القدس العربي - صحيفة إسرائيلية: هرمز CNN بالعربية - مصر.. البرلمان يقر مشروع قانون إعادة تنظيم "جهاز مستقبل مصر" سكاي نيوز عربية - بعد قتل الشرطة لمهاجرين.. ترامب يدعو لـ"التخلص من المجرمين" القدس العربي - تبون إلى برلين.. لماذا تراهن ألمانيا على الجزائر في هذا التوقيت؟ قناة الجزيرة مباشر - قراءة اقتصادية.. أزمة هرمز تهدد الأسواق العالمية وتنعكس على التضخم الأمريكي الجزيرة نت - "أؤمن بالخرافات".. توخيل يتفهم قرار الأرجنتين بشأن القميص الداكن العربي الجديد - محكمة تونسية تقضي بسجن الصحافي هيثم المكي لمدة عام العربية نت - الجنائية الدولية تؤكد اختصاصها لمحاكمة "ملك الموت" الليبي قناه الحدث - ترامب: روسيا مستعدة لإبرام اتفاق مع أوكرانيا قريبا DW عربية - تقرير: "جوهرة" البوندسليغا تختار "أسود الأطلس"!
عامة

حرب الفوكلاند تعود.. 74 يومًا من الدم والموت تشعل موقعة الأرجنتين وإنجلترا

سبق
سبق منذ 53 دقيقة

مع اقتراب المواجهة المرتقبة بين الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر الخصومات تعقيدًا في تاريخ كرة القدم، إذ لا تستمد المباراة أهميتها من قيمة المنتخبين أو ا...

مع اقتراب المواجهة المرتقبة بين الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر الخصومات تعقيدًا في تاريخ كرة القدم، إذ لا تستمد المباراة أهميتها من قيمة المنتخبين أو الرهان الكبير على بلوغ النهائي فحسب، بل من تاريخ طويل تجاوز حدود المستطيل الأخضر، وارتبط بحرب حقيقية خاضها البلدان قبل أكثر من أربعة عقود على مجموعة من الجزر النائية في جنوب المحيط الأطلسي.

فحين يلتقي المنتخبان من جديد في واحدة من أكبر مباريات المونديال، سيكون من الصعب تجاهل حرب الفوكلاند التي اندلعت عام 1982 بين الأرجنتين وبريطانيا، وتركت مئات القتلى وجرحًا عميقًا في الذاكرة الوطنية الأرجنتينية، قبل أن تنتقل ظلالها بعد أربع سنوات فقط إلى كأس العالم 1986، في المباراة التي صنع خلالها دييغو مارادونا اثنين من أشهر الأهداف في تاريخ كرة القدم.

جزر صغيرة أشعلت حربًا كبيرةوتقع جزر الفوكلاند، التي تطلق عليها الأرجنتين اسم" مالفيناس"، في جنوب المحيط الأطلسي على بعد نحو 500 كيلومتر من الساحل الأرجنتيني، وتخضع للسيطرة البريطانية منذ عام 1833، فيما تتمسك بوينس آيرس بمطالبتها بالسيادة عليها، معتبرة أنها جزء من أراضيها انتزعته بريطانيا خلال حقبة التوسع الاستعماري.

وظل الخلاف حول الجزر قائمًا لعقود في الإطار السياسي والدبلوماسي، قبل أن يتحول في الثاني من أبريل عام 1982 إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، بعدما سيطرت القوات الأرجنتينية على الجزر في عملية حظيت حينها بتأييد شعبي واسع داخل البلاد، في وقت كان فيه المجلس العسكري الحاكم يواجه أزمة اقتصادية واضطرابات داخلية متزايدة.

ولم تقبل بريطانيا بالأمر الواقع الجديد، إذ قررت رئيسة الوزراء آنذاك مارغريت تاتشر إرسال قوة عسكرية ضخمة عبر آلاف الكيلومترات من المحيط الأطلسي لاستعادة الجزر، لتبدأ واحدة من أبرز الحروب في النصف الثاني من القرن العشرين، رغم قصر مدتها وموقعها البعيد عن مراكز الصراع التقليدية في العالم.

معارك دامية في جنوب الأطلسيوشهدت الحرب مواجهات بحرية وجوية وبرية عنيفة، كان من أبرزها إغراق الغواصة البريطانية" إتش إم إس كونكرر" الطراد الأرجنتيني" الجنرال بلغرانو" في الثاني من مايو 1982، في ضربة أسفرت عن مقتل 323 من أفراد طاقمه، وهو ما يمثل قرابة نصف إجمالي الخسائر البشرية التي تكبدتها الأرجنتين طوال الحرب.

وبعد يومين فقط، ردت القوات الأرجنتينية بضربة مؤلمة عندما أصاب صاروخ فرنسي الصنع من طراز" إكزوسيت" المدمرة البريطانية" إتش إم إس شيفيلد"، ما أدى إلى مقتل 20 من أفراد طاقمها.

واستمرت المواجهات وسط ظروف مناخية شديدة القسوة، فيما تعرضت السفن البريطانية لهجمات متكررة من الطائرات الأرجنتينية التي كانت تحلق على ارتفاعات منخفضة، قبل أن تنجح القوات البريطانية في إنزال قواتها على الجزر والتقدم نحو العاصمة ستانلي، لتنتهي الحرب في 14 يونيو 1982 باستسلام القوات الأرجنتينية بعد 74 يومًا من القتال.

وأسفرت الحرب عن مقتل 649 عسكريًا أرجنتينيًا و255 عسكريًا بريطانيًا، إضافة إلى ثلاثة مدنيين من سكان الجزر، فيما أحدثت نتائجها تحولات سياسية كبيرة في البلدين؛ إذ عزز الانتصار موقع تاتشر في بريطانيا، بينما شكلت الهزيمة ضربة قوية للمجلس العسكري في الأرجنتين وأسهمت في تسريع سقوطه والعودة إلى الحكم الديمقراطي.

ورغم توقف نيران المدافع والبارود، فإن النزاع السياسي لم ينتهِ، إذ واصلت الأرجنتين مطالبتها بالسيادة على الجزر، وظلت" مالفيناس" حاضرة بقوة في الذاكرة الوطنية والخطاب السياسي الأرجنتيني، لتبقى الحرب واحدة من أكثر الأحداث حساسية في تاريخ البلاد الحديث.

ظلال الحرب تنتقل إلى المونديالوبعد أربعة أعوام فقط من نهاية الحرب، جمع القدر الخصمان الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986، في مواجهة كان من الصعب فصلها عن السياق السياسي والتاريخي الذي سبقها، خصوصًا أن ذكريات القتال والخسائر البشرية كانت لا تزال حاضرة بقوة لدى الشعبين.

وفي تلك المباراة، كتب دييغو مارادونا الفصل الأشهر في تاريخ المواجهات بين المنتخبين، بعدما سجل هدفه الأول بيده في لقطة لم يرها الحكم، قبل أن يعود بعد دقائق ويسجل الهدف الذي عرف لاحقًا بـ" هدف القرن"، بعدما انطلق بالكرة من منتصف الملعب وتجاوز عددًا من لاعبي المنتخب الإنجليزي والحارس بيتر شيلتون.

وانتهت المباراة بفوز الأرجنتين 2-1، قبل أن تواصل طريقها نحو التتويج بكأس العالم، إلا أن الانتصار على إنجلترا اكتسب في الذاكرة الشعبية الأرجنتينية معنى تجاوز حدود كرة القدم، بعدما جاء بعد أربع سنوات فقط من الهزيمة في حرب الفوكلاند، وهو ما جعل البعض ينظر إليه باعتباره انتصارًا رمزيًا على الدولة التي هزمت الأرجنتين عسكريًا عام 1982.

ولم يخفِ مارادونا لاحقًا أن المشاعر المحيطة بالمباراة كانت مختلفة عن أي مواجهة أخرى، في ظل ما خلفته الحرب من جراح داخل المجتمع الأرجنتيني، لتصبح مباراة 1986 منذ ذلك الحين جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الصراع الكروي بين البلدين.

خصومة لم تتوقف عند مارادوناوتجددت المواجهة في كأس العالم 1998، عندما تعادل المنتخبان 2-2 في مباراة شهدت طرد النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام بعد احتكاكه مع الأرجنتيني دييغو سيميوني، قبل أن تحسم الأرجنتين بطاقة التأهل بركلات الترجيح، في خسارة تحولت بعدها إلى واحدة من أكثر اللحظات قسوة في مسيرة بيكهام مع المنتخب الإنجليزي.

وبعد أربعة أعوام، عاد المنتخبان إلى المواجهة في مونديال 2002، وتمكن بيكهام نفسه من تسجيل هدف الفوز لإنجلترا من ركلة جزاء، في مباراة حملت بالنسبة إليه طابع الثأر الرياضي من أحداث 1998، وأضافت فصلًا جديدًا إلى واحدة من أكثر الخصومات شهرة في تاريخ كأس العالم.

نصف نهائي يعيد التاريخ إلى الواجهةوالآن، وبعد أكثر من أربعة عقود على حرب الفوكلاند، يعود المنتخبان إلى التنافس في نصف نهائي كأس العالم 2026، في لقاء يحمل رهانًا رياضيًا أكبر من جميع مبارياتهما الأخيرة، إذ تفصل 90 دقيقة أحدهما عن بلوغ المباراة النهائية والمنافسة على اللقب الأغلى في كرة القدم.

ورغم تغير الأجيال ورحيل أبرز رموز تلك الحقبة، وفي مقدمتهم مارادونا وتاتشر، فإن قضية الجزر نفسها لا تزال قائمة حتى اليوم، فلا تزال بريطانيا تطلق عليها اسم" فوكلاند" وتتمسك بسيادتها عليها، فيما تواصل الأرجنتين تسميتها" مالفيناس" والمطالبة بها باعتبارها جزءًا من أراضيها.

وبين حرب استمرت 74 يومًا وأودت بحياة المئات، ومباراة صنعت" هدف القرن"، ثم مواجهات أخرى حملت لحظات من الثأر والانكسار، تبدو مباراة الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي مونديال 2026 أحدث فصل في خصومة تاريخية نادرة امتزجت فيها كرة القدم بالسياسة والحرب والذاكرة الوطنية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك