وافق برلمان تونس، اليوم الثلاثاء، على قانونين يجيزان للدولة الحصول على قروض خارجية لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) بقيمة 385 مليون يورو (430 مليون دولار)، وذلك في إطار خطة حكومية لتأمين الكهرباء والغاز وتحسين التوازنات المالية لشركة الكهرباء الحكومية.
ويتعلق القانونان اللذان صادق عليهما البرلمان باتّفاقي ضمان بين الدولة التونسيّة والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، للمساهمة في تمويل برنامج تحسين النجاعة والفاعليّة والحوكمة في قطاع الطاقة بتونس.
وأعلن وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والطاقة والمناجم، صلاح الزواري، أن التمويل المتوقع الحصول عليه يهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي، وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، وتحسين الأداء المالي والفني لشركة الكهرباء.
وقال الزواري، في جلسة عامة أمام البرلمان، إن القرض سيساعد على تحسين المردودية الفنية للمؤسسة، مؤكداً أن الدولة تتحمّل دعماً يفوق 3 مليارات دينار (1.
1 مليار دولار) سنوياً لتغطية جزء من كلفة إنتاج الكهرباء، في حين لا تزال تونس تستورد نحو 80% من حاجياتها من الغاز الطبيعي، وتؤمّن حوالي 10% من حاجياتها من الكهرباء عبر التوريد، رغم بلوغ نسبة الربط بالشبكة الكهربائية 99%.
وأكّد الوزير أنّ برنامج الإصلاح يتضمّن استعادة التوازنات المالية للشركة، وتحسين مردودها التجاري والفني، وتسوية مستحقاتها، وتطوير حوكمتها في إطار عقد برنامج يمتدّ بين سنتي 2024 و2028.
وتعتبر حكومة تونس أن" القرض يمثل تمويلاً ضرورياً لضمان استمرارية خدمات الشركة، باعتبارها المزوّد الوحيد للكهرباء والغاز في البلاد، ولتمكينها من الإيفاء بالتزاماتها تجاه المزودين المحليين والأجانب، إضافة إلى تمويل جزء من احتياجاتها الاستثمارية".
وأظهرت مناقشات النواب تبايناً في المواقف بين من يعتبر أن القرض ضرورة لتفادي اضطرابات في تزويد البلاد بالكهرباء، ومن يرى أنه يعكس استمرار معالجة الأزمة بالاستدانة دون إصلاحات هيكلية؛ إذ شدد عدد من النواب على أن المؤسسة تؤدي خدمة عمومية لا يمكن الاستغناء عنها، وأن انهيار وضعها المالي ستكون له تداعيات مباشرة على الاقتصاد وعلى المواطنين، داعين إلى دعمها.
وفي تصريح لـ" العربي الجديد"، قال رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، إن القرضين اللذين أقرهما البرلمان الثلاثاء يوضعان في إطار القروض الاستثمارية التي تهدف إلى تحسين وضعية مؤسسة الكهرباء والغاز وتطوير جودة أدائها.
وأشار الكتاري إلى أن الاستثمارات التي تنوي الشركة تنفيذها ستساعد على الحد من نسبة الهدر في نقل الكهرباء، والتي تصل إلى حدود 19%.
في المقابل، طالب نواب آخرون الحكومة بتوضيح كيفية صرف القرض، والضمانات الكفيلة بعدم تكرار الأزمة المالية مستقبلاً، إضافة إلى الكشف عن برنامج إصلاح شامل لتحسين الحوكمة والحد من الخسائر الفنية والتجارية.
وتواجه شركة الكهرباء الحكومية منذ سنوات صعوبات مالية متفاقمة نتيجة ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، الذي يمثل المصدر الأساسي لإنتاج الكهرباء في تونس، وتزايد كلفة التوريد، إضافة إلى ضعف استخلاص الفواتير وارتفاع حجم الديون غير المستخلصة.
وتعد الشركة التونسية للكهرباء والغاز، التي تأسست سنة 1962، إحدى أهم المؤسسات العمومية في البلاد، إذ تتولى إنتاج الكهرباء والغاز الطبيعي ونقلهما وتوزيعهما على كامل التراب التونسي.
وتعول تونس بشكل متزايد خلال فترة الذروة الصيفية على الواردات الطاقية لتغطية الطلب المحلي، خاصة مع تراجع الإنتاج الوطني من الغاز الطبيعي وارتفاع كلفة إنتاج الكهرباء.
وبحسب بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم، استوردت تونس خلال عام 2025 نحو 849 جيغاواط/ساعة من الكهرباء من الجزائر وليبيا، وهو ما يعادل قرابة 11% من إجمالي الطلب المحلي.
وتواجه تونس سنوياً ارتفاعاً حاداً في الطلب على الكهرباء خلال الصيف بسبب التوسع في استخدام المكيفات، بالتزامن مع تزايد الاستهلاك الصناعي والسياحي.
وفي المقابل، تسعى السلطات التونسية إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي عبر مشاريع الطاقة الشمسية؛ حيث أقر البرلمان مؤخراً حزمة اتفاقيات لمشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة يُنتظر أن تدخل حيز النفاذ في غضون عام 2027، وذلك باستثمارات إجمالية تزيد عن 1.
2 مليار دينار (510 ملايين دولار) بهدف تقليص كلفة الإنتاج وتخفيف الضغط عن ميزانية الدعم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك