إلى جانب شركته التي تجمع البيانات لإلحاق الأضرار حول العالم، ودعمه المستمر للاحتلال الإسرائيلي، أقدم الملياردير بيتر ثيل على تمويل منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مهمتها محاكمة الصحافة.
المنصة تحمل اسم أوبجيكشن (Objection)، وتعمل على تقييم المقالات والحكم عليها، مع وضع" درجة مؤشر شرف" للصحافيين بما قد يضرّ بسمعتهم.
ومقابل ألفي دولار، يمكن لأي شخص أن يدفع ثمن الاعتراض على أي خبر.
عملاء" أوبجيكشن" ينتمون إلى ثلاث فئات: الأولى هي المحكومون، الذين دخلوا السجن أو وُضعوا تحت الإقامة الجبرية بسبب ثبوت جرائمهم، أو أنهم في نزاع قضائي جارٍ.
والثانية هي الشخصيات المشهيرة والمؤثرة، التي تؤدي تقارير صحافية إلى خسارتها للصفقات.
والفئة الثالثة هي الأشخاص عموماً المنزعجون من مقال كُتب عنهم في إحدى وسائل الإعلام.
وباختصار، تخدم المنصة المليارديرات وورثتهم في مواجه الصحافة وتغطيتها.
ولجمع الأدلة، تعيّن منصة أوبجيكشن محققاً مقابل ما بين ألفين وعشرة آلاف دولار، يكون خريجاً جامعياً وعميلاً سابقاً في وكالة المخابرات المركزية أو مكتب التحقيقات الفيدرالي؛ ثم تستعين بنماذج الذكاء الاصطناعي، مثل" كلود" و" تشات جي بي تي" و" غروك"، لتحلل الأدلة، مؤديةً دور هيئة المحلفين، بالرغم من أن أدوات الذكاء الاصطناعي معروفة بكونها تعاني من مشاكل هلوسة وعدم دقة باعتراف شركات هذه الأدوات نفسها.
وبمجرد أن تصدر" أوبجيكشن" قرارها، يمكن للعملاء الراضين دفع رسوم إضافية للترويج للنتيجة وتلميع صورتهم باستغلالها.
تبني المنصة قاعدة بيانات تصنّف الصحافيين بحسب درجة" شرفهم" وفق معاييرها، وهي قائمة تستعين بعملاء أمنيين سابقين وصحافيين استقصائيين من أجل جمع المعلومات حول الصحافيين ووضعهم في قائمة، مع منح كل صحافي" مؤشر شرف"، وهو رقم تقول الشركة إنه يعكس" نزاهة المراسل ودقته وسجله الحافل"، وفق معايير الشركة الداعمة للأثرياء ومؤسسها الداعم لإسرائيل.
انطلقت" أوبجيكشن" في إبريل/نيسان الماضي، بتمويل تأسيسي" بملايين الدولارات" منحته أطراف عدة، أبرزها بيتر ثيل الملياردير الألماني الأميركي الذي صنع ثروته من خلال" فيسبوك"، وشارك في تأسيس منصة الخدمات المالية عبر الإنترنت" باي بال"، وشركة تحليل البيانات" بالانتير".
وهو معروف بأنه يميني يكره الديمقراطية وحقوق النساء، وصديق للملياردير إيلون ماسك، وداعم لدونالد ترامب، وله تأثير قوي على نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، وحليف لإسرائيل.
وتربط" بالانتير" اتفاقيات مع دولة الاحتلال، بما في ذلك اتفاقية استراتيجية لتزويد الاحتلال بتقنيات حضرت في حرب الإبادة على الفلسطينيين في قطاع غزة.
وسبق وشنّ بيتر ثيل حرباً قانونيةً ضدّ موقع" غاوكر ميديا" الإعلامي بعد نشرها تغطيةً لمصالحه التجارية وحياته الشخصية أزعجته، ما تسبّب في إغلاق الموقع.
مؤسس" أوبجيكشن" ومديرها التنفيذي هو آرون ديسوزا، رجل أعمال أسترالي معروف بمواقفه السجالية، كما أنه اشتهر بكونه العقل المدبر لاستراتيجية ثيل القضائية ضد موقع" غاوكر" الإخباري، والتي تضمنت بحثاً دقيقاً ومطولاً عن المدعي المثالي لإسقاط الموقع.
وبلغت الحملة، التي مولها ثيل سرّاً، ذروتها بدعوى انتهاك خصوصية ناجحة ساهمت في نهاية المطاف في إفلاس" غاوكر".
وكان ديسوزا وسيطاً لثيل في القضية.
بينما دعم ثيل شركة ديسوزا" إنهانسد غيمز"، التي أُطلق عليها اسم" أولمبياد المنشطات"، لأنها تقدّم حوافز مالية للرياضيين للمنافسة وفقاً لقواعد تسمح باستخدام المنشطات، ودونالد ترامب الابن أحد مستثمريها الرئيسيين.
تنقل مجلة ذا هوليوود ريبورتر عن ديسوزا أن" قضية غاوكر علّمتني أن المحاكم بطيئةٌ للغاية ومكلفة جداً"، مضيفاً: " بعد فوزنا في قضية غاوكر وإفلاسها، فكرتُ في شراء غاوكر وتحويلها إلى موقع إلكتروني لتقييم الأخبار".
تابع: " نحن أول من يقدّم خدمة التحكيم"، مُقارناً مشروعه بهيئات قانونية مرموقة وغرفة التجارة الدولية، المتخصصة في حل النزاعات البديلة خارج الأنظمة القضائية التقليدية.
وبينما يقول إنها" محاكم تحكيم خاصة تُعتبر من الوسائل الموثوقة للغاية للوصول إلى الحقيقة"، يتغافل عن كون هذه المؤسسات قائمة على التوافق، أما" أوبجيكشن"؛ فتصدر أحكاماً علنية بناءً على تحقيقات يموّلها أحد الأطراف، والتي قد تتأثر سلباً برفض الطرف الآخر المشاركة في إجراءاتها.
وقالت أستاذة قانون الإعلام وأخلاقياته في جامعة مينيسوتا، جين كيرتلي، لموقع تك كرانتش، أن" أوبجيكشن" تندرج ضمن نمط طويل من الهجمات التي تقوض ثقة الجمهور في الصحافة.
توضح أنه" إذا كان الهدف الأساسي هو: 'هذا مثال آخر على تضليل وسائل الإعلام'، فهذا يُمثّل ثغرة أخرى في درع الصحافة، ما يُسهم في تقويض ثقة الجمهور في الصحافة المستقلة".
وتساءلت عمّا إذا كان رواد الأعمال في وادي السيليكون، الذين لا يمتلكون خبرة واسعة في التقاليد الصحافية، مؤهلين أصلاً لتقييم ما يخدم المصلحة العامة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك