تحل، اليوم 14 يوليو، ذكرى رحيل المطربة السورية أسمهان، التي غادرت الحياة في مثل هذا اليوم عام 1944، لتترك خلفها مسيرة فنية قصيرة، لكنها كانت كافية لتضعها في مصاف أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، ورغم مرور أكثر من ثمانية عقود على وفاتها، لا تزال قصة رحيلها تثير التساؤلات، بعدما أحاط الغموض بحادث السيارة الذي أودى بحياتها.
وُلدت أسمهان، واسمها الحقيقي آمال الأطرش، في 25 نوفمبر 1912، ونشأت وسط أسرة عُرفت باهتمامها بالفن والموسيقى.
وبرزت موهبتها الغنائية منذ الصغر، إذ اعتادت أداء أغنيات أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وشقيقها فريد الأطرش، قبل أن تبدأ مشوارها الفني مطلع ثلاثينيات القرن الماضي.
وشاركت شقيقها فريد الأطرش الغناء في صالة ماري منصور بشارع عماد الدين، بعد مشاركتها في حفلات الأفراح والإذاعة، لتلفت الأنظار سريعًا بصوتها المختلف وأدائها المميز.
رحلة فنية قصيرة صنعت اسمًا كبيرًالم تمتد مسيرة أسمهان الفنية لسنوات طويلة، لكنها قدمت خلالها أعمالًا تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الغناء والسينما العربية، ففي عام 1941 شاركت في بطولة فيلم" انتصار الشباب" إلى جانب شقيقها فريد الأطرش، ثم قدمت عام 1944 فيلم" غرام وانتقام" مع يوسف وهبي ومحمود المليجي، وقدمت خلاله عددًا من أشهر أغانيها، إلا أن وفاتها أثناء تصوير الفيلم حالت دون استكماله، ليُستعان ببديلة لاستكمال بعض مشاهده.
زيجات لم يكتب لها الاستمرارعلى المستوى الشخصي، تزوجت أسمهان من الأمير حسن الأطرش عام 1933، وانتقلت إلى جبل الدروز في سوريا، حيث أنجبت ابنتها الوحيدة كاميليا، إلا أن الخلافات بينهما انتهت بالانفصال وعودتها إلى مصر، وبعد ذلك تزوجت من المخرج أحمد بدرخان، لكن هذا الزواج أيضًا لم يستمر طويلًا، وانتهى بالطلاق.
في 14 يوليو 1944، كانت أسمهان في طريقها إلى رأس البر عندما انقلبت السيارة التي كانت تستقلها في ترعة الساحل بالقرب من مدينة طلخا.
ووفقًا للرواية الرسمية، غرقت أسمهان وصديقتها داخل السيارة، بينما تمكن السائق من النجاة، وسُجلت الواقعة باعتبارها حادث سير أدى إلى الوفاة غرقًا.
رغم اعتماد الرواية الرسمية، فإن ظروف الحادث ظلت محل جدل واسع، خاصة مع نجاة السائق، وهو ما فتح الباب أمام فرضيات عديدة استمرت لعقود.
وربطت بعض الروايات بين وفاتها ودورها خلال الحرب العالمية الثانية، حيث أشارت مصادر تاريخية إلى تعاونها مع الاستخبارات البريطانية في بعض المهام المتعلقة بسوريا ولبنان، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن الحادث ربما كان عملية مدبرة، دون أن تظهر أدلة تثبت هذه الفرضية.
كما تناولت روايات أخرى احتمال ارتباط الحادث بخلافاتها مع زوجها السابق أحمد سالم، بينما ذهبت شائعات إلى اتهام منافسين لها في الوسط الفني، وهي اتهامات لم تثبتها التحقيقات ولم تستند إلى أدلة موثقة.
محمد التابعي.
قصة حب أثارت الجدلارتبط اسم أسمهان أيضًا بالصحفي الكبير محمد التابعي، الملقب بـ" أمير الصحافة"، في واحدة من أشهر قصص الحب في الوسط الفني.
ويذكر كتاب «أسرار أسمهان.
المرأة والحرب والغناء» أن العلاقة بدأت عام 1940 خلال بروفات أوبريت" مجنون ليلى" في منزل محمد عبد الوهاب، بينما كتب التابعي بعد وفاتها في كتابه «أسمهان تروي قصتها» عن إعجابه الكبير بها، واصفًا عينيها بأنهما كانتا" السر والسحر والحب".
وفي المقابل، كشفت شريفة التابعي، ابنة الصحفي الكبير، في لقاء تلفزيوني أن العلاقة تطورت إلى خطوبة فُسخت أكثر من مرة، وأن أسمهان كانت متجهة إلى رأس البر لملاقاته ومحاولة إنهاء الخلاف بينهما عندما وقع الحادث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك