حذرت منظمة الصحة العالمية من صعوبة السيطرة على تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيرةً إلى أن غالبية الإصابات الجديدة تنتج عن سلاسل انتقال غير معروفة، ما يعكس سرعة انتشار المرض والتحديات الكبيرة التي تواجه فرق الاستجابة الصحية في رصد المصابين ومتابعة المخالطين.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن نحو 80% من الإصابات الجديدة لا ترتبط بأشخاص مدرجين ضمن قوائم المخالطين المعروفين، موضحةً أن هذه النسبة تشير إلى وجود مسارات انتقال غير مكتشفة داخل المجتمعات المحلية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تحديد مصادر العدوى والحد من انتشار الفيروس.
وتكافح جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ مايو تفشي سلالة نادرة من فيروس إيبولا تُعرف باسم “بونديبوجيو”، ولا يتوفر لها حتى الآن علاج أو لقاح معتمد، فيما وصف المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها هذا التفشي بأنه الأسرع في القارة الإفريقية.
وقال تشيكوي إيهيكويزو، عقب عودته من مدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، إحدى أكثر المناطق تضررًا، إن أكثر ما يثير القلق يتمثل في ارتفاع أعداد الوفيات بين أشخاص فارقوا الحياة داخل مجتمعاتهم دون الوصول إلى المرافق الصحية أو الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
وأضاف إيهيكويزو: “وحتى اليوم، فإن 80% من الإصابات الجديدة تقع خارج قوائم المخالطين لدينا، ما يعني أنها تأتي من سلاسل انتقال مجهولة”.
وأوضح أن وفاة المصابين خارج النظام الصحي تؤدي إلى تعقيد عمليات عزل الحالات وتقديم العلاج المناسب لها، كما تجعل تتبع الأشخاص الذين خالطوهم خلال فترة العدوى أكثر صعوبة، وهو ما يرفع احتمالية انتقال الفيروس إلى مزيد من السكان.
وأكد إيهيكويزو أن تفشي المرض “لا يزال يتجاوز جهود الاستجابة المبذولة لاحتوائه”، داعيًا إلى تعزيز عمليات الرصد والتتبع الوبائي، وتوسيع الإجراءات الصحية اللازمة للحد من انتشار الفيروس.
وأعلنت السلطات الكونغولية أن عدد المصابين بفيروس “بونديبوجيو” المسبب للإيبولا وصل حتى يوم الاثنين إلى ما لا يقل عن 1926 شخصًا، بينهم 702 حالة وفاة، في ثلاث مقاطعات داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما سجلت إصابات في أوغندا المجاورة.
ويأتي هذا التفشي في ظل تحديات صحية وأمنية تواجه مناطق شرق الكونغو الديمقراطية، حيث تصعب عمليات الوصول إلى بعض المجتمعات المحلية، ما يزيد من تعقيد جهود فرق الاستجابة الصحية في اكتشاف الحالات الجديدة واحتواء انتقال الفيروس إلى مناطق أخرى.
وتواجه السلطات الصحية والمنظمات الدولية تحديًا مزدوجًا يتمثل في سرعة انتشار العدوى من جهة، وصعوبة الوصول إلى جميع المصابين والمخالطين من جهة أخرى، خصوصًا مع تسجيل حالات وفاة خارج المرافق الصحية، وهي من أبرز العوامل التي تساعد على استمرار انتقال الفيروس داخل المجتمعات.
ويعتمد احتواء تفشي إيبولا بشكل أساسي على سرعة اكتشاف الحالات، وعزل المصابين، وتتبع المخالطين، وتقديم الرعاية الطبية المبكرة، وهي إجراءات تواجه عراقيل إضافية في المناطق التي تعاني من ضعف الوصول الأمني والجغرافي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك