وصفت الصين عمليات الانتشار العسكري التي تقودها الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي بأنها" التهديد الرئيسي" للسلام، رداً على إعلان متعدد الأطراف بمناسبة الذكرى العاشرة لحكم محكمة دولية بشأن مطالبها البحرية مع الفيليبين.
في بيان شديد اللهجة صدر أمس الأول الأحد، أكدت وزارة الخارجية الصينية على" الحقوق التاريخية" للصين، بينما دانت" السلوك العسكري والقسري" من جانب الولايات المتحدة وحلفائها، باعتباره التحدي الأكبر الذي يواجه بحر الصين الجنوبي.
وجاء في البيان: " إن عمليات الانتشار العسكري المستمرة والمناورات المتهورة والتحريضات من قبل قوى خارجية مثل الولايات المتحدة هي التي تشكل التهديد الرئيسي للاستقرار الإقليمي".
مطالبات بكين في بحر الصين الجنوبيويوم الأحد، أصدر تحالف مكون من 14 دولة بقيادة الولايات المتحدة والفيليبين، بياناً مشتركاً يؤكد فيه" التزامه الراسخ" بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة والقائمة على القواعد، وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على إبطال محكمة دولية في لاهاي معظم مطالبات بكين في بحر الصين الجنوبي.
وشملت الدول الأخرى الموقعة على البيان حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان وأستراليا وبريطانيا.
ووصف بيان التحالف قرار التحكيم الصادر عام 2016 بأنه إنجاز هام ونهائي وملزم قانوناً وقاطع.
وأضاف أنه لا يوجد أساس قانوني لمطالبات بكين البحرية الواسعة، بما في ذلك تلك القائمة على الحقوق التاريخية.
وجاء في البيان: " نؤكد مجدداً معارضتنا الشديدة لاستخدام قوات خفر السواحل والقوات العسكرية وقوات المليشيات البحرية لمضايقة أو عرقلة أو ترهيب العمليات المشروعة التي تقوم بها دول أخرى في البحر أو في الجو، مما يعرض سلامة الأفراد والصيادين للخطر ويؤدي إلى تدهور خطير في السلام والأمن الإقليميين".
وانغ جو: تتفاوض مانيلا وطوكيو على اتفاقية لتبادل المعلومات الاستخباراتية وإمكانية نقل ما يصل إلى خمس مدمرات مرافقة يابانية من طراز أبوكوما إلى البحرية الفيليبينيةفي أعقاب ذلك، تبادلت بكين الاتهامات مع طوكيو بعد أن انتقد وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي موقفها من الحكم، وأصدر بياناً، جاء فيه أن رفض الصين قبول قرار عام 2016 يتعارض مع مبدأ التسوية السلمية للنزاعات.
دفع ذلك بكين إلى استدعاء مسؤول رفيع المستوى في السفارة اليابانية للاحتجاج.
واتهمت وزارة الخارجية الصينية طوكيو بمحاولة التدخل في بحر الصين الجنوبي.
وقالت إنها ستتخذ إجراءات حاسمة للدفاع عن حقوقها ومصالحها بطريقة معقولة وقانونية ومهنية ومنضبطة، رداً على الانتهاكات والاستفزازات من جانب الدول المعنية.
كما وصفت وزارة الخارجية الصينية الممر المائي بأنه واحد من أكثر الممرات البحرية أماناً في العالم، مشيرة إلى أن حرية الملاحة والتحليق لم تواجه أي مشاكل على الإطلاق.
ووفقاً للوزارة، فإن قرار محكمة لاهاي فشل في حل النزاع البحري وأصبح بدلاً من ذلك عقبة أمام العلاقات الصينية الفيليبينية والاستقرار الإقليمي.
يشار إلى أنه في عام 2013، اتخذت مانيلا خطوة غير مسبوقة برفع دعوى تحكيم بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وفي نهاية المطاف، أصدرت محكمة التحكيم في لاهاي حكمها في 12 يوليو/تموز 2016، بأنه على الرغم من عدم قدرتها على البت في مسائل السيادة، فإن مزاعم بكين بالحقوق التاريخية والاقتصادية على معظم مناطق بحر الصين الجنوبي باطلة.
غير أن الأخيرة رفضت الاعتراف بسلطة المحكمة في النظر في القضية، كما رفضت الحكم الصادر عنها، وقالت آنذاك إنها لن تنفذ نتائجه.
وتزامناً مع الذكرى العاشرة لحكم محكمة التحكيم الدولية، كثفت الصين حملتها الإعلامية، من خلال سلسلة من المقالات في صحيفة الشعب اليومية الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، وتقارير من مركز أبحاث حكومية، حذرت فيها من" الممارسات التعسفية" والأنشطة العسكرية لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
ولفتت إلى أن المزيد من الانتهاكات والاستفزازات من جانب مانيلا سيقابل برد حازم من بكين لحماية حقوقها.
أصدرت محكمة التحكيم في لاهاي حكمها في 12 يوليو 2016، وفحواه أن مزاعم بكين بالحقوق التاريخية والاقتصادية على معظم مناطق بحر الصين الجنوبي باطلةفي قراءته للتطورات الأخيرة، قال أستاذ الدراسات السياسية في جامعة صن يات سن، وانغ جو، في حديث لـ" العربي الجديد"، إن الولايات المتحدة دأبت خلال الأشهر الماضية على تكثيف أنشطتها العسكرية في المنطقة ضمن إطار التدريبات المشتركة مع الحلفاء.
وتزامن ذلك مع قيام اليابان بإحياء النزعة العسكرية، عبر تعزيز التعاون العسكري مع جيرانها، حيث قامت بتصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الفيليبين، فضلاً عن إرسالها قوات عسكرية إلى الخارج، إلى جانب إجراء العديد من تجارب إطلاق الصواريخ الهجومية، في تجاوز واضح لدستور البلاد السلمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك