لندن/ زحل دميرجي/ الأناضولوزير وزير الدولة لشؤون أوروبا والأمريكتين السابق آلان دنكن:- رأيت آثار قصف البرلمان التركي بعيني إبان المحاولة الانقلابية- ردود فعل كثير من الدول الأوروبية جاءت متأخرة- اتخذت قرار السفر إلى أنقرة بنفسي- أُعجبت كثيرًا بهدوء الشعب التركي واتزانهروى الوزير البريطاني السابق السير آلان دنكن، كواليس زيارته المهمة إلى تركيا كأول مسؤول أوروبي يصلها عقب محاولة الانقلاب، في 15 يوليو/ تموز 2016، وقال المحاولة الفاشلة مهدت لنجاح تركيا خلال العقد الماضي.
جاءت تصريحات دنكن خلال مقابلة في مكتب الأناضول في لندن بمناسبة الذكرى العاشرة للمحاولة الانقلابية، حيث استعاد تفاصيل الساعات الأولى للأحداث، والقرار الذي اتخذه بالسفر إلى تركيا، وانطباعاته عن تلك المرحلة.
واعتبر أن انتقاله إلى أنقرة بعد أيام من المحاولة الفاشلة كان يحمل رسالة واضحة مفادها الوقوف إلى جانب الحكومة المنتخبة والديمقراطية التركية، مؤكدًا أن إسقاط الحكومات المنتخبة بالقوة" أمر غير مقبول".
وأوضح دنكن، الذي شغل منصب وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا والأمريكتين بين عامي 2016 و2019، أنه علم بمحاولة الانقلاب في أول يوم له في منصبه، وذلك بعد يوم واحد فقط من تشكيل حكومة رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك تيريزا ماي.
وأضاف أنه ما إن دخل مكتبه في وزارة الخارجية حتى أبلغه مدير مكتبه بوقوع محاولة انقلاب في تركيا، فطلب تشغيل التلفاز لمتابعة التطورات.
وقال: " عندما شاهدت الطائرات تحلق في الأجواء، طلبت فورًا الاتصال بالسفير البريطاني في أنقرة.
قيل لي إن هذا أمر غير معتاد، لكنني أصررت على التحدث إليه".
وتابع: " تحدثت مع ريتشارد مور، سفير بريطانيا لدى تركيا آنذاك، فأطلعني على ما يجري، وعندها أخبرته أنني سأزور تركيا، فرحب بالفكرة وسألني إن كنت سأستشير وزارة الخارجية، فأجبته: لا.
أنا وزير، وأنا قادم".
وأشار إلى أن الحكومة البريطانية كانت آنذاك لا تزال منشغلة بترتيباتها الداخلية بعد تشكيلها، وهو ما أتاح له اتخاذ القرار بسرعة، مضيفًا: " بادرت بنفسي وسافرت إلى أنقرة".
وأكد دنكن أنه كان أول وزير أوروبي يزور تركيا بعد محاولة الانقلاب.
واعتبر أن ردود فعل كثير من الدول الأوروبية جاءت متأخرة، بل إن بعض الأوساط ذهبت إلى التشكيك في حقيقة ما جرى ووصفت المحاولة بأنها" مسرحية" أو" انقلاب مفبرك".
وشدد على أنه لم يساوره أي شك في أن المحاولة كانت حقيقية، وقال: " كان من الضروري أن أذهب إلى تركيا وأقول بوضوح إن الحكومات المنتخبة لا يمكن إسقاطها بالعنف أو التمرد أو الانقلاب.
وإذا كانت الحكومة منتخبة، فيجب دعمها".
وأضاف: " لذلك رأيت أن من المهم جدًا إعلان دعمنا للديمقراطية التركية، وأن يكون موقف بريطانيا واضحًا في هذا الشأن".
وتابع أن زيارته هدفت أيضًا إلى الاطمئنان على سلامة موظفي السفارة البريطانية في أنقرة، إلا أن الرسالة الأساسية، بحسب تعبيره، كانت" دعم الديمقراطية التركية".
وأوضح دنكن أن أكثر ما أثر فيه خلال زيارته لأنقرة كان مشاهدته الأضرار التي لحقت بمبنى البرلمان التركي، عقب تعرضه للقصف خلال محاولة الانقلاب.
وقال إن مشاهدة الصور عبر شاشات التلفزيون تختلف تمامًا عن الوقوف في المكان ورؤية الأنقاض وقطع المعادن المشوهة والزجاج المحطم، مؤكدًا أن تلك المشاهد تترك أثرًا عميقًا في النفس.
وأضاف: " عندما رأيت حجم الدمار، لم أفكر في أنه مجرد مبنى، بل تذكرت أنه البرلمان، والبرلمان هو قلب أي نظام ديمقراطي".
ولتقريب الصورة، قال إن ما جرى في تركيا يعادل أن يتمرد جزء من الجيش البريطاني، ويقود دباباته عبر جسر لندن، ثم يقصف البرلمان أثناء انعقاد جلساته ويحاول اغتيال رئيس الوزراء والملكة.
وأشار إلى أنه استخدم هذا التشبيه لاحقًا داخل البرلمان البريطاني، معتبرًا أنه ساعد في توضيح حجم ما واجهته تركيا في تلك الليلة.
وأعرب دنكن عن إعجابه بردة فعل الشعب التركي خلال محاولة الانقلاب، مشيدًا بما وصفه بضبط النفس والتمسك بالديمقراطية.
وقال: " أُعجبت كثيرًا بهدوء الشعب التركي واتزانه.
لم تحدث اضطرابات واسعة النطاق، بل كان الموقف واضحًا: هذه المحاولة مرفوضة، ونحن ندعم ديمقراطيتنا".
وأردف: " بالنسبة للشعب التركي، لم يكن مقبولًا أن يسعى تنظيم غولن أو أي جهة أخرى إلى إسقاط الحكومة".
وأضاف أن الطريقة التي توحد بها الأتراك وعبروا عن موقفهم دفاعًا عن النظام الديمقراطي كانت مصدر إلهام بالنسبة إليه.
وفي تقييمه لما شهدته تركيا خلال السنوات العشر الماضية، قال دنكن إن التاريخ سيتذكر أن محاولة الانقلاب فشلت، وأن مثل هذه المحاولات يجب أن يكون مصيرها الفشل.
وأضاف أن تركيا عززت مكانتها خلال العقد الأخير، وأصبحت قوة إقليمية أكثر تأثيرًا.
وقال: " انظروا إلى ما شهدته تركيا خلال السنوات العشر الماضية.
لقد أصبحت قوة إقليمية أكثر أهمية، وأكثر استقرارًا، ونجحت في تعزيز استقرار اقتصادها وأصبحت أكثر ازدهارًا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك