أصدر القضاء الأمريكي حكماً بالسجن لمدة 70 شهراً بحق مفاوض أمني متخصص في التعامل مع هجمات برمجيات الفدية (Ransomware)، بعد أن تبين تواطؤه السري مع القراصنة لابتزاز الشركات التي استعانت به لحمايتها، ومساعدتهم في تحصيل مبالغ ضخمة تجاوزت 75 مليون دولار.
تفاصيل الخيانة والتحالف السريبدأت خيوط المؤامرة في أبريل من عام 2023 عندما استغل المتهم أنجيلو مارتينو (Angelo Martino) عمله لدى شركة ديجيتال مينت (DigitalMint) المتخصصة في الاستجابة للحوادث السيبرانية، حيث كلفته الشركة بتمويل وإدارة المفاوضات مع القراصنة نيابة عن الضحايا.
وبدلاً من تقليل الخسائر، قام مارتينو بالتواطؤ سراً مع مجموعة برمجيات الفدية الشهيرة بلاك كات (BlackCat)، المعروفة أيضاً باسم إيه إل بي إتش في (ALPHV)، مسرباً لهم معلومات حساسة حول مواقف الضحايا التفاوضية والحد الأقصى للمبالغ التي يمكنهم دفعها، مما مكن القراصنة من تعظيم أرباحهم ورفع قيمة الفدية المطلوبة بشكل كبير.
عقوبات قاسية ومصادرة للأصولورغم أن مارتينو طالب الحصول على حكم مخفف لا يتجاوز 24 شهراً كجزء من صفقة التماس الذنب وتعاونه مع التحقيقات، إلا أن المحكمة قررت معاقبته بالسجن لمدة 70 شهراً، وهي عقوبة مشددة تعكس حجم الجرم المرتكب، كما نجحت السلطات الأمنية في مصادرة أصول وأموال سائلة بقيمة 10 ملايين دولار حصل عليها المتهم من هذه الأنشطة غير القانونية، مع إلزامه بدفع 10% من أي دخل يتقاضاه بعد قضاء عقوبته لتعويض الجهات المتضررة، والتي شملت أربع شركات ومؤسسة غير ربحية تراوحت الفدى المفروضة عليها بين مئات الآلاف وأكثر من 26 مليون دولار للضحية الواحدة.
المشاركة المباشرة وتفكيك الشبكة الإجراميةولم تقتصر الجريمة على تسريب المعلومات فحسب، بل وجهت الحكومة اتهامات لمارتينو واثنين من شركائه بالمشاركة المباشرة في شن هجمات برمجيات الفدية ضد خمسة ضحايا، من بينهم شركة لتصنيع الأجهزة الطبية أجبرت على دفع 1.
2 مليون دولار، وتأتي هذه الأحكام بالتزامن مع جهود دولية مكثفة قادتها وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لتعقب وتفكيك البنية التحتية لمجموعة بلاك كات، والتي أسفرت عن تطوير أداة تشفير مجانية أنقذت مئات الضحايا من دفع ملايين الدولارات، بينما لا تزال السلطات تبحث عن قيادات التنظيم عارضة مكافآت مالية تصل إلى 10 ملايين دولار.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك