روسيا اليوم - روسيا.. حبر حيوي بالكرويات الخلوية يحقق نتائج واعدة في علاج الجروح وكالة شينخوا الصينية - الصين تكثف جهود الوقاية من الفيضانات في المناطق الشمالية الغربية وكالة شينخوا الصينية - عاجل: إيران تعلن شن هجمات على أهداف أمريكية في الأردن والكويت والبحرين وكالة شينخوا الصينية - الأمم المتحدة: العمليات العسكرية في غزة تعرقل وصول المساعدات قناة التليفزيون العربي - Putin shuts the door on peace... Unprecedented Russian shelling and a Ukrainian response strikes ... وكالة شينخوا الصينية - الصين تخصص 30 مليون يوان لمساعدة مقاطعة لياونينغ المتضررة من الفيضانات قناة الجزيرة مباشر - Iranian Message to the UN Accuses Washington of Violating the Memorandum of Understanding قناة التليفزيون العربي - Trump threatens to destroy the secret "Jabal al-Fas" facility.. and the battle for control of the... وكالة شينخوا الصينية - 926 مليون دولار أمريكي.. صادرات الصين من الروبوتات الصناعية إلى 141 دولة ومنطقة خلال النصف الأول التلفزيون العربي - إيران تعلن استهداف مواقع أميركية في الأردن والبحرين والكويت
عامة

عام مضى وجرح السويداء ينزف

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين
1

عام مرّ ولم يزل الجرح مفتوحاً، أنّات النساء والأطفال، وجع الكبار والصغار، غربة المهجرين من قراهم وآلامهم المضاعفة مع الأيام، فاتورة الموت الشهية يدفعها المدنيون والنازحون جميعاً والجرح ينزّ تحت وطأة ح...

عام مرّ ولم يزل الجرح مفتوحاً، أنّات النساء والأطفال، وجع الكبار والصغار، غربة المهجرين من قراهم وآلامهم المضاعفة مع الأيام، فاتورة الموت الشهية يدفعها المدنيون والنازحون جميعاً والجرح ينزّ تحت وطأة حدة مشاريع الدم القاتلة.

عام مر ولا زلت أراجع أحداثها يوماً يوماً وساعة ساعة، والصمت كما الألم يطبق على قلبي ولساني، وهذه قصة أخرى لم ترو بعد! الذاكرة المنفتحة على جحيم الفاجعة تتلو قصة موتٍ جزاف طالما حذّرنا منه، وطالما عاشه السوريون في السنين السابقة، فكيف وإن طاول من كانوا يتظاهرون لإسقاط النظام بلا كلل أو ملل لعام ونصف عام، لخمسمئة يوم متتالية؟ فهم أنفسهم من دفعوا فاتورة الدم الغالية؛ ويا لهول الصدمة.

فمن اعتقلت معه في أقبية المخابرات العسكرية السورية عام 2012، وكان ابن الشيخ أحمد الصياصنة في المهجع نفسه، إثر مظاهرة سلمية في مدينة السويداء، وابنه الذي غيّر اسمه من بشّار إلى تيمور، قُتل في مجازر السويداء.

وتالة ابنة أسرة من أوائل المنتفضين السلميين في وجه النظام السابق قتلت بين يدَي والديها، وهي لم تكد تنهي أغانيها للثورة وسورية، والمراسل الصحافي الذي تابع أخبار السويداء يوماً إثر يوم يُقتل وهو ينقل أحداثها.

الطبيب والطبيبة، وأصدقاء وأقارب ينعون أحبتهم، بيوتهم، تاريخهم وما زالت صورهم عالقة في الذاكرة بين فتحة القلب وغصة اللسان.

في الروايات السياسية، ومع أنني لا أراها مكتملة الأركان فلا أتبنّى أياً منها، إذ تبدو الأحداث متّسقة حسب راويها وطريقة تبريرها.

فما زلنا نتابع بثقل ما تتناقله الأخبار وكلٌّ يشدّ لحاف الوقائع ناحيته معرّياً الآخر تماماً؛ فرواية السلطة التي وقعت في الفخ حسب تصريحها، ولربما فعلاً أدركوا أنه فخٌّ ولم يستطيعوا الخروج منه ولا التراجع عنه، أن السلطة تدخلت لحل نزاع أهلي دموي نشب بين الأهالي في محافظة السويداء من دروز وبدو.

وهذا ما أثبتته الأحداث فعلياً في يومها الأول، لكن هل أعلنت السلطة أنها ستدخل السويداء بالاتفاق مع المرجعيات الدينية الثلاث والاجتماعية وفصائل السويداء؟ هل طلبت من المدنيين علناً الالتزام ببيوتهم ريثما تنهي عملية فض النزاع، وتطلب من المتقاتلين رمي سلاحهم والامتثال لقوة القانون؟ ربما يقول قائل: أجل فعلت هذا، ولكن بالاتصالات البينية بينها وبين جميع الأطراف.

هنا يصرخ السؤال بقوة: لماذا لم تعلن هذا علناً قبل دخولها السويداء؟ ولماذا ارتُكبت المجازر بحق المدنيين الآمنين في بيوتهم وقراهم؟ سيقول أحدهم إنّ مجموعاتٍ متطرّفة وعشائر دخلت بين صفوف قوات الأمن لم نستطع السيطرة عليها، عدا عن الخديعة التي تعرّضوا لها بعد نقض الاتفاق.

وشواهد أبناء السويداء تقول فعلياً إنّ عناصر كانت تدقّ الأبواب، وتقول للمدنيين لا تفتحوا لأحد، ثم يأتي فريقٌ آخر يسرق ويقتل ويرتكب الجرائم.

بالمبدأ استخدام أي سلطة القوة العسكرية خطأ جسيم بالأساس، فكيف وأنّ بين ثناياها فصائل لا تستطيع إحكام السيطرة عليها وهي تهدّدها، وهذا تاريخ وحاضر معروفان، وبالضرورة جميعها أسئلة مفتوحة لا تبرّر ما حدث، والسلطة مسؤولة بكل الحالات عنه.

في الموقف الآخر، ستأتي رواية أن السلطة جماعات تكفيرية كانت تبيّت النية لدخول السويداء بالقوة العسكرية وارتكاب المجازر فيها، والمجازر والجرائم التي ظهرت على وسائل الإعلام تؤكد هذه الرواية.

أنت مَن؟ يجيب منير الرجمة: سوري يا أخي.

سوري يعني درزي ولا مسلم! ولا يكاد ينهي جملته حتى ينهال عليه وابل الرصاص.

وآخرون يجبرون على رمي أنفسهم من" برندات" المنازل ويتم قنصهم وهم يسقطون، وكأنها محاكاة لرمي القاتل أمجد يوسف الناس في حفرة حي التضامن وقنصهم بالطريقة نفسها، ومجازر جماعية هنا وهناك، اغتصاب وحرق بيوت وتقرير لجنة التحقيق الدولية لا ريب فيه.

لا حلول سياسية للسويداء بعموم أهلها من دروز وعشائر ما لم تعالج الصدمات النفسية التي ما زالت جراحها مفتوحةولكن لنطرح سؤالاً مختلفاً: هل كانت هذه المجازر ستحدُث لو جرى تفعيل الاتفاقات السابقة بين السلطة في دمشق والمرجعيات في السويداء، وأهمها اتفاق الأول من أيار (2025)، القاضي بتفعيل الضابطة العدلية والشرطية من أبناء السويداء في وزارة الداخلية، وحماية طريق دمشق السويداء (أصل المشكلة في يومها الأول من خطف وخطف مضاد والهجوم على حي البدو في المدينة) هو مسؤولية السلطة ومنع الاعتداءات التي كانت تحدث وقتها، وقبل أحداث تموز (2025) الدامية والظلامية.

هذا إضافة إلى الاتفاقات السابقة المتعلقة بتفعيل الدولة مؤسّساتها الخدمية داخل المحافظة بجوانب الحياة كافة، واتفاق يقضي بانتساب أبناء السويداء المنشقّين وتاركي الخدمة العسكرية طوال سنوات الثورة في لواء عسكري يتبع لوزارة الدفاع.

إذاً لو جرى هذا الاتفاق، وتيسّرت أموره هل كانت السلطة ستهاجم السويداء؟ أظن لا مبرّر لها أبداً، لكن سيبقى بعض الرواة يقولون سيحدث مع السويداء ما يحدث في الساحل من اعتداءات فردية وعمليات وخطف وغيرها، وكأنّ المبرّر لن يتزحزح قيد أنملة، غافلين عن حقيقة المراحل الانتقالية التي تشوبها الصراعات البينية والانتقامات والبحث عن المناصب والمغانم الفردية في جميع الثورات، فكيف في ثورة امتدّت 14 عاماً من القتل والابادة والإنكار، ومهمّة العاقلين تخميد فوضاها ونزع فتائل صداماتها.

فيما كان من المفترض للفكر النظري نفسه ألّا يبني أيديولوجيّة سياسية بنفسها تأخذه إلى الانفصال والاستقواء بالخارج مقابل هيمنة السلطة المركزية المطلقة.

وهذان الحدّان، المشروع الانفصالي وهيمنة السلطة المطلقة، أُسُّ الوجع النازف لليوم وأساسه.

من المبكر فتح الحديث السياسي حول هذه المرحلة من عمر سورية، لأنّ فيها من الأحداث غير المعلنة الكثير وأيادي العبث المخابراتية الخارجية واضحة فيها، لكن أدلتها تفتقر الموثوقية، وإلّا كيف يمكننا تفسير ما جرى في السويداء باتفاق غير معلن بدخول السلطة السويداء، ثم ترتكب المجازر ويجري نقض الاتفاق، وتتدخّل إسرائيل بحجة حماية الدروز في اليوم الثالث، وتقصف مبنى الأركان في دمشق! وكيف يمكن أن نستوعب قصة التحريض الإعلامي الكبير الناتج عن" فيديو" مسرّب يشتم الرسول الكريم، ثم يثبت أنه مزوّر، ثم لم يحاكم صاحبه رغم إثبات زوره، وتثبت تقارير دولية عدة أن الحسابات التي تحض على الكراهية في سورية خارجية المنشأ، وليس فقط باتت تجاوبها وسائل التواصل الاجتماعي المحلية بسيل من الكراهية والتحريض والشتائم لم نكن نتخيّل أن نراها أو نسمع بها، وكأنّ هناك من يرتبها ويلقنها ويعيد تكرارها.

هل كانت المجازر ستحدُث لو جرى تفعيل الاتفاقات السابقة بين السلطة في دمشق والمرجعيات في السويداءما كتبته أعلاه ليس سوى لمحة بسيطة من معاناةٍ عامّة نعيشها، ويعيش أمثالي لعنتها المضاعفة، فنحن من أدركنا منذ البداية ماذا تعني المراحل الانتقالية وحمّى صراعها، وماذا تعني ضرورة تخفيف حدة الصدام السياسي لقابليّته إلى التحوّل العنيف والدموي، ولقد حاولنا جاهدين بكل الطرق السياسية الممكنة ومع الجهات كافة، وأعني كل كلمة من دون تفصيل، فما زال مبكراً على طرحها أمام الوجع الصارخ.

أجل ومع كل الجهات لمنع حدوثها، حاورنا دمشق والسلطة وقدّمنا مقترحات عملية مبنية على التفاهمات المذكورة سابقاً، وقابلنا جميع المرجعيات الدينية والاجتماعية والفصائلية في السويداء ووضعناهم في صورة ما يجري مع المبادرات الممكنة، ومع هذا حدث المحظور.

ومنذ صباح يوم 14 يوليو/ تموز وقبل دخول المدينة والتواصل قائم مع الجميع لمنع دخول السويداء، لإدراك المعادلة الاجتماعية فيها عندما تتعرّض لاعتداء خارجي، ولمعادلة السويداء الإقليمية والدولية وقابلية استثمارها، ولكن فشلت جميع المحاولات، وربما خذلنا الجميع ولكن أسقط في يدنا جميعاً، والمتاح فقط العمل على وقف الأعمال العسكرية، والمشاركة بوضع نقاط وقف إطلاق النار والهدنة المستمرة والمطالبة بلجنة تحقيق دولية تحاسب وتضع الجناة أمام القانون وعدالته والتي أعلن عنها يوم 20/7، هذا كله من دون إعلان أو ترندات.

مع هذا، جرى تخويننا وتوجيه تهم العمالة وشتى صنوف الاعتداء اللفظي والجسدي وتحميلنا مسؤولية ما جرى، فقط لأنّنا كنا نتواصل مع دمشق.

أُلّفت القصص والإشاعات وإنكار تاريخنا في الثورة السورية، وكأنّ ثمة من يبحث عمّن يتحمل وزر الجريمة الحاصلة لترويج مشروع آخر.

ما يعني أن أصحاب المشروع الانفصالي أنفسهم، والذين كانوا جزءاً من لعبة الدم ومشروعه متعدّد الأطراف هم لا يريدون أيّ صلة مع دمشق بالأساس، فقد بدأت سلاسل التخوين قبل أحداث تموز الدامية لعلنية التواصل مع دمشق ولمنع ما قد يجري، فيما يجري اليوم الاعتراف بأن ثمّة اتفاقاً غير معلن مع دمشق.

فمن المستفيد من هذا كله؟ وفي المقابل، الأصوات المتطرفة في الجهة المقابلة لا تقبل سوى بالتكفير والتجريم والتعميم.

لنقف اليوم أمام صوت مجزرة وألم لا يتوقف، ونطق نصف الحقيقة جريمة فكيف إذا استبانت كامل أركانها: من دفع بها؟ ومن مهّد لها؟ وكيف تمت؟ ومن استفاد منها؟لا حلول سياسية للسويداء بعموم أهلها من دروز وعشائر ما لم تعالج الصدمات النفسية التي ما زالت جراحها مفتوحة على مشاريع وسياسات لا ترقب سوى النتائج والمكاسب، وليبقى صمت بعضنا دلالة على واقع من الخذلان والإنكار شهدته كل الثورات.

فصوت العقل في حضرة الجنون والدماء يذهب هباء، ما لم تتكشف الحقائق يوماً خلف يوم، وتتحمّل كل جهة مسؤوليتها أمام هذا الجرح العميق، وتكون المحاسبة والعدالة طريقها الأوضح.

حينها يمكن أن تكون هناك صفحة جديدة تروي ما لم يرو بعد، رغم كل ما ذكر من روايات هنا وهناك تحكمها شبهة مشاريع ورمال متحرّكة سياسياً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك