العربية نت - مشروع قانون إيراني مرتقب بشأن مضيق هرمز العربي الجديد - أمير قطر يواصل استقبال المعزين بالأمير الوالد لليوم الثاني القدس العربي - وزارتا الداخلية والتجارة في الجزائر تتدخلان لدحض إشاعات تسمم البطيخ الأحمر.. وقرار بتجميد أبرز منظمات المستهلك العربي الجديد - خريطة الضربات الأميركية على إيران الليلة الماضية العربية نت - هجمات إلكترونية تثير أزمة دبلوماسية بين هولندا وروسيا DW عربية - العراق يراهن على واشنطن لتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة الجزيرة نت - تسوية ثلاثية.. ليفربول يفتح طريق سلوت لقيادة منتخب هولندا العربي الجديد - فرنسا في مواجهة "الجدار الإسباني".. كيف تكسر منظومة 6-1؟ العربي الجديد - الجزائر تسجل رقماً قياسياً في استهلاك الكهرباء العربي الجديد - العلاقات السورية الفرنسية... من الاستعمار إلى التقلبات ثم الصداقة
عامة

التغذية الراجعة والقرار التكيفي

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

إذا كانت البيئة الدولية باتت تتسم بقدر كبير من السيولة، سواء في إطار التهديدات أو طبيعة الأزمات التي يشهدها العالم، أو حتى أنماط الصراعات الدولية التي أصبحت أكثر امتدادًا على المستويين الزمني والجغراف...

إذا كانت البيئة الدولية باتت تتسم بقدر كبير من السيولة، سواء في إطار التهديدات أو طبيعة الأزمات التي يشهدها العالم، أو حتى أنماط الصراعات الدولية التي أصبحت أكثر امتدادًا على المستويين الزمني والجغرافي، وهو ما سبق أن تناولناه تفصيلاً تحت مظلة ما أسميته بـ GA، فإن السؤال في المرحلة الراهنة لم يعد يقتصر على امتلاك الدولة لآلية تدافع بها عن نفسها، بقدر ما يتعلق بمدى مرونة هذه الآلية وقدرتها على التكيف مع التهديدات" المتحورة".

وتزداد أهمية ذلك في ظل اتساع دائرة عدم اليقين التي باتت تحيط بالصراعات الدولية، فلم يعد من السهل تحديد الدولة المستهدفة بصورة قاطعة، إذ قد تنحصر المواجهة العسكرية بين أطراف بعينها، بينما تمتد آثارها إلى دول أخرى تستهدف بصورة غير مباشرة، سواء عبر استنزاف قدراتها، أو التأثير في استقلالية قرارها، أو إعادة توجيه خياراتها السياسية والاقتصادية.

ويرتبط ذلك بتحول الصراع نفسه من أداة لتحقيق الحسم العسكري إلى آلية وظيفية أكثر تعقيدًا، تسهم في إعادة تشكيل أنماط العلاقات الدولية، سواء بين الحلفاء أو بين الخصوم، بما يجعل بيئة التهديد أكثر ديناميكية وأشد قابلية للتحول أثناء إدارة الأزمة.

والواقع أن التغير الكبير في طبيعة الأزمات، التي انتقلت من حالة الثبات النسبي إلى حالة من “التحور” المستمر والسريع، يفرض بدوره تحولا مماثلا في طبيعة القرار الذي تتخذه الدولة، فلم يعد الهدف يقتصر على احتواء الأزمة في لحظة معينة، وإنما الحفاظ على فاعلية الاستجابة في مواجهة أزمة تتغير معطياتها بصورة متواصلة، بما يجعل القرار أكثر مرونة وقابلية للتكيف مع التطورات المتلاحقة، وهو ما يتجلى فيما يمكن تسميته بـ”التغذية الراجعة”، باعتبارها الحلقة الأكثر حيوية في الدورة التشغيلية للدولة.

ولا تكمن أهمية “التغذية الراجعة” في كونها مجرد تقييم لنتائج التنفيذ بعد صدور القرار، وإنما في قدرتها على إعادة إدخال نتائج تنفيذ القرار إلى الدورة التشغيلية مرة أخرى، بحيث تخضع لمرحلة جديدة من الدمج والمعالجة، وإعادة اختبار السيناريوهات، وصولا إلى إنتاج رؤية تشغيلية محدثة يتم رفعها إلى قمة السلطة، بما يتيح لها تعديل القرار أو إعادة توجيهه كلما استجدت معطيات جديدة أو طرأت تحولات على طبيعة الأزمة أو الصراع، أو تثبيته حال ثبات المعطيات المتاحة.

ولا يقتصر أثر ذلك على تطوير آلية تشغيل الدولة، وإنما يمتد إلى إعادة تشكيل طبيعة القرار نفسه، ليظهر نمط جديد من القرارات، وهو" القرار التكيفي"، وهو القرار الذي يحافظ على ثبات هدفه الاستراتيجي، بينما يعيد تشكيل أدواته وآليات تنفيذه بصورة مستمرة، كلما تغيرت معطيات الأزمة أو تحورت طبيعة التهديد.

فإذا كان القرار التقليدي يفترض ثبات الأزمة، فإن القرار التكيفي ينطلق من افتراض معاكس، وهو أن الأزمة ستتغير أثناء إدارتها، ومن ثم فإن نجاح الدولة لا يقاس بقدرتها على اتخاذ قرار صحيح في البداية، وإنما بقدرتها على الحفاظ على فاعلية القرار كلما تغيرت البيئة المحيطة به.

لذا لم تعد كفاءة الدولة، في إطار الـ NAPS أو National Architecture for Policy Sovereignty (الهندسة الوطنية لسيادة السياسات) تقاس بسرعة إصدار القرار وحدها، وإنما بسرعة اكتشاف المتغيرات وإعادة دمجها داخل الدورة التشغيلية، بما يسمح بتحديث الاستجابة قبل أن تتحول المعطيات الجديدة إلى مصدر لفقدان السيطرة على الأزمة.

وبالتالي فإن التغذية الراجعة ليست مجرد مرحلة تالية للقرار، ولا يمثل القرار التكيفي مجرد نمط جديد من القرارات، وإنما يشكلان معا أحد أهم الأسس التشغيلية التي يقوم عليها NAPS، باعتباره إطارا يربط بين استمرارية التعلم المؤسسي، ومرونة القرار، وحماية السيادة في بيئة دولية تتسم بالتحول المستمر.

فإذا كانت البيئة الدولية قد فرضت على الدول إعادة النظر في طبيعة التهديدات التي تواجهها، فإنها فرضت عليها في الوقت نفسه إعادة النظر في الكيفية التي تُدار بها عملية اتخاذ القرار.

فلم يعد التحدي الحقيقي يتمثل في امتلاك القدرة على إصدار القرار فحسب، وإنما في امتلاك منظومة تشغيلية قادرة على الحفاظ على فاعلية هذا القرار، عبر استيعاب المتغيرات المستجدة وإعادة توظيفها بصورة مستمرة، بما يمنع تحولها إلى فجوة بين الواقع وآليات الاستجابة.

وهنا يمكننا القول بأن قيمة التغذية الراجعة لا تكمن في تصحيح الأخطاء بعد وقوعها، بقدر ما تتمثل في قدرتها على جعل عملية التعلم جزءًا أصيلًا من دورة تشغيل الدولة، بحيث لا تصبح القرارات استجابات جامدة لواقع متغير، وإنما أدوات ديناميكية تحافظ على ثبات أهدافها الاستراتيجية، مع إعادة تشكيل وسائل تنفيذها كلما تغيرت طبيعة البيئة المحيطة بها.

وبهذا المعنى، لا يعبر القرار التكيفي عن تغير في غاية الدولة، وإنما عن تطور مستمر في قدرتها على تحقيق تلك الغاية، وهو ما يمثل أحد أهم المرتكزات التي يقوم عليها NAPS في إدارة الدولة داخل بيئة دولية تتسم بالسيولة والتغير المستمر.

الأوكتاجون.

البنية التشغيلية للدولة في إطار" NAPS”من الاندماج إلى السيادة.

كيف تعيد" NAPS" تعريف وظيفة الإصلاحات الهيكلية؟البنية الشبكية للدولة.

“NAPS” وإعادة تعريف مصادر القوةالدورة التشغيلية للدولة في إطار" NAPS"من" GATT" إلى" GAPS".

تحولات الهيمنة في عصر تسييل السيادة" GAPS".

كيف تصيغ الحقبة الجديدة شرعيتها؟من السوق إلى السيادة.

إعادة تعريف العولمة في زمن الـ" GAPS"من تحالفات الولاء إلى البنية التشغيلية.

السيادة فى سوق الـ" GAPS".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك