجتي الحر اللتين اجتاحتا إنكلترا وويلز خلال أيار/مايو وحزيران/يونيو الماضيين تسببتا في وفاة نحو 2700 شخص، فيما يرجح الباحثون أن أكثر من 1000 من هذه الوفيات ارتبطت مباشرة بالاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري، محذرين من أن تغير المناخ يجعل موجات الحر أكثر شدة وتكرارا، وأن بريطانيا لا تزال غير مستعدة للتعامل مع آثارها الصحية.
وقالت صحيفة «الغارديان» إن التحليل، الذي أعده علماء من إمبريال كوليدج لندن ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني، أظهر أن موجة الحر التي امتدت بين 21 و29 أيار/مايو تسببت في وفاة نحو 550 شخصا لأسباب مرتبطة بالحرارة، وأن نحو 60% من هذه الوفيات كانت نتيجة الارتفاع الإضافي في درجات الحرارة الناجم عن أزمة المناخ.
أما موجة الحر الثانية، التي استمرت بين 18 و28 حزيران/يونيو وبلغت ذروتها بين 24 و26 حزيران/يونيو، فقد أسفرت عن نحو 2200 وفاة مرتبطة بالحرارة، فيما قدرت الدراسة أن نحو 38% منها تعود إلى الاحترار العالمي، ما يعني أن الموجتين مجتمعتين خلفتا قرابة 2700 وفاة، منها أكثر من 1000 وفاة ارتبطت مباشرة بتغير المناخ.
ووفق الدراسة، وصل عدد الوفيات خلال بعض أيام موجة حزيران/يونيو إلى 440 وفاة يوميا، وهو رقم يفوق بكثير معدلات الوفيات اليومية الناجمة عن أسباب أخرى، إذ تشير الإحصاءات الحكومية إلى أن حوادث السير تتسبب في وفاة نحو أربعة أشخاص يوميا، بينما تؤدي الكحول والمخدرات إلى وفاة نحو 35 شخصا يوميا.
وقالت كلير بارنز، الباحثة في إمبريال كوليدج لندن التي قادت الدراسة، إن «هذه أعداد كبيرة لا نريد أن نراها»، مضيفة أن درجات الحرارة وصلت إلى مستويات بات من الضروري الاعتراف بأنها أصبحت خطرا مباشرا على الصحة العامة.
وأكدت أن الحد من هذه الوفيات يتطلب الإسراع في خفض الانبعاثات والوصول إلى الحياد الكربوني، لأن وقف إضافة الغازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي سيحد من تفاقم موجات الحر مستقبلا.
وخلال ذروة موجة حزيران/يونيو، أصدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية ومكتب الأرصاد الجوية تحذيرات حمراء استمرت ثلاثة أيام متتالية، محذرة من أن الحرارة تشكل خطرا على حياة الجميع، ولا سيما كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة.
وكانت الوكالة قد قدرت سابقا أن أكثر من 10000 شخص توفوا بسبب موجات الحر الصيفية في بريطانيا بين عامي2020 و2024.
وقال الدكتور مارك مكارثي، من مكتب الأرصاد الجوية وعضو فريق الدراسة، إن عام 2026 كان «استثنائيا» بسبب موجتي الحر المبكرتين اللتين حطمتا الأرقام القياسية، إذ بلغت الحرارة 35.
1 درجة مئوية في غرب لندن خلال أيار/مايو، فيما تجاوزت 37 درجة مئوية في إيست أنغليا خلال حزيران/يونيو.
وأضاف أن تغير المناخ أضاف ما بين 3 و4 درجات مئوية إلى شدة موجات الحر، وجعلها أكثر تواترا وقسوة في بريطانيا.
ولم تقتصر آثار موجة الحر على المملكة المتحدة، إذ تشير التقديرات إلى أنها أودت بحياة أكثر من 20000 شخص في أوروبا، بينما سجلت ألمانيا، التي بلغت فيها الحرارة 41,7 درجة مئوية، نحو 5500 وفاة وفقا لبيانات حكومية أولية، فضلا عن اضطرابات واسعة في المدارس والمستشفيات ووسائل النقل.
واعتمد الباحثون على نماذج مناخية وبيانات الطقس وسجلات الوفيات لتقدير الوفيات الزائدة المرتبطة بالحرارة، وهي تشمل جميع الوفيات التي تتجاوز المعدلات الطبيعية، بما فيها النوبات القلبية والحالات الطبية التي تتفاقم بفعل ارتفاع درجات الحرارة.
كما نقلت «الغارديان» عن تقديرات دولية نشرت عام 2025 أن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في وفاة شخص واحد كل دقيقة في المتوسط حول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك