وقالت منصة ناتسيف نت الإسرائيلية إن مناورات العقاب الذهبي المشتركة بين الجيشين المصري والتركي بدأت رسميا في الثامن من يوليو 2026، مشيرة إلى أن هذه التمارين تمثل نقلة نوعية في العلاقات الأمنية والتعاون الاستراتيجي بين القاهرة وأنقرة بعد سنوات من القطيعة.
وأوضحت المنصة العبرية أن التقارب العسكري السريع بين القاهرة وأنقرة يخلق واقعا استراتيجيا معقدا لإسرائيل، حيث أن التكامل العملياتي بين البلدين يغير ميزان القوى الإقليمي، مشيرة إلى أن إسرائيل اعتمدت خلال العقد الماضي على محور استراتيجي قوي يعرف بمحور الغاز إسرائيل واليونان وقبرص ومصر بهدف وقف الطموحات التركية في الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن تقارب مصر مع تركيا بما في ذلك مناورات بحر الصداقة التي أجريت مؤخرا يضعف العزل البحري لتركيا ويجبر إسرائيل على إعادة النظر في مدى اعتمادها الحصري على مصر في منتدى الغاز الإقليمي، مؤكدة أن التمرين الحالي ليس مجرد خطوة دبلوماسية بل اختبار عملي للقدرة على العمل المتكامل بين الجيشين.
وقالت المنصة إن الربط المحتمل بين المعدات التكنولوجية والطائرات المسيرة التركية والقوى البشرية الضخمة لمصر يشكل تحديا نظريا طويل الأمد للجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن لمصر وتركيا مصلحة مشتركة في التأثير على مستقبل قطاع غزة حيث يحاول أردوغان منذ فترة طويلة الحصول على موطئ قدم سياسي ومساعدة إنسانية في القطاع.
وأضافت أن التنسيق المتزايد مع مصر يمنح تركيا بطاقة دخول ناعمة عبر معبر رفح وسيناء، محذرة من أن الجبهة المصرية التركية الموحدة بشأن القضية الفلسطينية قد تزيد الضغط السياسي والأمني على القدس فيما يتعلق بحرية العمل العملياتي في غزة ومحور فيلادلفيا.
وأشارت إلى أن المناورات تقام على الأراضي المصرية في منشآت التدريب القتالي التابعة لقيادة قوات الصاعقة وقيادة قوات المظلات، بمشاركة وحدات النخبة من الجيشين، حيث يشارك من الجانب المصري مقاتلو قوات الصاعقة والمظلات، بينما يشارك من الجانب التركي مقاتلو القوات الخاصة التركية المعروفون بالبيريه الحمراء.
ولفتت إلى أن التدريب يمتد لعدة أيام وينقسم لمرحلتين، الأولى نظرية وتكاملية تهدف لتوحيد المفاهيم العملياتية وخلق لغة تكتيكية مشتركة، وتشمل معرضا للأسلحة ووسائل القتال، بينما تشمل المرحلة الثانية تدريبات تكتيكية وميدانية عملية تتضمن عمليات كوماندو مشتركة والقتال في المناطق المأهولة والغارات الخاصة ومكافحة الإرهاب والهبوط التكتيكي والسيطرة على أهداف تحت ضغط عملياتي عال.
وقالت المنصة إن التمرين يأتي في إطار الاتفاق العسكري الإطار الذي وقع بين البلدين في فبراير 2024 خلال زيارة أردوغان للقاهرة، ويأتي مباشرة بعد انتهاء تمرين جوي كبير آخر هو نسر الأناضول 2026 الذي أقيم في تركيا، مكملا لسلسلة من أربعة تمارين مشتركة جوية وبحرية وبرية تهدف لاختبار القدرة على العمل المتكامل بين أقوى جيشين في المنطقة.
وأشارت إلى أن كل من القوات الجوية المصرية والتركية تعتمدان على أنظمة أسلحة أمريكية وخاصة طائرات إف 16، مؤكدة أن التعاون الوثيق وتدريبات الحرب الإلكترونية المتكاملة وتدريبات الكوماندو المشتركة في منطقة سيناء ومصر تثير في إسرائيل قلقا معينا بشأن كشف أساليب العمل والتكتيكات ونظريات القتال الغربية أمام الجيش التركي الذي أصبح في السنوات الأخيرة معاديا جدا لإسرائيل على المستوى السياسي.
وخلصت المنصة إلى أن التحديات لإسرائيل تشمل خلق كتلة سنية قوية وموحدة تمارس ضغطا سياسيا بشأن القضية الفلسطينية، وتهديدا للاستقرار الاقتصادي الأمني لمنصات الغاز، بينما تكمن الفرصة المحتملة في أن مصر يمكن أن تلعب دور العامل المخفف والوسيط الذي يمنع تركيا من اتخاذ خطوات متطرفة، وأن تؤدي التدريبات لخفض التوتر العام في شرق البحر المتوسط إذا اندمجت تركيا في الوضع القائم.
جدير بالذكر أن هذه المناورات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبيرة، حيث تسعى مصر وتركيا لتجاوز سنوات من التوتر وبناء شراكة استراتيجية تعكس مصالح مشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية.
ويمثل تمرين العقاب الذهبي تتويجا لجهود التقارب التي بدأت بزيارة الرئيس أردوغان للقاهرة في فبراير 2024.
كما انها تأتي في ظل تصاعد التوترات في شرق المتوسط والصراعات الإقليمية المتعددة.
ويرى محللون أن هذا التقارب العسكري يعكس رغبة البلدين في تعزيز موقفهما التفاوضي في الملفات الإقليمية الحساسة، خاصة فيما يتعلق بليبيا وقضية فلسطين والأمن في البحر الأحمر، في وقت تبحث فيه إسرائيل عن سبل للحفاظ على تفوقها العسكري والاستراتيجي في المنطقة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك