أعلن عضو مجلس الشعب السوري بدر جاموس، اليوم الاثنين، أن المجلس قرر رفع جلساته إلى 22 يوليو/تموز الحالي، إلى حين الانتهاء من إعداد النظام الداخلي للمجلس.
وأضاف جاموس في حديث مع" العربي الجديد" أنه جرى تشكيل لجنة من أجل وضع نظام داخلي للمجلس، على أن يعقب ذلك البدء بتشكيل اللجان الداخلية في المجلس، من أجل استكمال بناء مؤسساته بعد انتخاب رئاسة المجلس المكوّنة من الرئيس ونائبيه وأمين السر.
وأوضح أنه" لا يمكن البدء بتشكيل اللجان دون أن يكون هناك نظام داخلي للمجلس يحدّد مهام هذه اللجان، وصلاحياتها والأسس التي تقوم عليها، إذ تُعد اللجان البرلمانية الدائمة في الأنظمة التشريعية الإطار الأساسي لدراسة مشاريع القوانين وممارسة الرقابة على أداء الحكومة، إذ يصعب على المجلس بكامل أعضائه مناقشة جميع الملفات بالتفصيل".
وبموجب النظام الداخلي لمجلس الشعب السوري في عهد النظام السابق جرى تشكيل لجان متخصصة تتولى دراسة مشروعات القوانين والاتفاقيات والملفات القطاعية، وترفع توصياتها إلى المجلس، مع إمكانية تشكيل لجان تحقيق أو لجان مؤقتة عند الحاجة، وإن ظل استخدامها محدوداً.
وبدأ العمل بهذا النظام مع عودة مجلس الشعب عقب إقرار دستور عام 1973، الذي منح المجلس صلاحية وضع نظامه الداخلي.
وبموجبه يجري تشكيل اللجان في بداية كل دورة تشريعية، وتنتخب كل لجنة رئيساً ونائباً ومقرراً، مع عدم جواز عضوية النائب في أكثر من لجنتَين دائمتَين.
واستقر هيكل المجلس لعقود على 12 لجنة دائمة، أبرزها: الشؤون الدستورية والتشريعية، والموازنة والحسابات، والقوانين المالية، والشؤون العربية والخارجية، والتخطيط والإنتاج، والخدمات، والأمن القومي، والإدارة المحلية، والزراعة والري، والشكاوى والعرائض، والبيئة والنشاط السكاني، إضافة إلى لجنة التوجيه والإرشاد المعنية بالإعلام والثقافة.
وتولت هذه اللجان دراسة مشاريع القوانين بنداً بنداً، واستضافة الوزراء والمسؤولين، قبل رفع تقاريرها إلى الجلسة العامة، التي كانت تبدأ مناقشاتها استناداً إلى توصيات اللجان، كما اضطلعت لجنة الموازنة والحسابات بمناقشة مشروع الموازنة العامة وقطع الحساب، فيما راجعت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية دستورية مشاريع القوانين، ودرست طلبات رفع الحصانة عن النواب.
وشهد النظام الداخلي تعديلات بارزة عام 2017، أعيد خلالها توزيع اختصاصات عدد من اللجان واستحداث أخرى، مثل لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان، ولجنة المصالحة الوطنية، ولجنة ضحايا الحرب، إلى جانب تغيير أسماء بعض اللجان، مثل لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة، ولجنة الإدارة المحلية والتنمية العمرانية، وإضافة ملف المغتربين إلى لجنة الشؤون العربية والخارجية.
ورغم الصلاحيات الواسعة التي منحها النظام الداخلي للجان، بما في ذلك استدعاء الوزراء، ومراقبة أداء المؤسسات العامة، وتشكيل لجان تحقيق، بقيت هذه الصلاحيات محدودة التطبيق خلال عقود حكم حافظ الأسد وبشار الأسد.
فلم تحاول اللجان معارضة مشاريع القوانين الحكومية أو إجراء تحقيقات برلمانية مؤثرة في ملفات الفساد أو الانتهاكات، كما لم يشهد المجلس رفضاً فعلياً لمشروعات الموازنة أو تعديلات جوهرية عليها.
وشهدت هيكل اللجان تعديلات مستمرة، فيما بقيت اللجان تناقش ما يُحال إليها من الحكومة، من دون امتلاك أدوات فعلية للتأثير في القرار العام أو مساءلة السلطة التنفيذية.
وبذلك احتفظ مجلس الشعب، على امتداد أكثر من خمسة عقود، بالمقومات الشكلية للمؤسسة التشريعية، بينما ظل دوره العملي يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الغطاء التشريعي على قرارات صيغت خارج المجلس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك