وبحسب التقرير، فإن تجدد القصف بين واشنطن وطهران أعاد المخاوف الاقتصادية إلى الواجهة، بعد فترة من التحسن النسبي شهدتها بعض القطاعات عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين، إذ بدأت مؤشرات الركود بالظهور مجدداً في قطاعات تعتمد بشكل كبير على الاستقرار الأمني والثقة بالسوق.
الدولار والركود يضغطان على الأسواقونقل التقرير عن المستشار المالي في سوق بغداد للأوراق المالية، أحمد حسن القيسي، أن العراق سيكون من أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد واسع بين واشنطن وطهران، لارتباط اقتصاده المباشر بالمتغيرات الإقليمية.
وأشار القيسي إلى أن إغلاق الأجواء يمثل مؤشراً على عودة التوتر، مبيناً أن أسواق العقارات والسيارات بدأت تشهد تباطؤاً جديداً، فيما لا يزال سعر صرف الدولار يشكل تحدياً أمام البنك المركزي العراقي، بعد استمرار تداوله عند مستويات أعلى من السابق نتيجة زيادة الطلب عليه كمخزن آمن للقيمة.
وفي قطاع الطاقة، يواجه العراق تحديات كبيرة بسبب اضطرابات صادرات النفط، إذ يعتمد بشكل رئيسي على منافذ الخليج العربي، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقليص حركة التصدير.
وأوضح التقرير أن استمرار الأزمة قد يضع العراق أمام خيارات صعبة لتمويل نفقاته التشغيلية، من بينها زيادة الاقتراض الداخلي أو اللجوء إلى الاحتياطي المالي، في ظل تراجع الإيرادات النفطية التي تمثل المصدر الأكبر لتمويل الموازنة العامة.
التجارة مع إيران وتركيا أمام اختبار جديدكما حذر التقرير من تأثير التصعيد على حركة الاستيراد، خصوصاً أن السوق العراقية تعتمد بشكل واسع على التجارة مع إيران وتركيا، حيث يشكل البلدان مصدراً رئيسياً للسلع والمواد الغذائية والبضائع.
وقال عضو غرفة تجارة بغداد عمر الراوي إن أي تراجع أمني أو اضطراب في حركة النقل قد ينعكس مباشرة على الأسواق العراقية، خصوصاً مع اعتماد شريحة واسعة من التجار على خطوط الإمداد الإقليمية.
وفي ملف الكهرباء، أشار التقرير إلى أن انخفاض إمدادات الغاز الإيراني أثر في تشغيل محطات الطاقة العراقية، ما قد يزيد الضغوط على قطاع الكهرباء، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب.
وبحسب تصريحات مسؤولين سابقين في وزارة الكهرباء، فإن كميات الغاز المستوردة من إيران تراجعت، إضافة إلى توقف خطوط استيراد كهرباء كانت تغذي الشبكة الوطنية.
المواطن يترقب والأسواق تتباطأويؤكد التقرير أن حالة القلق انعكست على سلوك المواطنين والتجار، إذ اتجه الكثيرون إلى تأجيل عمليات الشراء الكبيرة مثل السيارات والعقارات، والتركيز على الاحتياجات الأساسية، مع زيادة الإقبال على شراء الدولار تحسباً لأي تطورات اقتصادية أو أمنية.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد العراقي يبقى الأكثر حساسية تجاه الأزمات الإقليمية بسبب اعتماده الكبير على النفط، وتشابك مصالحه التجارية والطاقة مع دول الجوار، ما يجعل أي تصعيد جديد بين واشنطن وطهران عاملاً ضاغطاً على الاستقرار الاقتصادي الداخلي.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، يدخل الاقتصاد العراقي مرحلة اختبار جديدة بين قدرة الحكومة على حماية الأسواق، والحفاظ على استقرار العملة، وتأمين مصادر الطاقة في ظل ظروف دولية متقلبة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك