لم تعد تجارة المخدرات في #ليبيا تقتصر على عمليات تهريب محدودة أو شحنات صغيرة تعبر الحدود، بل بدأت خلال الفترة الأخيرة تظهر مؤشرات على دخول البلاد ضمن مسارات دولية معقدة لتجارة “#الكوكايين”، بعد سلسلة من الضبطيات الكبيرة التي كشفت عن كميات غير مسبوقة كانت متجهة إلى ليبيا عبر موانٍ ومسارات بحرية وبرية مختلفة.
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت سلطات أمنية في عدة دول ضبط شحنات ضخمة من الكوكايين، كانت وجهتها النهائية ليبيا، أو تمر عبر طرق مرتبطة بها، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تلعبه البلاد داخل خريطة تهريب هذا المخدر عالي القيمة عالميًا.
شحنات مخفية بطرق احترافيةآخر هذه العمليات جاءت من بوليفيا، حيث أعلنت النيابة العامة ضبط 123 كيلوغرامًا من الكوكايين كانت مخبأة داخل أجزاء حفارة هيدروليكية مفككة، أُعدت للتصدير إلى ليبيا عبر ميناء مدينة أريكا في تشيلي.
وبحسب السلطات البوليفية، نُفذت العملية بالتنسيق مع القوة الخاصة لمكافحة الاتجار بالمخدرات، وأسفرت عن العثور على 109 طرود من الكوكايين داخل تجاويف أُعدت خصيصًا داخل أجزاء الحفارة، إضافة إلى توقيف سائق الشاحنة التي كانت تنقلها.
ولم تكن هذه العملية معزولة، إذ سبقتها ضبطيات أخرى كشفت عن استخدام شبكات التهريب لطرق وأساليب معقدة لإخفاء الشحنات داخل بضائع تجارية مشروعة.
من كوستاريكا إلى ليبيا عبر المتوسطفي يونيو الماضي، أعلنت السلطات المالطية ضبط حاوية في ميناء البلاد قادمة من كوستاريكا، كانت في طريقها إلى ليبيا، وعلى متنها 113 كيلوغرامًا من الكوكايين مخفية داخل شحنة من البضائع التجارية.
وتشير هذه العملية إلى اعتماد شبكات التهريب على خطوط الشحن التجارية الدولية، مستغلة حركة البضائع بين القارات لإخفاء المخدرات وتجاوز عمليات التفتيش.
أكبر شحنة في تاريخ إسبانيا كانت وجهتها ليبياوفي مايو الماضي، أعلنت السلطات الإسبانية إحباط واحدة من أكبر عمليات تهريب الكوكايين في تاريخ البلاد، بعد اعتراض سفينة في عرض البحر كانت متجهة إلى ليبيا.
وقدّرت كمية المخدرات التي كانت على متن السفينة بما بين 30 و40 طنًا، في عملية وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث حجم الشحنة، وكشفت عن ارتباط ليبيا بمسارات تهريب بحرية واسعة تمتد بين أمريكا اللاتينية وأوروبا وشمال إفريقيا.
مسارات إفريقية تقود نحو ليبياوفي الفترة نفسها، أعلنت وحدة مكافحة تهريب المخدرات في النيجر ضبط 278 كيلوغرامًا من الكوكايين خلال عملية أمنية بمدينة زيندر شرقي البلاد.
وبحسب التحقيقات الأولية، فإن الشحنة انطلقت من العاصمة الغانية أكرا، وكانت وجهتها النهائية ليبيا، ما يعكس توسع طرق التهريب البرية التي تستغل دول غرب ووسط إفريقيا للوصول إلى الأراضي الليبية.
شحنة بنغازي.
أكبر كمية تضبط داخل ليبياأما داخل ليبيا، فقد سجل شهر مارس عام 2024 واحدة من أكبر عمليات ضبط الكوكايين في تاريخ البلاد، عندما أعلنت السلطات الأمنية في شرق ليبيا ضبط 128 كيلوغرامًا من الكوكايين الخام داخل ميناء بنغازي.
وكانت الشحنة مخبأة ضمن حاوية موز قادمة من الإكوادور، وقدّرت الكمية بعد تخفيفها بما يقارب 640 كيلوغرامًا، وفق التقديرات المتداولة، ما جعلها من أكبر الضبطيات التي شهدتها البلاد.
ليبيا.
وجهة نهائية أم محطة عبور؟هذه الضبطيات المتتالية تطرح سؤالًا رئيسيًا: هل أصبحت ليبيا هدفًا نهائيًا لشبكات تجارة الكوكايين الدولية؟ أم أنها تحولت إلى نقطة عبور ضمن شبكة تهريب عالمية أكثر تعقيدًا؟وترجح بعض التقارير أن جزءًا من هذه الشحنات قد لا يكون مخصصًا للاستهلاك داخل ليبيا، وإنما يُفرَّغ في البحر عبر قوارب صغيرة، ثم يعاد نقله وتوزيعه باتجاه أسواق أخرى، خصوصًا في أوروبا، بهدف تجاوز الرقابة الأمنية على المواني الرئيسية.
وتشير طبيعة العمليات وأساليب الإخفاء المستخدمة إلى وجود شبكات إجرامية منظمة تربط بين مناطق إنتاج الكوكايين في أمريكا اللاتينية، ومسارات النقل في إفريقيا، والأسواق الأوروبية ذات الطلب المرتفع.
مع تزايد حجم الشحنات المضبوطة وتكرار ارتباطها بالمسار الليبي، يبقى السؤال الأبرز: من يقف وراء إدخال هذه الكميات الضخمة من أحد أغلى المخدرات في عالم الجريمة إلى ليبيا؟فالقضية لم تعد مجرد عمليات تهريب فردية، بل تبدو جزءًا من نشاط إجرامي عابر للحدود يحتاج إلى تعاون أمني دولي واسع، وتعزيز الرقابة على المواني والمنافذ البحرية والبرية، لمنع تحول ليبيا إلى مركز جديد في خريطة تجارة الكوكايين العالمية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك