القدس العربي - فلسطين تطالب بتحرك دولي عاجل للإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية الجزيرة نت - أثارت حيرة الملايين.. سر الصور المشوشة التي ينشرها أوليسي عبر حساباته CNN بالعربية - ترامب: سنضرب إيران بقوة الليلة وغدًا.. ومذكرة تفاهم "لا تعني الكثير" القدس العربي - ترامب يبلغ الكونغرس باستئناف الحرب مع إيران ويهدد بتدمير منشأة “بيكاكس ماونتن” الجزيرة نت - 6 مؤشرات من مباراة النرويج تكشف مسار إنجلترا نحو لقب المونديال الجزيرة نت - هل يتحول مضيق هرمز إلى ممر مدفوع الثمن برسوم ترمب؟ العربية نت - الجيش الأميركي يشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران الجزيرة نت - "حصانة ميسي وأحلام مصر المجهضة".. 10 قرارات من "الفار" لن تنساها ذاكرة مونديال 2026 العربية نت - الجنود البريطانيون في الفوكلاند: ميسي "طفل" لا يحترم ضحايا الحرب العربية نت - الخارجية الأميركية لـ"العربية إنجليزي": نقف إلى جانب السعودية ضد هجمات الحوثي
عامة

«غرباء حميمون» … كتابة الحياة من داخل رتابتها

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 ساعات
1

نصوص روائية كثيرة تلك التي حاولت الخوض في تفاصيل الحياة اليومية، الرتيب منها والمكرر والبعيد عن البطولة والأحداث الكبرى، ولكن قلة منها التي نجح مؤلفها أن يجعل منها نصّا نابضا بروح مستقاة من تلك الرتاب...

نصوص روائية كثيرة تلك التي حاولت الخوض في تفاصيل الحياة اليومية، الرتيب منها والمكرر والبعيد عن البطولة والأحداث الكبرى، ولكن قلة منها التي نجح مؤلفها أن يجعل منها نصّا نابضا بروح مستقاة من تلك الرتابة، وفي رواية عزيز محمد الجديدة «غرباء حميمون» (دار رشم 2025) محاولة هي أنموذج لهذه القرارات من قبل الروائيين.

تبدأ الرواية بقرار بطلها محمد بأنها رسالة، قرر كتابتها منذ عشر سنوات، وسيكتبها بالفعل الآن، على الرغم من معرفته، أنها قد لا تُقرأ، لو أرسِلَت.

ولماذا «لو أرسِلَت»؟ هذا ما سنكتشفه عندما نبدأ.

أساس الحكاية هي شقيقة الكاتب، الراوي، الشخصية الرئيسية، التي تقرر أن تترك بيتها وتختفي، فيوجّه إليها كل الكلام في رسالته، روايته، الممتدة على مدة أكثر من 300 صفحة.

فماذا حكى في رسالته هذه!تبدأ الرواية عام 2013، في الرابع من مارس/ آذار، الخامسة فجرا، وتنتهي عام 2022 مع بداية نهاية كل قرارات الحجر والسلامة المتعلقة بجائحة كورونا، وما تضمنته هذه الرسالة من سرد حول ما حدث في تلك السنوات العشر، فيه من التفاصيل تفاصيلها، والرتيب من الأحداث ما يوهم بأن الكاتب يدخل نفسه ونصّه في أمور قد تبدو في بداية القراءة مملة، ولكنها تصبح مع الوقت الدافع للقراءة، بالإضافة إلى أسلوب الكاتب الذي سأتحدث عنه لاحقا.

التفاصيل كثرت، بداية مع رحيل الأخت، وتأثره بالأمر بشكل مختلف عن جميع أفراد العائلة، وحديثه عن تفاصيل حياته السابقة التي يتذكرها، خير دليل على هذا الأثر لها في حياته، خصوصا المشاهد التي كانت تركز على تفاصيل نعرفها عن أفراد عائلاتنا ولا ننتبه لها إلا حين يرحلون، كالكنبة المنفردة في الركن التي كانت تفضّلها!الإيهام الأول، والذي تنسينا إياه حركة السرد، هو أننا نلاحق اختفاء هذه المرأة، وستتجه الرواية إلى البحث عنها، أو إلى جريمة ما، أو ظهور ما لها، يؤثر في سير الأحداث، ولكن سبب بداية الحكاية، الرسالة، كان شعلة الانطلاقة بالنسبة إلى هذه الشخصية، العادية في مدينة الخبر السعودية، ولأن الكاتب اختار لها مهنة الهندسة، وجدنا النصّ يسير بنا نحو تفاصيل هذه المهنة، ومنها أدخلنا عالم المدينة، القديم منها والحديث، وفي أثناء الوصف والتفاصيل، وهنا يبدأ المتلقي ينسى قصة الأخت، يدخلنا الكاتب بذكاء وحنكة من بابٍ أراده همّا أساسيّا من همومه بوصفه المثقف المسؤول، فتكون أحوال المدينة وما أصبحت، وتصبح عليه، والرتابة المرافقة للمشاريع العمرانية الجديدة، والتي تقتل تاريخ المدينة وتجعل الجميع يتوقع مستقبلها، أساسا في السرد، على الرغم من كل ما يرافق ذلك السرد من تفاصيل حول العمل والعلاقات بين أفراد العائلة والأصدقاء وغيرها، ولكن كلها كانت في خدمة «المكان» الذي أضحى الشخصية الإشكالية الرئيسية في هذا القسم من النص.

بعدها تبدأ الرتابة المقصودة بوصفها همّا آخر، وهو ما نقرأه في العنوان، فالغرباء الحميمون ليسوا الأشقاء والأصدقاء وزملاء العمل وغيرهم، بل ستدخلنا الرواية في تفاصيل غريبين حميمين اثنين، معهما ندخل في تفاصيل الحياة الزوجية حيث «الغرباء» يضطرون للحميمية، المصطنع منها وما يمكن أن يكون حقيقيّا صادقا أحيانا.

يتزوّجان قبل منتصف عام 2021، وتنتهي الرسالة بعدها بعام ونصف، وللتأكيد على سرد الرتابة، قصّ علينا الكاتب ما حدث في هذه المرحلة، في كل فصل وكل شهر بالتفصيل، وليس سنة بسنة، وفيها تكمن القصة الرئيسية للغرباء، وفيها نعرف قصة يوسف شقيقها وانتمائه لتنظيم إرهابي، وفيها أيضا يقصد الكاتب تمرير الأحداث التاريخية والسياسية المؤثرة في تاريخ بلاده القريب، وكيف يكون تأثير ذلك على الناس العاديين.

صوت الزوج ظلّ طاغيا، وعرفنا العلاقة من وجهة نظره، ولكن الكاتب لم يكن حياديّا حيث أعطى لصوت الزوجة الأثر على موقف المتلقي، ولم يجعل من الزوج الضحية، أو منها الضحية، بل جعل العلاقة بحد ذاتها سببا لأنّ يصبح الإنسان ضحية نتيجة لقراراته المرتبطة بالعادات والتقاليد، وكيف ستكون هذه العلاقة، ولأنّ العلاقة الجنسية كانت أساسا في الفشل الموجود، كان ما قالته الرواية على لسان الزوجة بشكل صريح ومباشر وغير مقبول عند كثيرين، عندما سألها الزوج عما تحبّ فردّت «حبل، شد، دم، دمع، شمع، حرق، بصق، صفع، شتم»، وما رافق ذلك من تأثير على سير العلاقة، لهو أصدق ما قدمته الرواية، فأن يسأل الزوجان ويناقشا هذه المسائل، المرفوضة في مجتمعاتنا، بابٌ يجب أن يطرق، وأن يُفتح على مصراعيه حيث يصبح حلّا للكثير من أزمات الحميمين الغرباء، وأن نقول لبعضنا ما نريد، وأن نناقش كل تفصيل، ولا أقصد الأزواج فقط، بل في جميع تفاصيل علاقاتنا.

لا تنتهي الرواية مع حدث مهمّ، إلا إعجاب البطل بفتاة في الموقع الأثري، حيث كان بداية لقضية جديدة يطرحها حول الخبر، وهو الذي حصل على وظيفة بعد أزماته المالية، ولا تعود الأخت، بل بعد غياب الزوجة والجنين بالطريقة التي تمّت، كان هنالك شيء من حرية غربية شعر بها، وهي من الأمور المقصودة في الرواية، بصرف النظر عن رأينا بأن التحرر قد يحصل مع غياب المسبّب بالقيود، وهنا قضية أخلاقية دخلت لتكون محلّ نقاش.

أسلوب الكاتب هو العامل الأبرز والأقوى في نصه، ولغته البليغة غير المتكلفة، حيث يصوغ صوره كأنه يكتب نصّا شعريّا خالصا، ميزة لا يمكن أن تقرأها عند أي كاتب كما تقرأها عند عزيز محمد، فهو ممتلك لغة وأسلوبا يشدّك إلى ما يكتب، حتى الرتابة جعل منها نصّا سرديّا، ولكن، وهو مسألة شخصية بالنسبة إليّ شعرتُ أحيانا أنّ كثرة الصور تعيق السرد، هي ضرورية وقوية في النص، ولكنها قد تسبب ثقلا لا يحتاجه السرد دائما.

هي رواية عن الواقعي في حياتنا، وهي رواية عن المكان والبلاد، وهي رواية عن الإنسان، فالأخت عرفنا أسبابا كثيرة لهروبها، ويوسف الإرهابي وقراراته وقرارات أهله، التي ربطها النص بهروب الأخت بخيط رفيع، وهروب الزوجة بقرارها الصادم، والكثير من قراراتنا التي يحكمها الكثير مما لا نملك التحكم فيه كانت مرتبطة بخيوط كثيرة، تحكّم بها السرد وزاد الوصف التحكّم بأن أصبحت رواية بهذا المستوى.

أما البيت الذي بناه في الخبر بتصميم يليق بالمدينة ويليق بطموح الشابّ في مواجهة التشويه الذي يصيب المدينة والبلاد، البيت الذي كان الملجأ في الحَجر وفي اللقاءات مع مريم، وكان الملجأ للهروب، فهو ما يحتاج إلى دراسة موسّعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك