طرابلس – «القدس العربي»: اعتمد المشاركون في الاجتماع السادس للجنة «4+4» المعروفة بـ»الاجتماع المصغر»، آلية جديدة للتوافق على اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة تعكس استمرار المساعي الأممية لتجاوز الخلافات التي عطلت استكمال مجلس المفوضية، وأخرت المضي في تنفيذ خريطة الطريق السياسية المؤدية إلى الانتخابات في ليبيا.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الثلاثاء، أن الاجتماع الذي استضافته في مكتبها بالعاصمة التونسية، خصص لاستكمال معالجة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، مشيرة إلى أن المشاركين اتفقوا على اعتماد آلية جديدة لاختيار رئيس المفوضية، بعد تعثر تنفيذ الآلية التي سبق الاتفاق عليها خلال اجتماعات سابقة، من دون الكشف عن تفاصيل الصيغة الجديدة أو أسباب التخلي عن الآلية السابقة.
وقالت البعثة إن أعضاء اللجنة واصلوا خلال الاجتماع صياغة بنود الاتفاق النهائي، استنادا إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الجلسات الماضية بشأن الإطار القانوني المنظم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، موضحة أن مسودة الاتفاق باتت تتضمن غالبية البنود المتفق عليها حتى الآن.
وأضافت أن المجتمعين قرروا عقد اجتماع سابع خلال الأسبوع الأول من أغسطس المقبل لاستكمال النقاط المتبقية تمهيدا للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق.
ويعد ملف رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من أكثر الملفات تعقيدا داخل المسار الانتخابي، إذ ظل الخلاف حول آلية اختيار رئيس مجلس المفوضين أحد أبرز أسباب تعثر استكمال تشكيل مجلس المفوضية، رغم التوافق على غالبية الأعضاء.
وكانت اللجنة المصغرة قد توصلت، خلال اجتماعها الأول الذي استضافته العاصمة الإيطالية روما في 29 نيسان / أبريل الماضي، إلى اتفاق يقضي بأن يرشح النائب العام أحد رجال القضاء المعروفين بالكفاءة والنزاهة والحياد لرئاسة المفوضية، على أن يتم تعيينه وفق القواعد القانونية النافذة.
كما تضمن الاتفاق آنذاك اعتماد أسماء ستة أعضاء للمجلس الجديد، بواقع ثلاثة مرشحين من مجلس النواب هم علي الطايع عبد الجواد، وهيثم علي الطبولي، وعلي أبو صلاح، وثلاثة مرشحين من المجلس الأعلى للدولة هم سناء الليشاني، وبديوي محمد بديوي، وعلي مفتاح المبروك.
إلا أن البعثة الأممية أعلنت، في اجتماع الثلاثاء، اعتماد آلية جديدة بديلة، ما يشير إلى أن الصيغة السابقة لم تنجح في تجاوز الخلافات أو لم تجد طريقها إلى التنفيذ، من دون أن توضح طبيعة التعديلات أو الأطراف التي حالت دون تطبيق الاتفاق السابق.
ولا يقتصر عمل لجنة «4+4» على ملف المفوضية، بل يشمل أيضا مراجعة الإطار القانوني للانتخابات، حيث شهدت الاجتماعات السابقة سلسلة من التفاهمات التدريجية.
ففي الاجتماع الثالث الذي عقد في تونس مطلع حزيران / يونيو، ناقش المشاركون الأطر الدستورية والقانونية المنظمة للاستحقاق الانتخابي، بينما أعلن عقب الاجتماع الرابع، الذي عقد في 24 يونيو، التوصل إلى توافق بشأن قانون الانتخابات الرئاسية.
وخلال الاجتماع الخامس، الذي عقد في السادس من تموز / يوليو، انصب التركيز على إعداد مسودة اتفاق نهائي يجمع مختلف التفاهمات التي تم التوصل إليها، تمهيدا لتوقيعها، قبل أن يقرر الاجتماع السادس استكمال الصياغة وإرجاء حسم القضايا المتبقية إلى لقاء آب/ أغسطس المقبل.
وتصف بعثة الأمم المتحدة «الاجتماع المصغر» بأنه آلية فنية مؤقتة لمعالجة العقبات التي حالت دون استكمال تشكيل المفوضية وتعديل القوانين الانتخابية، وذلك بعد فشل مجلسي النواب والأعلى للدولة في التوصل إلى توافق بشأن هذه الملفات على مدى أشهر.
ويستند هذا المسار إلى المقاربة التي أعلنتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في شباط / فبراير الماضي، والتي تقوم على تنفيذ خطوتين أوليين تتمثلان في استكمال مجلس المفوضية وإدخال تعديلات على القوانين الانتخابية، على أن تعتمد المخرجات لاحقا عبر الأطر القانونية الليبية.
وأكدت البعثة منذ إطلاق هذا المسار أن «الاجتماع المصغر» لا يمثل بديلا عن الحوار السياسي الأوسع أو ما يعرف بـ»الحوار المهيكل»، وإنما يقتصر دوره على إزالة العقبات الفنية والقانونية التي تعيق تنظيم الانتخابات.
ويضم الاجتماع المصغر ثمانية أعضاء يمثلون أطرافا ومؤسسات مختلفة، هم وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية بحكومة الوحدة الوطنية وليد اللافي، ورئيس الفريق التنفيذي للمبادرات والمشروعات الاستراتيجية مصطفى المانع، وعضو المجلس الأعلى للدولة عبد الجليل الشاوش، وعضو ملتقى الحوار السياسي السابق علي عبد العزيز، ورئيس المجلس التسييري الأسبق لبلدية بنغازي عبدالرحمن العبار، والسفير الليبي الأسبق لدى فرنسا الشيباني أبوهمود، وعضو مجلس النواب آدم بوصخرة، وعضو مجلس النواب زايد هدية.
ورغم التقدم الذي تتحدث عنه البعثة، فإن المسار لا يزال يواجه تحفظات سياسية من بعض المؤسسات الليبية.
فقد أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، في أبريل الماضي، تحفظه على الأسس التي جرى على أساسها تشكيل اللجنة، مؤكدا ضرورة الالتزام بالمرجعيات الدستورية والسيادة الوطنية في أي مسار سياسي.
كما وجه رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أعرب فيها عن رفضه لما وصفه بفرض مسارات بديلة تتجاوز المؤسسات الشرعية، مطالبا بتصويب عمل البعثة الأممية.
وفي المقابل، تواصل الأمم المتحدة التأكيد أن هذا المسار يهدف فقط إلى معالجة الملفات الفنية التي تعذر حسمها داخل المؤسسات القائمة، بما يسمح باستئناف العملية الانتخابية وإنهاء حالة الجمود السياسي.
ويعني اعتماد آلية جديدة لاختيار رئيس المفوضية أن أحد أبرز الملفات الخلافية ما زال مفتوحا، وأن اللجنة لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ الاتفاق الذي أعلن في روما قبل أكثر من شهرين، رغم استمرار الاجتماعات الدورية والتفاهمات الجزئية بشأن بقية عناصر الإطار الانتخابي.
ومن المنتظر أن يشكل الاجتماع السابع، المقرر عقده خلال الأسبوع الأول من آب / أغسطس، محطة جديدة لمحاولة استكمال الاتفاق النهائي، في وقت تراهن فيه البعثة الأممية على أن يؤدي حسم ملف المفوضية والإطار القانوني إلى تهيئة الأرضية اللازمة للانتقال إلى المراحل التالية من خريطة الطريق الخاصة بإجراء الانتخابات العامة في ليبيا.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك