إيلاف من الرباط: قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر المقبل، تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية حركية سياسية غير مسبوقة، تتجاوز بكثير السجال الانتخابي المعتاد، إذ تحولت إلى مواجهة مكشوفة بين قطبين متنافسين من الغالبية الحكومية، هما حزب" الاستقلال"، وحزب" الأصالة والمعاصرة"، الذي يراهن على استقطاب الوجوه البارزة والأعيان لاقتحام معاقل منافسه اللدود.
في سياق ذلك، ترأست فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي يسمى اختصارا" البام"، لقاءات تنظيمية مكثفة في مدينة الداخلة لتزكية رموز انتخابية وازنة ستخوض الاستحقاقات المقبلة باسم الحزب.
وكان أبرز هؤلاء الملتحقين الجدد رئيسُ جهة الداخلة–وادي الذهب، الخطاط ينجا، الذي غادر" الاستقلال" بعد سنوات من قيادته للجهة منذ 2015، والبرلماني ورئيس جماعة ( بلدية) طرفاية عبد الحي حرطون، القادم من حزب" التجمع الوطني للأحرار"، بالإضافة إلى عودة" آل الجماني" الذين يشكلون ركيزة أساسية من ركائز أعيان الصحراء.
وحسب محمد البراهمي، أحد المتابعين للشؤون السياسية في الصحراء، فإن الاستقطابات التي قام بها" البام"، قد تساهم في تعزيز حضوره، خصوصا بعدما" اقتطع ركنين من أركان القوة الرمزية والانتخابية التي كان يعتمد عليها حليفاه في التحالف الحكومي".
أما بالنسبة لحزب الاستقلال، فيرى البراهمي، أن خسارة الخطاط ينجا تتجاوز مجرد فقدان موقع جهوي وازن، لتصل إلى" إسقاط واحدة من أهم الأوراق التي كانت تغذي توقعات تصدره للانتخابات المقبلة".
ويضيف البراهمي إن" الحزب كان يستند إلى فرضية أن تنزيل الحكم الذاتي سيمنحه أفضلية سياسية، بالنظر إلى رئاسته لجهتي العيون–الساقية الحمراء والداخلة–وادي الذهب، لكن بخروج الخطاط ينجا، يفقد حزب الاستقلال جزءاً كبيراً من قدرته على تقديم نفسه كحزب أكثر تجذراً وتمثيلاً في هذا المجال الترابي".
في المقابل، يقلل حزب الاستقلال من حجم هذه الضربات، إذ أكد القيادي في الحزب، مولاي حمدي ولد الرشيد، في تصريح صحفي، أن الحزب متمسك بثباته التنظيمي وامتداده الشعبي، مراهناً على قاعدة انتخابية وفية" راكمت ثقتها عبر سنوات من العمل الميداني".
وأوضح ولد الرشيد أن" حزب الاستقلال، الذي تأسس سنة 1944 وارتبط بتاريخ المقاومة، يدرك أن قوته الحقيقية لا تكمن في الأسماء الوازنة العابرة، بل في القواعد الشعبية الواسعة التي لا تتأثر بمؤتمر صحفي أو بيان التحاق"، مشيراً إلى أن قيادة الحزب مستعدة لخوض المعركة بكل ثقلها للدفاع عن معاقلها التاريخية، وإعادة ترتيب أوراقها الانتخابية في المنطقة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك